
محفوض: "حزب الله" يسعى لتغيير النظام ومسؤولية الناخب المسيحي تصحيح الإعوجاج
أكد رئيس "حركة التغيير" عضو قوى 14 آذار ايلي محفوض أنّ فريق 8 آذار إن لم نقل ينفذّ رغبات النظام السوري، فهو يتماشى في سلوكيته السياسية مع ما يوافق المصالح السورية. وسأل: كيف نذهب الى الإنتخابات النيابية؟ وبأي أجواء أمنية سنخوض غمار هذا الاستحقاق؟ ماذا عن بعض المناطق الخارجة عن سيادة الأمن الشرعي اللبناني وسلطته؟ ما هو وضع مطار بيروت والطريق المؤدية اليه ذهابا" وإيابا"؟.
كلام محفوض جاء في مؤتمر صحفي عقده في أوتيل كومفورت – الحازمية بمناسبة إطلاق حركة "التغيير" ورشتها التنظيمية ومجلس قيادتها الجديد، حيث لفت إلى المواقف الأخيرة التي صدرت عن بعض الأفرقاء السياسيين والتي تحتّم إشراكنا في الحكم وتحديدا" في التشكيلة الحكومية التي ستلي الإنتخابات النيابية، بما يشير إلى وجود نوايا مبيّنة لا تُنبئ بأيّام خير ولا بحياة سياسية طبيعية، مؤكداً أنّ الإشتراك في حكومة أو عدمه شأن نقرره بمعزل عن أي ضغوطات وتهديدات مبطّنة.
وإذ شرح تفاصيل البرنامج السياسي الذي على أساسه خيضت الإنتخابات النيابية الماضية والتي عليها حصل أحدهم على نسبة ال 70 % من المسيحيين، شدد محفوض على أهمية الإنتخابات المقبلة، إنطلاقا من مفهومين نقيضين باتا يتحكمان بالحياة اليومية للبنانيين: مفهوم 14 آذار، الذي إنتهج مسلكا" مؤسساتيا" داعما" للشرعية بكافة مكوّناتها ومؤسساتها، ومفهوم 8 آذار المتمثل بخلق الفتنة والحروب.
وذكر في هذا الإطار بكلام زعيم حزب الله عندما وعَدَ، في حال ربح الإنتخابات وإنتقلت الأكثرية اليه أن يكون مصير معارضيه إمّا التسفير أي النفي خارج لبنان، وإمّا السجن، وهكذا يتبيّن منهج هؤلاء ومخططهم ومسعاهم المستمر للقبض على السلطة بأيّ ثمن.
وقال: "إنّ تسليم الأكثرية لحزب الله وأعوانه يعني تسليم لبنان، على طبق، لجعله أتون جبهة مفتوحة على كلّ إحتمالات الحروب الإقليمية، وبالتالي للعودة بهذا الوطن الى خندق المعارك"، كاشفاً أن واقعية مجريات التطورات، منذ 14 شباط 2005 وحتى اليوم، تقول بأنّ حزب الله بات يقترب أكثر وأكثر من القبض على السلطة، وبمراجعة لمذكراته منذ أربع سنوات يتبيّن كيف أنه يزحف شيئا" فشيئا" باتجاه الإمساك بقبضة من حديد على الأمن اللبناني، وكيف أنه يتحكّم بأمن اللبنانيين.
وأضاف: "فليفهم اللبنانيون، هذه الإنتخابات ليست مجرد فريق يربح وآخر يخسر، هذه الإنتخابات ليست إحتفاظا" بأكثرية لمجرد تسجيل موقف سياسي، وهنا أتوّجه تحديدا" الى الناخب المسيحي لأقول له إنّ المسألة لم تعد تحتمل النكايات الشخصية الضيقة ولم تعد واحد "عوني" من هنا وجاره "قواتي" من هناك، الخطورة أبعد وأعمق من مجرد تيار يربح وتيار ينهزم، المسألة محورية ستكتب مستقبل أولادنا وأولاد أولادنا من بعدنا".
وإذ جدد التأكيد أن الإنتخابات المقبلة، هي بين نهجين وخطين ومسلكين وسلاحين ودولتين، توجه محفوض إلى العونيين بالقول: "تحرروا من عقَد الداخل، وطالما أنكم تصالحتم مع سوريا وعفيتم عنها وعن كلّ ما إرتكبته في لبنان، إسألوا أنفسكم ولو مجرد سؤال بسيط: كيف تتصالحون مع السوري وتعفون عن نظامه؟ كيف تسامحونه على الرغم من كلّ ما حصل خلال 30 سنة ولا تتجرأون على مسامحة جاركم وقريبكم وزميلكم في العمل وقد يكون شقيقكم في نفس البيت وأعني القوات اللبنانية"؟!
ورأى انه على الناخب اللبناني أن يعلم تماما" أن خياره في هذه المرحلة سوف يؤسّس للبنان الغد، وعليه أن يعلم أيضا" أنّ مخطط إسقاط نظامنا العام مستمر من قبل مجموعات أصبحت واضحة في مسعاها الدائم ليس فقط للقبض على السلطة، إنمّا من أجل تغيير النظام وصولا" الى حلم المثالثة، الذي في حال قُدِّر لهم أن ينجحوا فيه، فذلك يعني القضاء على لبنان وتاليا" القضاء على الوجود المسيحي الحرّ في هذه البقعة من الشرق الأوسط.
وأضاف: "المثالثة لم تعد أمرا" مخفيا" في أدراج حزب الله وأعوانه، ولكن الواضح أنهم يستعملون سياسة "النَـفَـسْ الطويل"..ولعلّ حماستهم غير المسبوقة، اليوم تحديدا" لتخفيض سنّ الإقتراع يأتي في سياق متغيرات ديموغرافية جذرية مخيفة، بحيث أنّ الفارق الكبير في نسبة الولادات وهي لصالح الطائفة الشيعية، في وقت مثلا" يعارضون منح المغترب اللبناني حقه في التصويت كما عارضوا في السابق حق منحه الجنسية، من هنا الربط بين وسائل وأساليب التعطيل والعراقيل، بحيث أنّ ما شهدناه من سلوكيات شاذة خلال الأربع سنوات، أفضت الى محصّلة كانوا يبغون الوصول بها الى حدّ إستحالة تطبيق الدستور، وهذا المسعى سيستمر وسوف نشهد لحملات تصعيدية بهدف إظهار أنّ الدستور الحالي لم يعد قابلا" للحياة، والمشروع يهدف برّمته الى إجراء تعديلات دستورية أي بمعنى أوضح يريدون "رأس الطائف".
وتابع: "نجدهم يعملون في الظلام على هذا المشروع بعيدا" عن الضجيج الإعلامي. من هنا التعويل على دور الناخب المسيحي في تصحيح الخلل، وفي إحباط مخطط يُراد من خلاله تعميم مشروع حزب الله على كلّ اللبنانيين، وهو لم يعد يخجل من طروحاته، ولا من تصرفاته، ولا من المجاهرة بحقيقة مشروعه. فلنتذكّر شعاره "فإنّ حزب الله هم الغالبون"، والفريق المسيحي الذي يحالفه اليوم، إنما يفعل ذلك ليستقوي به على أخصامه المسيحيين الآخرين، ولكن وعي اللبنانيين، وتحديدا" في هذا المجال وعي المسيحيين يجب أن يتفوّق على لعبة النكايات الضيقة، فماذا سينفع فئة محددة مسيحية أن تربح مقعدا" نيابيا" من هنا أو آخر من هناك، في وقت أنّ لبنان سيكون مستقبلا" في دائرة جعله مقرا" لقواعد عسكرية – إيرانية".
وعن طاولة الحوار، سأل محفوض: "ألَم تتأسّس هذه الطاولة الحوارية من أجل بحث سلاح حزب الله"؟، لافتاً إلى ان هذا السلاح هو الغائب الأكبر عن أجندة الحوار، وتغييبه عمدا" يكمن في تأجيل المشكلة الكبيرة التي إسمها سلاح خارج السيادة اللبنانية، وتاليا" تأجيل الإنفجار.
وقال: "إنّ مشروع حزب الله هو إيراني بالدرجة الأولى، والقرار في إيران، ولم يعد أمر مسايرة السلاح بشتى الأضاليل والحجج يخدم إلاّ مشروع هذا الحزب، وبالتالي سوف يدمّر لبنان. وللتاريخ، نسأل: مَنْ من اللبنانيين يريد لسلاح غير سلاح الدولة الشرعية عبر مؤسساتها الرسمية من جيش وقوى أمن أن يستمر"؟.
أمّا بالنسبة للطريق المؤدية الى مطار بيروت الدولي، والتي باتت طريقا" غير آمنة، تطرق مجدداً إلى مسألة كاميرات المراقبة الموجودة على هذه الطريق بدءا" من مستديرة الطيونة وصولا" حتى المطار، بحيث أنّ كلّ سيارة تسلك هذا المسار يتمّ مراقبتها وتصويرها وبالتالي يُصار الى تسجيل رقم لوحتها ومن ثمّ إدخال الرقم الى كومبيوتر المعلومات ومعرفة هوية صاحب السيارة، وهكذا تتمّ مراقبة حركة المغادرة والوصول، مشدداً على ان المطلوب من المراجع الأمنية والحكومية والقضائية كافة التأكّد من صحتّها، والمطلوب تأمين أمن طريق المطار، خاصة وأنّ الشهيدين جبران تويني وأنطوان غانم جرت عمليتا إغتيالهما بعد وصولهما بساعات الى لبنان عبر المطار.
وذكّر محفوض بأن المواطن اللبناني جوزف صادر تمّ إختطافه على طريق المطار، فهَلْ مَن يسمع، وهَلْ مَنْ يحرِّك ساكنا" تجاه هذا الخطر المحدق؟، متمنياً على حزب الله الكفّ عن إستغباء الناس، وتضليلهم.
وأشار إلى أن الحليف المسيحي لحزب الله الذي يسعى معه لتقويض النظام فقَدَ كلّ معايير القيَم السياسية، خاصة في الحملات الأخيرة التي لم توّفر حتّى اللبنانيين المغتربين، فإهانة هؤلاء من خلال الزعم بالأموال التي ستُدفَع لهم ثمنا" لتذاكر السفر، جاء يذكرّنا تماما" بإتهامنا بالتسلّح قبل 7 أيار.
ولفت محفوض إلى أن حملة عون ضدّ التشكيلات القضائية ومن خلالها التشكيك بالجسم القضائي برّمته، أراد من ذلك التصويب على هدفين معا": الهدف الأوّل جاء لعدم الرضوخ لطلباته في تعيين المحسوبين عليه، والهدف الثاني التحضير النفسي منذ اليوم ليعلن أنّ سبب خسارته في الإنتخابات انما ما كانت لتحصل لولا وجود قضاة تتوافر فيهم مواصفات تتوافق مع متطلباته.
ولفت إلى ما جرى أخيراً في الأشرفية، حيث أنّ فشل الحليف المسيحي لسوريا في إقناع الحزب السوري القومي بإحلال الوزير أبو جمرة مكان الوزير حردان، الأمر الذي دفعه الى الهجوم على الأشرفية وأبناء الأشرفية، وتحديدا" على الأورثوذكس بعدما زفّ لهم إنعدام وجود طاقات أورثوذكسية من أبناء الأشرفية، الأمر الذي إضطره الى إستقدام الوزير أبو جمرة، وإسقاطه على رؤوسهم بالمظلّة، معتبراً أن ترشيح أبو جمرا يتعدّى الترشيح، وقد يكون في الأمر مطلب سوري بمعاقبة جبران تويني على مواقفه السيادية.
وقال: "إنطلاقا" من كلّ ما ذكرناه، يبقى على الناخب المسيحي دور فعّال في تصحيح الإعوجاج، وإعادة الحياة السياسية الى وضعها الطبيعي عبر التصويت للخيارات والمفاهيم اللبنانية الواضحة والتي لا تتلّون وتتبدّل".
وختم بالقول: "بسبب "فتح لاند" إندلعت الحرب في لبنان، وعدم حسم مسألة ذاك السلاح غير الشرعي والخارج عن إطار الشرعية اللبنانية أدّى الى خراب لبنان وتدميره طوال ثلاثين سنة، كما أوصلنا الى إحتلالين إسرائيلي وسوري، لذا لا نريد "للضاحية لاند" أن تعود بنا الى حيث يعيد التاريخ نفسه والسببين رفعا شعار مقاومة إسرائيل إنطلاقا" من لبنان".