"مصيرية" وأكثر… للمعارضة !
نادراً ما لم تكن الانتخابات النيابية في لبنان "مصيرية" ان بالمعنى الذي ترتبه نتائجها على النظام السياسي او بالاثر الذي تتركه على الاستقرار العام.
ولذلك لا تبتكر قوى 14 آذار اكتشافا تاريخيا محدثا في اسباغ الطابع المصيري على انتخابات 7 حزيران المقبل، ولا يشكل انكار قوى 8 آذار لهذا الطابع علامة صدق اضافية في تصرفها المتسم بالازدواجية الدائمة.
فالانتخابات كعملية تغيير دورية ديموقراطية تستلزم دولة ونظاما اقوى من الجميع وفوق الجميع وثقافة تغيير ومحاسبة لدى ناخب يختار من اجل "دولته ونظامه". وما كانت الانتخابات لتشكل محطات "مصيرية" لو لم تكن "الدولة" مشروع طموح دائما، بل لو لم يبق هذا المشروع عالقا حتى بعد انقضاء عصر الوصاية السورية على لبنان.
بعض التدقيق في التناقضات المتصاعدة في خطاب زعامات المعارضة وقوى 8 آذار يكشف بمنتهى الوضوح معنى "المصيرية" التي تترصد بـ7 حزيران كموعد لـ"دولة" اخرى مختلفة تماما عن المضمون "المطمئن" الظاهري في هذا الخطاب نفسه. والامر لا يتصل هنا بالطموح المشروع والطبيعي لهذه القوى الى الفوز بالغالبية، بل بذلك الغموض المتعمد حيال موقفها من نظام الطائف حصرا وتحديدا والذي يشكل نقطة القلق الرئيسية في مجمل مسارها، سواء ظلت اقلية او غدت اكثرية بعد الانتخابات.
والواقع ان الرئيس نبيه بري القائل في الجلسة الاشتراعية لمجلس النواب قبل نحو اسبوعين ان 128 نائبا لا يمكنهم تغيير الدستور في مسألة ميثاقية تدليلا على مصيرية هذه المسألة، يعتبر القطب المعارض الوحيد بين حلفائه "الضامن" مبدئيا لعدم الجنوح بالطائف الى متاهات انقلابية. ومع ذلك فان هذا الضمان شابه الكثير من الشك والاهتزاز عقب تعطيل المجلس زهاء سنتين من جهة وتقدم "الادبيات" الطامحة بقوة لتغيير منهجي من طرف واحد في الطائف لكل من "حزب الله" والعماد ميشال عون من جهة اخرى. ولو كان الامر واضحا وشفافا ومعلنا في برنامج موحد لقوى المعارضة لهان الامر، بل لربما امكن اطلاق نقاش موضوعي في مسار تطوير النظام. لكن هذا الفريق يعاني بشدة من تضارب حقيقي في النظرة الى النظام بحيث تتكشف عورة تحالفه عند هذه النقطة بالذات. فالائتلاف على طموح القبض على السلطة لم يحقق لهذا الفريق وحدة نظرة الى مشروع الدولة، ويستحيل وفق تركيبة مكونات هذا التحالف ان تتشكل لديه مثل هذه الوحدة الا عبر اطار سلطوي صرف مدفوع بالثأر من الغالبية وايضا بارتباطات خارجية، مما يعني ان ميزان القوى داخل فريق المعارضة نفسه لا يبقي اي ضمان للطائف ان هو قبض على السلطة ولو بمنهج الطغيان الاكثري المفترض وحده. ولذا تنكشف الازدواجية يوما بعد يوم بين شعار يقلل "مصيرية" الانتخابات و"غرف عمليات" لا تتوقف على مدار الساعة نحو هدف مركزي هو جعل الانتخابات "المصير" الحاسم للمعارضة اسوة بالغالبية واكثر.