#adsense

قمة الدوحة تتبنى وثيقة السعودية للمصالحة وتدعو لإلغاء إجراءات المحكمة الجنائية

حجم الخط

3 مفاجآت عشية الإفتتاح: وصول البشير ومشاركة القذافي وغياب نجاد
قمة الدوحة تتبنى وثيقة السعودية للمصالحة وتدعو لإلغاء إجراءات المحكمة الجنائية
سليمان يراجع تطور العلاقات مع الأسد والمحكمة مع مون: لبنان هو الديمقراطية في العالم العربي

الدوحة – عامر مشموشي: تنطلق في الحادية عشرة من صباح اليوم في قاعة < الدفنة < بفندق شيراتون الدوحة بالعاصمة القطرية أعمال القمة العربية العادية رقم 21، بمشاركة واسعة من القادة العرب، فيما ينتظر حضور أكثر من 15 رئيسا وملكا وأميرا( ابرزهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود كما ان الرئيس المصري حسني مبارك سيكون ابرز الغائبين. فيما لم تتم دعوة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد)، مما يعني أنها ستكون واحدة من القمم التي تشهد تمثيلا جيدا. ومن المقرر ان يلقي الرئيس السوري بشار الاسد كلمة مطولة يتحدث خلالها بالتفصيل عن التطورات العربية خلال عام على رئاسة سوريا للقمة.

وعلى الرغم من جدول اعمال حافل للقمة،( اكثر من 26 ملفا ساخنا) فان موضوعي السودان و الموقف من ايران واستطرادا المصالحة العربية يتقدمان على الموضوعات الاخرى. ولعل الوصول المدوي للرئيس السوداني عمر حسن البشير الى الدوحة خطف الاضواء وجعل الموضوع السوداني في المقدمة.

فقد وصل الرئيس السوداني الى الدوحة بعد ظهر امس على متن طائرة سودانية وكان في استقباله امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، متحديا مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه على خلفية النزاع في دارفور. ووصل البشير واضعا حدا للتكهنات حول مشاركته في القمة ومتوجا التشويق الذي لف مسألة حضوره وامكانية تعرضه للاعتقال خلال سفره جوا.ويفترض ان يؤكد القادة العرب رفض الاجراءات بحق البشير والمطالبة بالغائها.كما سيعبرون <عن دعمهم وتضامنهم مع السودان ويؤكد القادة ايضا <رفضهم القاطع لهذا القرار الذي من شانه ان يؤثر سلبا على وحدة السودان وامنه واستقراره وسيادته.؟ ويعتبرون القرار القضائي الدولي <سابقة خطيرة> ويطالبون <بالغائه ويدعون الدول العربية الى <عدم التجاوب معه،الا انهم لم يتفقوا حول اقتراح يتعلق بعقد قمة خاصة للتضامن مع السودان في الخرطوم.
وبينما بات يشكل الملف السوداني الموضوع النجم في قمة الدوحة فان القمة لا تزال امام استحقاق الخلافات العربية المستمرة ومساعي المصالحة الشاملة.

فقد بدا المشهد العربي مهتزاً رغم الجهود التي بذلها اكثر من طرف عربي في الثماني والاربعين ساعة الماضية لابراز صورة نقية لهذه القمة تعكس حقيقة لا كلاماً التضامن العربي الغائب منذ فترة طويلة عن المشهد العام، وتجمع مصادر عربية واكبت المحطات العربية كافة والاجتماعات التشاورية لوزراء الخارجية في الدوحة على ان مقررات القمة لن تعقد في الحدى الادنى المطلوب في هذه المرحلة التي تواجه فيها الامة العربية على حد قول رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم تحديات كبيرة وخطيرة.

والحد الادنى المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة في آن هو تأكيد القادة العرب على السير قدماً في المصالحة العربية التي بدأت في الكويت بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز واستؤنفت في الرياض بقمة مصغرة شارك فيها الى الملك عبد الله الرئيس مبارك والرئيس السوري بشار الاسد وامير دولة الكويت، وتضمين البيان الختامي فقرة كاملة تتحدث عن اهمية المصالحة العربية في تعزيز التضامن العربي وضرورة متابعة الحوار بين الدول العربية لتعميقها وصولاً الى بناء استراتيجية مشتركة تضع حداً للخلافات العربية، وفي حال تعذر ذلك في المدى المنظور فعلى الأقل وضع آلية أو آليات لمعالجة الاختلافات وعدم السماح بتحويلها الى خلافات دائمة وجروح لا تلتئم في جسد الأمة.

والعامل الأساس الذي أثّر سلباً على عملية استكمال المصالحة وخروج قمة الدوحة عن المعتاد عربياً، هو غياب الرئيس المصري حسني مبارك الذي شارك في قمة الرياض المصغرة عنهالما لهذا العامل من تداعيات سلبية، سوف تظهر في البيان الختامي لقمة الدوحة والذي سيخصص جانباً منه، وقد يكون منفصلاً عنه للمصالحة العربية، وفق ما علمت <اللواء> من مصادر في اللجنة الوزارية التي تولت بتكليف من وزراء الخارجية العرب إعداد وصياغة الأفكار التي سوف يتضمنها البيان الختامي لقمة الدوحة.
وغني عن القول أن قمة الدوحة لن تجد صعوبة في الاتفاق على باقي النقاط المشتركة التي ستناقشها اليوم وهي القضية الفلسطينية والتي تشكل الجرح النازف في جسد الأمة العربية والدعوة الصريحة الى الفلسطينيين للتغلب على خلافاتهم وإتمام المصالحة التي ترعاها جمهورية مصر العربية والمضي نحو المستقبل بيد واحدة وموقف واحد مع التأكيد على التنديد بـ<الجريمة البشعة التي ارتكبتها اسرائيل في قطاع غزة والتي كان هدفها تحطيم إرادة الشعب الفلسطيني والنيل من مقاومته وصموده واضعاف عزيمته>، الا ان ذلك الهدف لم يتحقق، وبقي الصمود الفلسطيني بفضل مقاومته الباسلة برغم الآلة العسكرية الاسرائيلية والآلام والمعاناة والحصار والتنكيل.

وطبيعي ان يتطرق البيان الختامي لقمة الدوحة الى كل القضايا الساخنة على الساحة العربية ومنها الوضع في السودان في ضوء قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس عمر البشير والاسف العربي للخطوة التي اتخذتها المحكمة الجنائية <لانها جاءت في وقت تصاعدت فيها الجهود العربية، والتي تبذلها دولة قطر في اطار اللجنة الوزارية العربية الافريقية وبالتنسيق مع الوسيط المشترك للامم المتحدة والاتحاد الافريقي من اجل الدفع بالعملية السياسية في دارفور الى الامام.
ولن يغيب العراق والجهود المبذولة من قبل الحكومة العراقية لاستعادة الاستقرار والأمن وتحقيق الوفاق الوطني مع التأكيد على دعم القمة العربية لكل المبادرات والجهود التي من شأنها تدعيم وحدة العراق وكيانه وسلامة اراضيه.

كما ان لبنان سيكون حاضراً في البيان الختامي من خلال <التأكيد على التضامن مع لبنان ودعمه، وفي وقت تم الترحيب مجدداً باتفاق الدوحة الذي تم برعاية كريمة من سمو الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وجهود اللجنة الوزارية العربية برئاسة رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يؤكد البيان الختامي التضامن العربي الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته والإشادة بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش في الجنوب وإدانة الخروقات والانتهاكات الاسرائيلية لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
كما سيؤكد البيان الختامي على ضرورة انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية، مطالباً اسرائيل بتسليم كامل المعلومات حول مواقع القنابل العنقودية. (نص ورقة العمل اللبنانية ص3).

أما لبنان، الذي أراح القمة من مشاكله الضاغطة فإن دوره يتركز على دعم مساعي المصالحة العربية والتقريب في المواقف مسلحاً بورقة العمل حول التضامن مع لبنان التي أقرها مجلس وزراء الخارجية العرب وستصدر ضمن مقررات القمة العربية.
وكانت فرصة للوفد برئاسة الرئيس ميشال سليمان لأن ينشط لشرح تطور الوضع السياسي في لبنان والعلاقة مع سوريا، والإستعدادات الجارية لإجراء الإنتخابات في 7 حزيران، باعتبار ان لبنان هو الديمقراطية في العالم العربي، على حد تعبير الرئيس سليمان بعد اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد.

الأسد: استقبل سليمان في مقر اقامته في الدوحة واعلن الرئيس سليمان انه بحث مع الأسد مواضيع تخص سورية ولبنان والتي هي في مصلحة العرب ومصلحة البلدين إضافة إلى المستجدات والموضوعات المطروحة على جدول أعمال القمة العربية.ووصف الرئيس سليمان العلاقات السورية اللبنانية بأنها ممتازة وقال هذه العلاقات كانت وستبقى وستتطور إلى الأمام وهي أعمق بكثير من العلاقات الدبلوماسية نظراً لما يجمع البلدين تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً وروابط قربى. وحول المصالحة العربية اعتبر الرئيس اللبناني أنه لا يمكن للعرب أن يتوصلوا إلى نتيجة في صراعهم مع إسرائيل إلا بعد أن تتم المصالحة . واشار سليمانً إلى أنه سعى في هذا الاتجاه منذ اليوم الأول لانتخابه.

وعن تبادل السفراء بين لبنان وسوريا قال الرئيس سليمان ان العلاقات بين البلدين اعمق من العلاقات الدبلوماسية بحكم التاريخ والجغرافيا وعلاقات القربى لكن العلاقات الدولية اليوم تتطلب التمثيل الدبلوماسي .
واكد انه سبق واتفق مع الرئيس الاسد على ترسيم الحدود قبل القمة الحالية وكذلك مشاكل الامن التي تخص البلدين والتي هي في مصلحة البلدين .
وعن الانتخابات النيابية اكد الرئيس سليمان انها ستجري في موعدها وفي ظل اجواء ديمقراطية كالعادة ذلك ان قدر لبنان هو الديمقراطية في العالم العربي .
واستقبل الرئيس سليمان أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أعر ب عن ارتياحه للتقدم الحاصل في لبنان وللإستقرار الذي يسود فيه، متطلعاً إلى الإنتخابات التي ستجري في 7 حزيران بشكل شفاف وديمقراطي وبعيداً عن العنف.

ولفت إلى أنه تحدث مع الرئيس سليمان بانطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي ستعكس رسالة الى العالم لوضع حد للجرائم.
إلى ذلك استقبل الرئيس سليمان أيضاً عند العاشرة والربع مساء في مقر رئيس الوزراء العراقي نور المالكي الذي يرأس وفد بلاده إلى القمة العربية، ومعه نائبه الدكتور رافع العيساوي، ووزير الخارجية العراقي هوشيبار زيباري وعدد من المستشارين، فيما حضر عن الجانب اللبناني وزيرا الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ والدولة خالد قباني.

وتم في خلال اللقاء البحث في تعزيز العلاقات بين البلدين، وخصوصاً على المستوى الإقتصادي والإستثماري.
وتناول اللقاء أيضاً موضوع اعادة تفعيل خط أنابيب النفط بين العراق ومصفاة طرابلس، حيث أبدى الجانبان الإستعداد التام للتعاون في هذا الإطار في وقت شملت الإتصالات سوريا التي تمر الأنابيب عبر أراضيهاز

وأبدى الرئيس سليمان سروره لتحسن الوضع الأمني في العراق، مشيراً إلى الإستعداد الكامل للتعاون في شتى المجالات، وخصوصاً على مستوى درس أوضاع العراقيين الذين دخلوا إلى لبنان بصورة غير شرعية.

واذا كان القادة العرب سيخصصون فصلاً كاملاً عن المصالحة العربية، فإن البيان سيؤكد تحت عنوان <القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي ومستجداته على التمسك بمبادرة السلام العربية كخيار استراتيجي عربي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة> وفقاً للاطار السياسي الذي يقوم على ان مبادرة السلام المطروحة اليوم لن تبقى على الطاولة طويلاً، وان استمرار الجانب العربي في طرح هذه المبادرة مرتبط بقبول اسرائيلي لها وان تفعيلها مرتبط ببدء تنفيذ اسرائيل لالتزاماتها في اطار المرجعيات الاساسية لتحقيق السلام العادل والشامل، وبأنه لا يمكن الوصول الى هذا السلام طالما استمرت اسرائيل في تعنتها ورفضها لمبادرة السلام العربية وينص البيان الختامي على <استمرار تكليف اللجنة الوزارية العربية الخاصة بمبادرة السلام العربية والامين العام بإجراء تقييم شامل ومراجعة لخطة التحرك العربي ازاء جهود احياء عملية السلام في المنطقة في ضوء المستجدات والتطورات الاقليمية والدولية والتحديات التي تواجهها المنطقة خاصة في اعقاب العدوان الاسرائيلي عى غزة.

من جهة ثانية، عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اجتماعاً في مقر اقامته بالدوحة مع امير قطر الذي كان في استقبال الملك عبد الله في مطار الدوحة. وجرى خلال الاجتماع بحث عدد من الموضوعات المدرجة على جدول اعمال القمة. ورجحت مصادر مطلعة ان تتم مصالحة سعودية – ليبية خلال القمة وذلك في اطار تنقية الاجواء العربية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل