#adsense

استعادة مقاعد للمسيحيين دون توحّدهم لا تبدّل المعادلة

حجم الخط

واقع التشرذم يبدّد مكاسب الفريقين حتى ضمن تحالفاتهما
استعادة مقاعد للمسيحيين دون توحّدهم لا تبدّل المعادلة

يزور الصحافيون من وسائل الاعلام الكبرى لبنان في المناسبات السياسية او الاستحقاقات التي يعتبرونها مفصلية في الحياة السياسية للبلاد، على غير ما كان معتمدا حين كانت لغالبية هؤلاء مكاتب حيوية دائمة ينطلقون منها لتغطية التطورات ليس في لبنان فحسب بل في دول المنطقة. ويتوجه هؤلاء اكثر فاكثر نحو اعتماد مكاتب اقليمية لهم في دول خليجية او في تركيا، على اساس ان لبنان لم يعد يطل كما في السابق على دول المنطقة بل يغرق في شؤونه الصغيرة وأموره السياسية "المحلية" جدا، من دون ان يعني ذلك غياب الاهتمام الدولي به. ويسري هذا بالنسبة نفسها على الوضع المسيحي راهنا في لبنان عموماً، حيث غرقت الاحزاب والتيارات السياسية المسيحية كثيرا في شؤونها الصغيرة وخلافاتها المستمرة منذ اكثر من عشرين عاماً، والتي ادت الى ضعفها وتضاؤل موقعها السياسي ونفوذها في المعادلة الداخلية اللبنانية وتاليا على مستوى المنطقة والعالم، ذلك ان الاستحقاق الانتخابي مهم في ذاته ويكتسب أهمية أشد في محاولة استعادة كل من الافرقاء المسيحيين المقاعد النيابية في المناطق التي جيرتها سوريا ابان الوصاية من خلال التقسيمات التي اعتمدتها الى ما يصب في صالحها. وتحاول الاحزاب المسيحية في قوى 14 آذار وقوى 8 آذار ايضا تقوية نفسها في وجه خصومها المسيحيين من حسابات الحلفاء، بمعنى ان القوى المسيحية التي لم يتح لها التعبير عن نفسها في زمن الوصاية السورية تسعى الى استعادة ما تعتبره حقها، على رغم ان مقاعد كثيرة لا تفوز فيها بقدرتها بقدر ما تفوز فيها بقدرة حلفائها بفعل امور كثيرة لا مجال للدخول فيها. وثمة امران سلبيان يترتبان على هذه المعادلة بناء على مواقف القوى السياسية منها راهناً: اولها ان هذه الاستعادة على اهميتها في حال حصلت، اقله بالنسبة الى القوى المسيحية المنضوية في قوى 8 آذار، ستتم تحت عنوان التحالف مع سوريا. بمعنى ان ذلك يعيد المعادلة التي كانت ارستها سوريا في لبنان حول امكان ان يتمتع رئيس الجمهورية المسيحي بممارسة مهماته وصلاحياته بقوة متى كان محسوبا عليها، على غرار ما حصل بالنسبة الى الرئيسين الياس الهراوي واميل لحود بعد اتفاق الطائف الى درجة تسببت سوريا بالقرار 1559 الذي ادى الى خروج قواتها عسكريا من لبنان نسبة الى الضغط الذي مارسته عبر وصايتها على موقع الرئاسة الاولى.

 ويصح راهنا ان القوى المسيحية يسمح لها ان تكون قوية بتنازل حلفائها عن مقاعد لهذه القوى، وهذا يعني ان هذه المقاعد تذهب بحسب المثل الشعبي "من العب للجيبة". لكن الاهم ان هذه القوى هي حليفة لدمشق وان كانت سوريا خرجت عسكريا من لبنان. وقد استعاضت سوريا عن انسحابها بالتحالف الذي ارسي اخيرا وعلنا بينها وبين هذه القوى المسيحية بحيث لن يكون ممكنا ان تحظى هذه القوى بالقوة النيابية التي يتم العمل على ضخها فيها في الانتخابات المقبلة من دون هذا التحالف. وهذا الامر لم يكن ليكون بهذه السلبية لو انه يصب في الواقع في خانة اعادة القوة الى الطائفة المسيحية ومدها بالقوة اللازمة لتصبح نقطة استقطاب حاسمة وليس قوة بديلة من رئيس جمهورية متوازن ووفاقي، فيعود لسوريا تاليا ان تكسب من خلال القوى على الارض ما فقدته من خلال موقع رئيس الجمهورية. وخطورة هذا الامر كما يراه بعضهم ليس من انه يسجل مدا للقوة في وجه موقع رئيس الجمهورية بل ايضا في وجه الكنيسة المارونية التي ناصبتها هذه القوى العداء وسعت الى تحجيم تأثيرها والى ضربها.

الامر الاخر انه فيما تتطلع القوى الطائفية الاخرى الى تأمين التضامن في حد الادنى داخل كل طائفة حرصا على سلطتها وايضا على وجودها القوي في لبنان كأقلية قابلة للاستمرار والنمو في البلاد الى جانب الاقليات الطائفية الاخرى، فان القوى المسيحية لا تعطي اي مؤشر في اتجاه توحيد قواها لا وراء رئيس الجمهورية ولا وراء البطريرك الماروني ولا يتساهل بعضها حيال البعض الآخر في احترام وجوده وموقعه. والنتيجة المباشرة لذلك هو التسبب بالمزيد من هجرة الشباب المتعلم الذي يبحث عن مستقبل له خارج لبنان وقد يئس من قيادات تتناحر على سلطة في بلاد لم يعد يمثل المسيحيون فيها اكثر من مليون او ربما اكثر قليلا في هذا البلد الصغير.

اضف الى ذلك ان استعادة المسيحيين المقاعد التي يعتبرون انها حق لهم لا تبدو ذات فائدة كبرى في سياق هذه الاعتبارات اذا لم تدعم قواهم رئيس الجمهورية في سعيه ليس لاستعادة موقع الرئاسة على انه المرجعية الاولى في لبنان البلد العربي الوحيد برئاسة لمسيحي، بل في استعادة لبنان كموقع يمكن الاطلاله منه على قضايا المنطقة والعالم، مساهما مباشرا في تسويق نفسه كصاحب دور وفاقي ومحور للغرب والشرق على حد سواء. وهذه فرصة يهدرها المسيحيون مجددا كتلك الفرصة التي اتيحت لهم بعد عودة العماد ميشال عون من الخارج والدكتور سمير جعجع من السجن من اجل دفن الماضي والتوجه نحو المستقبل، ليس الا لمصلحة المسيحيين اولا ومصلحة لبنان اولا وثانيا.

يزور الصحافيون من وسائل الاعلام الكبرى لبنان في المناسبات السياسية او الاستحقاقات التي يعتبرونها مفصلية في الحياة السياسية للبلاد، على غير ما كان معتمدا حين كانت لغالبية هؤلاء مكاتب حيوية دائمة ينطلقون منها لتغطية التطورات ليس في لبنان فحسب بل في دول المنطقة. ويتوجه هؤلاء اكثر فاكثر نحو اعتماد مكاتب اقليمية لهم في دول خليجية او في تركيا، على اساس ان لبنان لم يعد يطل كما في السابق على دول المنطقة بل يغرق في شؤونه الصغيرة وأموره السياسية "المحلية" جدا، من دون ان يعني ذلك غياب الاهتمام الدولي به. ويسري هذا بالنسبة نفسها على الوضع المسيحي راهنا في لبنان عموماً، حيث غرقت الاحزاب والتيارات السياسية المسيحية كثيرا في شؤونها الصغيرة وخلافاتها المستمرة منذ اكثر من عشرين عاماً، والتي ادت الى ضعفها وتضاؤل موقعها السياسي ونفوذها في المعادلة الداخلية اللبنانية وتاليا على مستوى المنطقة والعالم، ذلك ان الاستحقاق الانتخابي مهم في ذاته ويكتسب أهمية أشد في محاولة استعادة كل من الافرقاء المسيحيين المقاعد النيابية في المناطق التي جيرتها سوريا ابان الوصاية من خلال التقسيمات التي اعتمدتها الى ما يصب في صالحها. وتحاول الاحزاب المسيحية في قوى 14 آذار وقوى 8 آذار ايضا تقوية نفسها في وجه خصومها المسيحيين من حسابات الحلفاء، بمعنى ان القوى المسيحية التي لم يتح لها التعبير عن نفسها في زمن الوصاية السورية تسعى الى استعادة ما تعتبره حقها، على رغم ان مقاعد كثيرة لا تفوز فيها بقدرتها بقدر ما تفوز فيها بقدرة حلفائها بفعل امور كثيرة لا مجال للدخول فيها. وثمة امران سلبيان يترتبان على هذه المعادلة بناء على مواقف القوى السياسية منها راهناً: اولها ان هذه الاستعادة على اهميتها في حال حصلت، اقله بالنسبة الى القوى المسيحية المنضوية في قوى 8 آذار، ستتم تحت عنوان التحالف مع سوريا. بمعنى ان ذلك يعيد المعادلة التي كانت ارستها سوريا في لبنان حول امكان ان يتمتع رئيس الجمهورية المسيحي بممارسة مهماته وصلاحياته بقوة متى كان محسوبا عليها، على غرار ما حصل بالنسبة الى الرئيسين الياس الهراوي واميل لحود بعد اتفاق الطائف الى درجة تسببت سوريا بالقرار 1559 الذي ادى الى خروج قواتها عسكريا من لبنان نسبة الى الضغط الذي مارسته عبر وصايتها على موقع الرئاسة الاولى. ويصح راهنا ان القوى المسيحية يسمح لها ان تكون قوية بتنازل حلفائها عن مقاعد لهذه القوى، وهذا يعني ان هذه المقاعد تذهب بحسب المثل الشعبي "من العب للجيبة". لكن الاهم ان هذه القوى هي حليفة لدمشق وان كانت سوريا خرجت عسكريا من لبنان. وقد استعاضت سوريا عن انسحابها بالتحالف الذي ارسي اخيرا وعلنا بينها وبين هذه القوى المسيحية بحيث لن يكون ممكنا ان تحظى هذه القوى بالقوة النيابية التي يتم العمل على ضخها فيها في الانتخابات المقبلة من دون هذا التحالف. وهذا الامر لم يكن ليكون بهذه السلبية لو انه يصب في الواقع في خانة اعادة القوة الى الطائفة المسيحية ومدها بالقوة اللازمة لتصبح نقطة استقطاب حاسمة وليس قوة بديلة من رئيس جمهورية متوازن ووفاقي، فيعود لسوريا تاليا ان تكسب من خلال القوى على الارض ما فقدته من خلال موقع رئيس الجمهورية. وخطورة هذا الامر كما يراه بعضهم ليس من انه يسجل مدا للقوة في وجه موقع رئيس الجمهورية بل ايضا في وجه الكنيسة المارونية التي ناصبتها هذه القوى العداء وسعت الى تحجيم تأثيرها والى ضربها.

الامر الاخر انه فيما تتطلع القوى الطائفية الاخرى الى تأمين التضامن في حد الادنى داخل كل طائفة حرصا على سلطتها وايضا على وجودها القوي في لبنان كأقلية قابلة للاستمرار والنمو في البلاد الى جانب الاقليات الطائفية الاخرى، فان القوى المسيحية لا تعطي اي مؤشر في اتجاه توحيد قواها لا وراء رئيس الجمهورية ولا وراء البطريرك الماروني ولا يتساهل بعضها حيال البعض الآخر في احترام وجوده وموقعه. والنتيجة المباشرة لذلك هو التسبب بالمزيد من هجرة الشباب المتعلم الذي يبحث عن مستقبل له خارج لبنان وقد يئس من قيادات تتناحر على سلطة في بلاد لم يعد يمثل المسيحيون فيها اكثر من مليون او ربما اكثر قليلا في هذا البلد الصغير.

اضف الى ذلك ان استعادة المسيحيين المقاعد التي يعتبرون انها حق لهم لا تبدو ذات فائدة كبرى في سياق هذه الاعتبارات اذا لم تدعم قواهم رئيس الجمهورية في سعيه ليس لاستعادة موقع الرئاسة على انه المرجعية الاولى في لبنان البلد العربي الوحيد برئاسة لمسيحي، بل في استعادة لبنان كموقع يمكن الاطلاله منه على قضايا المنطقة والعالم، مساهما مباشرا في تسويق نفسه كصاحب دور وفاقي ومحور للغرب والشرق على حد سواء. وهذه فرصة يهدرها المسيحيون مجددا كتلك الفرصة التي اتيحت لهم بعد عودة العماد ميشال عون من الخارج والدكتور سمير جعجع من السجن من اجل دفن الماضي والتوجه نحو المستقبل، ليس الا لمصلحة المسيحيين اولا ومصلحة لبنان اولا وثانيا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل