أطرافه يتوزعون الأدوار بشأن إنتخابات لا فرصة لفوزهم فيها ويفتشون عن أسباب للطعن بحصولها
خيارُ التعطيل ولو بصيغة تأجيل لا يزال يتقدم لدى 8 آذار
ثمة داخل فريق الثامن من آذار توزيع للأدوار في مقاربة الإنتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل. ومنطلقُ توزيع الأدوار هذا أن الفريق مجتمعاً يعرف حق المعرفة أن فرصته في تحقيق غالبية نيابية في إنتخابات نزيهة وديموقراطية، معدومة، كما أن لتوزيع الأدوار "وظيفة" التغطية على الخلافات الإنتخابية العاصفة داخل هذا التحالف.
عون وتكتيك "تضخيم القوة"
"الجناح المسيحي" لـ8 آذار، اي الجنرال ميشال عون (وتيّاره)، والذي كي يحصل 8 آذار على الغالبية النيابية في البرلمان الجديد، لا بد أن يعود هو ـ أي عون ـ بحجمه الحالي على الأقل الى مجلس 2009 أو أن يزيد هذا الحجم بشكل ملموس، يقوم بعملية تضخيم لحظوظه في التوسع وبـ"بروباغندا قوة". وهذا ما كشفته المقابلة التلفزيونية الأخيرة مساء الخميس الماضي مع الجنرال الذي "قدّر" أن كتلته النيابية المقبلة ستكون في حدود 35 نائباً!
بري و"تبهيت" الإنتخابات
في هذه الأثناء، يتولى الركن الآخر في 8 آذار الرئيس نبيه بري "تبهيت" المسألة الإنتخابية، فإذا بالإنتخابات "أقل من عادية" من وجهة نظره. ولأنها كذلك، وبعد أن سُرّب عنه في فترة من الفترات تفضيله نوعاً من التقاسم المسبق للمقاعد النيابية، فيه "شيء" من المناصفة في العدد، بما أن الفارق بين الاستقطابين الرئيسيين لن يتجاوز مقعداً أو إثنين (بحسب التسريبة)، عاد بري لـ"يتناغم" مع مطلب تكريس "سابقة إتفاق الدوحة" بعد الإنتخابات لجهة "الثلث المعطّل".
"حزب الله".. وحدّان
أما "الحزب القائد" لفريق 8 آذار، أي "حزب الله"، فإن الخط الجامع في خطابه حيال الإنتخابات اعتمد حداً أقصى هو الحديث عن قدرة "المعارضة" على الفوز بغالبية مريحة "تنقذ البلاد من 14 آذار"، وحداً أدنى هو المطالبة بـ"الثلث المعطل" مهما تكن نتائج الإنتخابات. وأرفق "حزب الله" خطابه هذا بسلسلة "تفسيرات" خاصة لإتفاق الطائف ومندرجاته، يؤدي إعتمادها الى تعطيل الدستور وتعليق الدولة.
مسلسل التشكيك والتفتيش عن طعون
بين نفخ عون لحظوظه في إكتساب قوة نيابية إضافية وتبهيت بري للإنتخابات و"تسخيفها" ومحاولة "حزب الله" فرض واقع دستوري وسياسي معيّن، كان فريق 8 آذار يطلق حملة تشكيك واسعة بالإنتخابات نفسها.
بدأ التشكيك "عند" عون، عندما تحدث قبل مدة عن عدم وجود قدرة أمنية لدى الدولة على تأمين حصول الإنتخابات في كل لبنان في يوم واحد.
و"عند" عون أيضاً التقت كتل 8 آذار قبل أيام. وفي هذا اللقاء أثارت نقاطاً عدة، من بينها ما سمته "سفر المخاتير" الى الخارج لتسهيل قدوم غير المقيمين من مناصري 14 آذار فقط الى لبنان يوم الإنتخابات، ومن بينها ما سمته "إنحياز شركة طيران الشرق الأوسط ـ الميدل ايست" الى فريق الأكثرية!.
بين "البداية" تشكيكاً بإمكان حصول الإنتخابات أمنياً في يوم واحد، و"النهاية" (؟) تشكيكاً بمسارات العملية الإنتخابية، لا يزال فريق 8 آذار يمارس تعطيلاً للتعيينات ذات الصلة بالمسألة الإنتخابية. واللافت في هذا المجال أن تيار عون هو الذي من ضمن 8 آذار يتصدر تعطيل التعيينات، "بالرغم" من إدعائه قدرة توسيع كتلته النيابية المقبلة الى 35 نائباً. المجلس الدستوري لم يستكمل، والمدير العام لوزارة الداخلية لم يعين، ومحافظون لم يعينوا أيضاً.
بكلام آخر، لا يمكن إدراج التشكيك بالإنتخابات، وبأوجه مختلفة من العملية الإنتخابية ومساراتها، إلا في خانة "التفتيش" بدأب عن أسباب للطعن بالإنتخابات قبل حصولها وبنتائجها إذا حصلت.. وفي خانة "إختلاق" الأعذار ما يعني "تبييتاً" لأمر ما حيال الإنتخابات.
خيار التعطيل
الآن، إن السؤال الذي يُطرح هو الآتي: ما الرابط بين توزيع فريق 8 آذار للأدوار في صفوفه في مجال تقديم مقاربات سياسية ـ إنتخابية "متنوعة" من ناحية وبين إجماع هذا الفريق على التشكيك بالعملية الإنتخابية من ناحية ثانية وبين التهويل ـ بالإجماع أيضاً ـ في شأن مرحلة ما بعد 7 حزيران من ناحية ثالثة؟
ليس ثمة شك في أن "الجامع المشترك" بين كل من هذه "الأجزاء" هو أن "خيار التعطيل" لا يزال يحتل الأولوية لدى فريق 8 آذار. فإما "تفاهمات" مسبقة تجعل الإنتخابات بلا "وظيفة" وبلا "معنى"، وإما فوزٌ غير قابل للتحقق.. إلا في حالة تبعثر 14 آذار، وإما تعطيل.
التوتيرات..والتفاوض
وفي هذا الإطار، إن للتعطيل أشكالاً مختلفة.
هناك "التعطيل العنفي" المطلق، قبل يوم الإنتخابات.. أو "7 أيار" جديد.. أو انفجار أمني ذو تداعيات كبرى. وهذا "الشكل" تعترضه في "السياسة" معطيات وإعتبارات عدة محلياً وعربياً وإقليمياً.
وهناك "التعطيل التوتيري" إذا جاز التعبير، أي التوترات التي تخلق مناخاً من عدم الإرتياح الأمني.
|
تسريبة التأجيل
وإذا كان ما يجري في الآونة الأخيرة من توتيرات متنقلة يصب في "مجرى" التعطيل، فثمة من يلفت الى "خبرية" بدأت تتسرب مؤخراً، تفيد أن التوترات قد تستخدم سياسياً لإستدراج تفاوض داخلي في واحد من إتجاهين.
الاول هو ـ تحت ضغط التوتيرات ـ التفاوض على مرحلة ما بعد 7 حزيران لتحقيق تفاهم يلبي شروط 8 آذار. والثاني ـ تحت ضغط التوتيرات أيضاً ـ التفاوض للإتفاق على تأجيل الإنتخابات. ولما كان الإتجاه الأول لا يملك مقومات فعلية، فإن "التركيز" سيكون على الإتجاه الثاني. وذلك بعنوان سياسي هو "ضرورة" تقطيع لبنان المرحلة الحالية التي يجتازها الوضع الإقليمي حيث أن الشهور المقبلة يفترض أن تشهد تبلوراً لـ"مآلات" الحراك الحاصل على غير صعيد عربي وإقليمي ودولي: اين ستستقر العلاقات العربية ـ العربية؟ أين ستصل العلاقات الأميركية والدولية بإيران؟ الى أين ستسير الإتصالات الغربية بسوريا؟ والى أين ستتجه العملية السياسية الإقليمية؟
خلاصةُ القول إن حصول الإنتخابات في 7 حزيران المقبل لا يزال محاطاً بأخطار التعطيل.. وإن "حشرة" 8 آذار التي لا تخفى تمثل خطراً في حدّ ذاتها إذ تكرّس أولوية خيار التعطيل لدى هذا الفريق.