ابناء ثورة الارز ـ كسروان: نرفض تحويل منطقتنا وكرا للأفكار التي تنال من مفهوم الكيان اللبناني
دعا "أبناء ثورة الأرز في كسروان – الفتوح" الكسروانيين الى محاسبة من حاول أن يستكمل بهجومه على بكركي ما كان السوريون قد إعتمدوه من سياسات لشلّ دور الكنيسة في قيادة مسيرة الإستقلال والسيادة.
واعلن "ابناء ثورة الارز في كسروان" عبر نداء اطلقوه من بيت عنيا في حريصا رفض أي محاولة لتحويل كسروان الفتوح، عن كونها النواة الصلبة، وخط الدفاع الأول عن وجود الدولة ومؤسساتها الشرعية والدستورية من رئاسة الجمهورية والجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية.
وشددوا على ان المعركة الانتخابية هي معركة بين من يرفض منطق الخطف والقتل والترهيب وقطع الطرقات وإستباحة حرمة البيوت، وبين من يُمارِسُها ويبرّرُها ويوفّر الغطاء الشعبي لها.
وفي ما يأتي نص بيان "ابناء ثورة الارز في كسروان ـ الفتوح":
أيها الإخوة والأخوات في ثورة الأرز في كسروان – الفتوح
يا أبناء إنتفاضة الإستقلال
من بيت عنيا، وعلى بُعدِ أمتار من حيث وَقفَ بابا تحرير الشعوب يوحنا بولس الثاني مُطلِقاً الإرشاد الرسولي: رجاءٌ جديد للبنان: "لبنان الرسالة".
وفي حمى سيدة لبنان، نجتمع اليوم لنؤكد مرة جديدة أن منطقتنا التي لم تكن على مدى تاريخها إلاّ بنت تراثها وتاريخها وتقاليدها وقيمها، وَفيةً لبكركي ولبطاركتها، أمينة على إرث شهدائها وشهداء الوطن، واعية لدورها ومسؤولياتها في حماية الحضور المسيحي في لبنان والشرق من خلال دعم قيام دولة يحكمها قرار شرعي واحد في السياسة والسلاح والإقتصاد وكل المجالات الأخرى. ونجتمع لنؤكد أن الكسروانيين واعون أن الخيار في انتخابات 7 حزيران:
1. هو بين لبنان الكبير الذي انطلق من بكركي، في قلب كسروان مع البطريرك الياس الحويك بعد الحرب العالمية الأولى، وبين لبنان الدويلة التي سَلَخَت نفسها عن الدولة، وتحاول فرض مشروعها بقوة السلاح على شركائها في الوطن.
2. وهو بين لبنان الإستقلال الأول الذي انطلق مع البطريرك أنطون عريضة في العام 1943 على قاعدة رفض سياسة التمحور مع الشرق أو الغرب، وبين لبنان التبعية لإيران وسوريا المُهدَّد بمواجهة دائمة مع المجتمع الدولي.
3. وهو بين لبنان الإستقلال الثاني الذي انطلق مع نداء مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في أيلول العام 2000، إيذاناً بانطلاق معركة الإستقلال الثاني التي تُوِجَت بانتفاضة الإستقلال وثورة الأرز في 14 آذار 2005، وبين لبنان عودة الوصاية السورية تتحكم بقرارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها كافة.
نحن أبناء كسروان الفتوح، نعلن اليوم نداءَنا هذا، مستلهمين الفكر الوطني التاريخي والكياني الثابت من آبائنا البطاركة وقد أُعطوا مجد لبنان، وأرواح شهدائنا الذين سقطوا منذ العام 1975، دفاعاً عن لبنان الدولة في مواجهة الساعين إلى إقامة الدويلات، وإلى مصادرة القرار الوطني الحر، وإلى نسف التوازنات الوطنية من خلال إضعاف المسيحيين، وجوداً وحضوراً سياسياً، ومواقع دستورية وإدارية، نُعلن:
1. رفض أي محاولة لإلباس كسروان الفتوح هوية سياسية غير هويتها التعددية وميزتها في التنوع الحزبي والإجتماعي وفي الإختلاط بين المدارس الفكرية لأبنائها.
2. رفض تحويل الإنتخابات إلى أي شكلٍ من أشكال إلغاء الرأي الآخر، أو تحجيمه، إبعاده أو إختزاله وتزويره أياً تكن الجهة القائمة به وتحت أي شعارٍ كان.
3. رفض إستيراد وتغطية المشاريع السياسية الغريبة عن ثقافة أبناء منطقتنا وتاريخهم وتراثهم ونضالاتهم.
4. رفض أي محاولة لتحويل كسروان الفتوح، عن كونها النواة الصلبة، وخط الدفاع الأول عن وجود الدولة ومؤسساتها الشرعية والدستورية من رئاسة الجمهورية والجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية.
كسروان الفتوح، المنطقة الحُصن، السد المنيع في حفظ دور المسيحيين وحضورهم الفاعل في لبنان والشرق، ترفض تحويلها جسر عبورٍ أو وِكرٍ للأفكار والبِدَع التي تنال من سيادة الدولة ومفهوم الكيان اللبناني، ومن دور بكركي ورأيها وتطلعاتها الوطنية.
إن ترجمة هذه المسلمات الوطنية تكون: باعتماد البرنامج السياسي لقوى 14 آذار، معطوفاً على كل ما وَرَد في شرعة العمل السياسي لتجمّع كنائس لبنان، من دون أي إستثناء، أو إجتزاء، أو تفسيرات واجتهادات في غير محلها.
تلك هي العناوين الكبرى لإستفتاء أبناء كسروان الفتوح في الإنتخابات النيابية المقبلة في شأن الخيارات السياسية والوطنية التي يؤمنون بأن لبنان يقوم عليها:
خيارنا، حصر السلاح بالجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها دون سواها، وإخضاع المهام الدفاعية والأمنية لقرار السلطة السياسية وحدها.
خيارنا، تحييد لبنان عن الصراعات المسلّحة في المنطقة، وعن التمحور في أحلافٍ خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على أرض لبنان وعلى حساب أبنائه.
خيارنا، جعل لبنان بلداً نموذجياً للحوار العالمي وملتزماً قضايا السلام والعدالة وترقّي الشعوب.
تحقيق اللامركزية الإدارية الموسّعة واللاحصرية، كأولوية قصوى، تخفيفاً من حدة الصراع على السلطة المركزية وتعزيزاً للإنماء المتوازن وتعويضاً عن إهمال دعاة الإصلاح والتغيير للمنطقة وإنكفائهم عن دعم الخطط الإنمائية التي تُنعِش اقتصادها وتُغني مواردها.
خيارنا، الإهتمام باللبنانيين المنتشرين في بقاع العالم وتمتين الروابط الوطنية والروحية معهم، وإعادة حقوقهم إليهم وخاصة الجنسية لمن تحق له، والإستعانة بقدراتهم ومنحهم حق الإقتراع.
أيها الأخوة والأخوات في ثورة الأرز،
يا أبناء كسروان الفتوح:
إن ما يؤخذ بالسياسة، لا يُسترد إلا بالسياسة، فالمعركة في هذه المرحلة المصيرية هي " يا أبيض، يا أسوَد ".
المعركة هذه، هي :
معركة بين خيار الدولة الواحدة السيدة الحرة المستقلة والراعية لصيغة العيش الواحد، والناظمة للعلاقات المتوازنة بين المجموعات الطائفية، وبين خيار الدولة المفككة المنقوصة السيادة والمقيدة المبادرة، والتي يتنازعها منطق الدويلات الرديفة المتربصة بها شراً والمتحيّنة لفرص الإنقضاض عليها.
وهي معركة بين من يريد الإلتزام بالشرعية الدولية وبقراراتها، وبين من لا يأبه لها ويهاجم دورها وتوجهاتها.
وهي معركة بين من يريد علاقات ندّية سويةً مع سوريا، تقوم على ترسيم نهائي للحدود كلّ الحدود، وضبط لتهريب السلاح ومتابعةً لقضية المفقودين في السجون السورية، وبين من برّأ ذمة النظام السوري في لبنان، وأعطاه شهادة حسن سلوك، ودعا اللبنانيين إلى الإعتذار من نظام الوصاية!
وهي معركة بين من يريد أن يبني جيشاً قوياً قادراً، وبين من أصبح يستكثر على الجيش تجهيزاته الحديثة التي تعطيه القدرة على الدفاع عن البلاد وحدودها ويسعى إلى تسخيف دور الجيش بُغيَة تبرير سلاح حزب ولاية الفقيه أو الحرس الثوري الإيراني – فرع لبنان.
وهي معركة بين من يلتزم نظام القيَم اللبنانية في العمل السياسي والوطني، وبين المتفلّتين من أية قيَم في ممارسة السياسة وإدارة الشأن العام.
وهي معركة بين من يؤمن بأن الدولة الواحدة الموحّدة هي الضامنة للحريّات والحقوق والأمن، وبين من يؤمن أن كلّ مجموعة طائفية لها الحقّ بالدفاع عن حرياتها وحقوقها وأمنها بوسائلها الخاصة بمعزلٍ عن منطق الدولة.
هي معركة بين من يرفض منطق الخطف والقتل والترهيب وقطع الطرقات وإستباحة حرمة البيوت، وبين من يُمارِسُها ويبرّرُها ويوفّر الغطاء الشعبي لها.
وهي معركة بين من يرفض إمتهان كرامة الجيش والتعرّض له وقتل أحد طيّاريه، والإعتداء عليه كما جرى في الشيّاح في العام الماضي، وخطف جنوده أو عناصر من قوى الأمن الداخلي وبين من يمارس تلك الجرائم في وضح النهار دون رادع أو وازع، ومن يغطّيَهُ ويغطّي أفعاله وجرائمه.
هي معركة بين من يؤمن بحرّية الرأي والصحافة، أكان الرأي له أم عليه، وبين من يدافع عن حرية رأي من حالفه ويهاجم من خالَفه.
هي معركة بين من يؤمن بتنقية الذاكرة وبين من لا ينفكون ينبشون قبور الماضي والمتاجرة بعظام الموتى الشهداء.
هي معركة بين من يؤمن بالحياة النيابية البرلمانية وأصول الممارسة الديموقراطية، أكان ذلك له أم عليه، وبين من لا يؤمن بذلك فيعطّل الحياة البرلمانية عندما تكون قيداً عليه، فيفترش ساحات قلب العاصمة مئات الأيام مُسبِباً إفلاس المؤسسات التجارية والسياحية والعقارية قاطعاً رزق أصحابها وعمالها وعائلاتهم.
هي معركة بين من لم يعُد يؤمن بمنطق السلاح وإستعماله كأداة ضغط في الداخل اللبناني، ومن لا يزال يؤمن بذلك، ومن يغطّيه ويعتبر أن اللجوء إلى السلاح في السابع من أيار الماضي، هو مشروعٌ وإنتصارٌ حاسمٌ.
هي معركة بين الذين يقترعون بعيداً عن الحقد وبناءً على مبادئ سياسية ووطنية، وبين الذين يقترعون بدافع الحقد وتصفية الحسابات.
وهي معركة بين من يرى في عمل مجلس الوزراء إطاراً تفاعلياً لتسهيل عمل الدولة، وبين من يعتبره إطاراً صدامياً ومسرحاً لإستخدام الثلث المعطّل الذي اخترعه حزب ولاية الفقيه.
هي معركة بين من يعتبر أن غايته هي لبنان وسبيله إلى ذلك سلوك درب الديموقراطية نحو السلطة، ومن يعتبر أن غايته هي الوصول إلى السلطة بأي ثمن ولو على جثة الدولة.
هي معركة بين الضحية، وهي :نحن، وبين الجلاد الذي يجيد لعب دور الضّحية.
يا أبناء كسروان الفتوح
إنكم مدعوون في الإنتخابات النيابية المقبلة إلى محاسبة من حاول أن يستكمل، بهجومه على بكركي وبطريركها، ما كان السوريون قد إعتمدوه من سياسات لشلّ دور الكنيسة في قيادة مسيرة الإستقلال والسيادة.
وأنتم مدعوون لمحاسبة من حاول ولا يزال يحاول إستكمال ما سبق لسلطات الوصاية السورية أن بدأت به لعزل الكنيسة عن رعيتها.
وأنتم مدعوون لمحاسبة من يسكت ويصمت، لا بل يبرّر إغتيال النقيب الطيّار سامر حنا بإسقاط مروحيته، وخطف المواطن جوزف صادر، واستباحة مناطقنا بالعراضات المسلّحة وعمليات الخطف التي وصلت إلى ساحل فتوح كسروان قبل أيام.
وأنتم مدعوون لمحاسبة من عَوَضَ أن يستعيد المواقع النيابية المسيحية من مُصادريها في الجنوب والبقاع، ينقل المعارك إلى قلب المناطق المسيحية في الأشرفية وكسروان هرباً من مطالبة حلفائه بحقوق المسيحيين السياسية في الأطراف وإمعاناً في إضعاف المسيحيين في الداخل.
يا أبناء كسروان الفتوح
أنتم مدعوون لمحاسبة من يحاول خطفكم من جديد، ولمواجهة من يحاول تخويفكم بإعلانه أن حزب الله أطلق مكنته الإنتخابية في المتن الشمالي وكسروان وجبيل والبترون. فمن تصدّى سياسياً وعسكرياً للماكينة الإستخباراتية والعسكرية لدويلة التنظيمات الفلسطينية حين خُيّلَ إلى بعض قادتها أن طريق التحرير تمرّ بجونية وعيون السيمان. ومَن أوقف الماكينة الحربية للسوريين عند تخوم الأشرفية وعين الرمانة وعيون السيمان وقمم صنين وزحلة؛ ومن واجه ماكينة النظام الأمني السوري اللبناني في 14 آذار 2005، لن تُرهِبَهُ ماكينات مستوردة لإخضاعه…
يا أبناء كسروان الفتوح
لقد سقطت في ظل هذه المسلّمات الوطنية، كل المحاولات الهادفة إلى تظهير وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحرّ وكأنها التعبير عن قناعات المسيحيين وتوجهاتهم في النظرة إلى مفهوم الدولة وبنائها.
إن الإدّعاء بأن هذه الوثيقة تحمي المسيحيين هو إدّعاءٌ مضللٌ وتافه ومردودٌ على أصحابه، فالدولة وحدها هي هدفنا وضمان وجودنا وعيشنا الكريم والمشترك مع سائر الطوائف الكريمة والتي تنادي اليوم معنا:
لبنان أولاً.
أيها المواطنون الأحرار في كسروان الفتوح، إن معركة الكرامة والعنفوان والديموقراطية قد إنطلقت، ونحن لها بالسواعد والقلوب.