"نداء زغرتا – الزاوية 2009": لتكن الانتخابات استفتاء على تحييد لبنان
تأسيساً على الدعوة التي اطلقها نداء بيروت من اجل "السلام الآن للبنان" وتمهيداً للمؤتمر الذي سيعقد في بيروت لبحث سبل تحقيق هذا الهدف، تداعى عدد من العاملين في الشأن العام وتوافقوا على اطلاق مبادرة في زغرتا – الزاوية، تحت عنوان "نداء زغرتا – الزاوية 2009"، "لتفعيل دور هذه المنطقة في انهاء المأساة اللبنانية واحلال السلام في لبنان". وجاء في النداء:
"ادراكاً منا أن الازمة المتمادية في البلاد اصبحت تهدد مستقبلنا جميعاً.
– ورفضاً منا لاستمرار العيش في حال من الحروب الدائمة، في بلد تعاقبت عليه "المقاومات المسلحة" منذ عام 1969، باسم الطوائف والايديولوجيات المختلفة، فجعلت منه، بوعي او بغير وعي، مسرحاً دائماً للحروب في خدمة اغراض حزبية او خارجية، وادت الى دمار وهجرة واحباط.
– وادراكاً منا لخطورة بروز "شعارات متشجنة تتناقض وتاريخ لبنان وتنوعه الثقافي والسياسي، لا سيما تلك التي تؤثر سلباً على موقع لبنان وتتنكر لعلاقاته التاريخية مع العالمين العربي والدولي وتجعله في مواجهة وعداء مع دولهما (بيان المطارنة الموارنة – 5 نيسان 2007).
– واقتناعاً منا بأن تحييد لبنان عن الصراعات المسلحة في المنطقة كمقدمة لإحلال السلام المنشود هو السبيل الوحيد لقيام دولة قادرة على حماية المواطن وتأمين سبل عيشه وحماية لبنان من كارثة اقتصادية.
– واقتناعاً منا بأن السلام والاستقرار هما شرط لإصلاح دولتنا وتحريرها من الصراعات الطائفية.
– ومساهمة منها في الجهود المبذولة لاستعادة حق اللبنانيين في حياة حرة، آمنة وكريمة؛ وهي جهود بدأت مع نداء المطارنة الموارنة في ايلول 2000.
– وايماناً منا بضرورة ان تعود منطقتنا، منطقة زغرتا – الزاوية، الى لعب الدور الذي ينتظره ابناؤها وسائر اللبنانيين في معركة خلاص لبنان، ونزع الانطباع الذي ترسخ في اذهان اللبنانيين عن زغرتا والذي يصورها وكأنها المركز الرئيسي للنفوذ السوري في لبنان في مواجهة الاجماع اللبناني على السيادة والاستقلال.
نرى، نحن الموقعين ادناه، ان خطورة المرحلة التي يجتازها الوطن تقضي بأن نعمل على تحويل الانتخابات النيابية المقبلة من مناسبة تقليدية لتحديد أحجام الاحزاب السياسية والزعامات المحلية، الى استفتاء شعبي حول مسألة تحييد لبنان. انها انتخابات مفصلية سوف تقرر مستقبل لبنان لفترة طويلة.
ويحتاج هذا الامر الى عمل مشترك من اجل:
– تخطي منطق الصراعات العائلية، اولاً لانه لا يوجد في زغرتا عائلات "وطنية" واخرى "غير وطنية" لكي يصار الاختيار بينها، وثانياً لان التغيير المنشود لا يكون باستبدال هيمنة عائلية بهيمنة عائلية اخرى، بل بتحرير زغرتا من كل هيمنة ومساهمة كل الطاقات في تنمية المنطقة.
– تجاوز سوء التفاهم التاريخي الذي حكم العلاقة بين زغرتا والزاوية.
– تمكين الانسان من ان يستعيد حقه في اختيار الطريق التي يراها مناسبة للتعبير عن التزامه في قضية حماية وطنه، وتالياً احترام الناخب من خلال احترام حريته.
– حض الدولة على التخلي عن سياستها في اعتبار زغرتا منطقة لها "وضع خاص" يقتضي التخلي عن واجب فرض القانون، ودفعها الى وضع حد لسياسة التخويف المعتمدة: تخويف العائلات بعضها من بعض وتخويف ابناء زغرتا وابناء الزاوية بعضهم من بعض.
نرى، نحن موقعي هذا النداء، ضرورة التأسيس لحوار يتجاوز الترسيمات العائلية التقليدية ويعيد الاعتبار الى الانسان باعتباره قيمة قائمة بذاتها بمعزل عن انتماءاته المتعددة، وذلك بهدف ابراز دينامية مدنية، حديثة تعيد الى زغرتا موقعها ودورها في محيطها وفي لبنان. وينبغي ان يتركز الحوار المنشود على الامور الآتية:
– طي صحفة الماضي المؤلم في العلاقات داخل زغرتا وازالة الضغائن من النفوس والاحياء ورفض الوصايات المفروضة على حركة الناس وعمل المؤسسات المدنية والاهلية.
– طي صفحة الماضي المؤلم بين عاصمة القضاء وقرى وبلدات الزاوية، واعادة بناء العلاقة في ما بينهم على قاعدة الندية والمشاركة في المسؤولية.
– طي صفحة العلاقة المتوترة التي سادت بين زغرتا والاقضية المجاورة عى مدى عقود طويلة.
– اعادة تواصل فعال وغير فئوي مع الاغتراب بعيداً من اي توظيف خاص كي يصبح بالامكان تحفيز المغتربين للمشاركة في التنمية والاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم.
– مقاربة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من زاوية حديثة وصوغ برنامج تنمية محلي.
هذا النداء هو نص مطروح للنقاش في مؤتمر يعقد لاحقاً لتحديد سبل العمل من اجل تحقيق ما ورد فيه.