بري يعارض طموح عون إلى 35 مقعداً ويريد تثبيت التوازنات
تؤكد أوساط قريبة من الاتصالات بين رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون أن العمل جار على تقريب وجهات النظر بين الطرفين من أجل الوصول الى إعلان للوائح المشتركة التي ستواجه قوى الأكثرية الحالية في الانتخابات النيابية المقبلة.
وترى هذه الأوساط أنه بمعزل عن التفاصيل المتعلقة بتوزيع المقاعد والأسماء في المناطق فإن الجهود السياسية تركزت خلال الأيام القليلة الماضية على التفاهم على تصور سياسي مشترك لمقاربة الملف الانتخابي في ضوء موقفين:
الأول: للرئيس بري الذي اعتبر في أكثر من تصريح أن نتائج الانتخابات النيابية المقبلة لن تفرز سوى أكثرية قليلة لأي من فريقي المواجهة، بحيث لا يتعدى الفارق سوى حفنة من النواب قد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
الثاني: للنائب عون، في حديث تلفزيوني ليل الخميس الماضي، يؤكد فيه أنه يطمح إلى كتلة نيابية من خمسة وثلاثين نائبا من دون حلفائه الانتخابيين في حزب البعث العربي الاشتراكي الموالي لسورية والحزب السوري القومي الإجتماعي.
وفي رأي الوسطاء أن المشكلة تبدأ في مقاربة نتائج الانتخابات، على اعتبار أن طموح الجنرال عون يعني في نظر بري أن عون يطرح لنفسه حجما يزيد على نصف القوى المتحالفة في مواجهة الأكثرية الحالية، وهو ما لا يمكن لبري القبول به تحت أي ظرف من الظروف باعتباره ممثل تحالف قوى”8 آذار” في السلطة أيا تكن النتائج لأنه كشيعي قادر على أن يكون من موقع رئاسة مجلس النواب شريك رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السني. في حين أن التركيبة الحالية للسلطة لا تسمح لعون بأن يكون رأس المعارضة في تركيبة السلطة لأن الموقع المسيحي الأول محسوم لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أيا تكن نتائج الانتخابات.
وفي اعتقاد قريبين من بري فإن رئيس مجلس النواب يقارب الإنتخابات النيابية المقبلة وفقا لقواعد غير انقلابية تقوم على أساس تثبيت توازنات طائفية معينة داخل تركيبة السلطة بمعزل عن نتائج الإنتخابات التي يؤكد بأنها لن تكون لا حاسمة ولا مصيرية ولا تحولية. في حين أن عون يقارب الإنتخابات بذهنية تسعى الى قلب التوازنات في تركيبة الحكم ولو أدى ذلك الى طرح موضوع التغيير الرئاسي المبكر من منطلق السعي الى كتلة نيابية من خمسة وثلاثين نائبا يقدم عون نفسه من خلالها الزعيم المسيحي والوطني الأقوى نتيجة انتخابات تمت على قاعدة قانون انتخابي يسمح بتظهير تمثيل أصح من التمثيل الذي أفرزه مجلس 2005 الذي انتخب الرئيس سليمان.
ويتهم القريبون من عون الرئيس بري بأنه يسعى الى تحقيق وجهة نظره السياسية من خلال تفاهمات انتخابية من تحت الطاولة، تظهر نتائجها في صناديق الإقتراع لا في تركيب اللوائح، على حساب حلفائه الإنتخابيين وتشمل خصوصا قضاءي بعبدا وجبيل تحت شعار وجوب عدم كسر رئيس الجمهورية، وعدم كسر الجرة مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ردا على موقف الأخير من ترشيح الرئيس بري للنائب أنور الخليل في دائرة حاصبيا – مرجعيون، ومن عدم ترشيح جنبلاط من يثير استفزاز بري عن المقعد الشيعي في دائرة البقاع الغربي راشيا.
نوفل ضو