الشباب المرشحون… نبض العنفوان في المجلس النيابي المقبل
لو ان الاقلية التي تسعى بكل ما ملكت يمينها الى الانتصار في الانتخابات النيابية العامة في شهر حزيران المقبل تريد حقا ان يتكوكب حولها اللبنانيون وبمنحونها تأييدا واسعا وثقة مطلقة، بعد سنوات من الحذر واللا اطمئنان الى دورها، لكانت حصلت على هدفها هذا بقليل من التعب، وكثير من الاقناع لو انها تعلن برنامجا انتخابيا، مختصرا في الشكل، ومكثفا في المضمون تتعهد فيه بتنفيذ ما يأتي: - احترام النظام الديموقراطي البرلماني.
- احترام استقلال لبنان وسيادته وقراره الحر.
- احترام الحريات العامة ووجود الاخر.
- العمل على اقامة الدولة الواحدة، والجيش الواحد، والسلاح الواحد.
- ان يكون السلام والاستقرار الداخليين بمنأى عن التأثيرات الخارجية.
- ابعاد لبنان عن اي حلف او تحالف او دوران في اي محور خارجي.
- صهر جميع طاقات اللبنانيين لخلق وطن قويّ بجيشه ودولته وثقافته وعلمه واقتصاده ولبنانيته وعروبته.
- اقامة الدولة المدنية – وإلغاء الطائفية، واحترام الاديان.
- تطبيق اتفاق الطائف في كل ما نصّ عليه، وتصويب ما ثبت فشله في الممارسة.
- وعاشراً واخيراً التعامل مع المنتشرين في العالم بما يليق بعطاءاتهم وخدماتهم ونبوغهم وتعلقهم بوطنهم الام.
هذه الوعود العشرة او الوصايا العشر التي يتمنى الشعب ان يتم تنفيذها على يد نواب الامّة اللبنانية، والامة اللبنانية نص وارد في الدستور – يمكن لتكتل الاقلية ان يتبنّاها بمثل ما يمكنه تكتل الاكثرية، الاّ ان واقع الامور يشير الى ان تكتل الاكثرية اعلن تبنيه هذه الوعود – الوصايا لكنه لم يستطع تنفيذ ما تبنّى، لان الاقلية منعته من ذلك طول اربع سنوات كاملة ولكن لبنان اليوم يعيش زمن التحولات، وشعب لبنان عينه على الانتخابات المقبلة علّها تفتح امامه الافق المغلق منذ سنوات، واذا كانت الاقلية تريد ان تكتب عهدا جديدا مع الشعب الذي يحلم بمستقبل مختلف عن الماضي الذي فرضته هي عليه فعليها ان تغيّر سلوكها وطروحاتها وسياساتها التي لم توصل الاّ الى مزيد من ضمور حجم الدولة ومناعة الوطن، وعافية الناس.
يريد البعض، لأسباب خاصة به وبخلفية ما يضمر، تسفيه اهمية نتائج الانتخابات المقبلة، بالتأكيد على ان القديم سوف يبقى على قدمه، وان اللبنانيين، بمعزل عن التأثيرات الخارجية، اعجز من ان يستطيعوا تغيير اي شيء اللهم سوى الوجوه ربما، اما المضمون فسوف يبقي على المحاصصة، والمحسوبية، والطائفية، وتحكّم السلاح بالعزّل، وعلى الدولة المومياء، ويعتبر هذا البعض ان القول بأن الانتخابات المقبلة حاسمة ومصيرية ونقطة تحوّل في تاريخ لبنان بين اللادولة وبين العبور الى الدولة ليس سوى اضفاث احلام وشعارات لا مكان لها في دنيا الواقع، واقع ان الفجور هو ملك ساحة الحياة السياسية التي ترفض ان تستوطنها او تغيّرها ارادة التغيير واحلامه.
**** من هذا الباب تحديدا باب الانتخابات النيابية المفصلية، الذي يسمح بالتغيير في الوجوه والمضمون معا، يرقب المواطنون بكثير من الحزن والغضب معا ما يتعرّض له المرشحون الشباب مثل نايلة جبران التويني ونديم بشير الجميل، وسامي امين الجميل، وميشال رينيه معوض، وربما غيرهم ايضا، من هجمات وتهجمات وسلاطة لسان، في الاعلام وغير الاعلام، ولأن التقدم في العمر فضيلة، والشباب عار ونقيصة، وفي الحقيقة والواقع ان معظم الذين يتناولون هؤلاء الشباب بالنقد احيانا والتجريح احيانا اخرى، يموتون ويعيشون، ويلجأون الى الاطباء والعطارين لتعود الى اجسامهم ونفوسهم نضارة الشباب وطهره، ولكن هيهات ان يصلح العطّار ما افسد الدهر.
ان الشاب ابن الثمانية عشر عاما يحق له ان يدخل المدرسة الحربية وان يتخرج ضابطا بعد ثلاث سنوات اي في سن الواحد والعشرين، وان تعهد اليه مسؤوليات كبيرة في حماية الوطن والناس، وهو لم يبلغ بعد السن التي تسمح له بالترشح الى الانتخابات، ويطلب اليه في اوقات حرجة للغاية ان يأخذ القرار المناسب الذي تتوقف عليه حياة جنوده وحياته وحياة المواطنين ومع ذلك يجرّح وينتقد ويهان ويقلل من امكاناته وقيمته، ان هو اراد ان يترشح للانتخابات في سن الخامسة والعشرين.
انا باسمي، وباسم كل المتقدمين في العمر مثلي، اشدّ على ايدي كل الشباب المرشحين للانتخابات.
واعتذر منهم على ما تناولهم من تجريح واساءات، واقول لهم، انتم الحياة الآتية، وانتم المستقبل الواعد وانتم حلم التغيير، وانتم حملة مشاعل الدم والشهادة، وانتم حرّاس الامانة، وانتم لا غيركم نبض العنفوان في المجلس النيابي المقبل، ويا شاب ما يهزّك قول ولا ريح.