#adsense

مرة أخرى… الشيوعيون خارج “لوائح المقاومة”

حجم الخط

مرة أخرى… الشيوعيون خارج "لوائح المقاومة"

ديانا سكيني
يتسامح خطاب الحزب الشيوعي كثيراً مع المعارضة حين يعلن أن أسباب وصول المفاوضات مع الاخيرة الى حائط مسدود سببه عدم التزامها ببرنامج انتخابي واضح يتقاطع مع المبادئ السياسية التي اعلنها الحزب كشرط لتحالفه مع المعارضة. يتسامح الأمين العام للحزب الشيوعي كثيرا جدا مع المعارضة حين لا يخرج الى العلن حقيقة أن لوائح الأخيرة فاضت ولم تتسع لمرشح او مرشحين شيوعيين يمثلان الرأي العام العريض لليسار من الجنوب الى البقاع والمتن والكورة وغيرها في سيناريو يتكرر في كل دورة انتخابية.

على عكس مــا أشاعته الأجــواﺀ الصحافية في الأيام الماضية من أن الاتــفــاق بين الحزب الشيوعي والمعارضة وصل الى خواتيمه في ما خصّ حفظ مقعد جنوبي لنائب الامين العام للحزب الشيوعي سعد الله مزرعاني، وهو الأمر الذي كان محط تندر من الزميل حازم الامين الــــذي كــتــب مــقــالا يــســتــقــرأ فيه المستقبل حول ما اذا كان مزرعاني بانضمامه الى كتلة الوفاﺀ للمقاومة سيضطر الى التخلي عن ربطة عنقه، خرج تصريح الدكتور خالد حدادة بالامس ليبدد الشك باليقين من ان الحزب متجه لخوض الانتخابات بشكل مستقل، وهو الخيار الذي كان مرجحاً في حال عدم التوافق مع المعارضة وفي حال عدم اقتناع القيادة برأي بعض المزاج الحزبي المتبني لمنطق مقاطعة الانتخابات احتجاجا على تقسيمات القانون الانــتــخــابــي و "الــفــســاد السياسي الجامع بين فريقي 8 و14 آذار" وكترجمة لموقف سياسي سيكون أكثر جدوى من المشاركة من ضمن قواعد "القانون الفاسد" الذي يكون الرسوب نتيجته الحتمية.

يعود حــدادة في تصريحه الى أدبيات الحزب التي تكيل لفريقي 8 و14 آذار ثابتة الحفاظ على نظام الانقسام الطائفي والمحاصصة الطائفية وسيطرة طبقية البرجوازية لكل هــذه الطوائف على مقدرات الـــوطـــن، مــعــلــلاً الـــقـــرار بــخــوض الانتخابات بشكل مستقل بعدم تلاقي برنامج الحزب الانتخابي مع برنامج 14 آذار وعدم نية فريق 8 آّذار اصــدار برنامج انتخابي "كما نشرت الصحف".

عــدم جــواب قــادة المعارضة على طرح الحزب الذي يدعو الى التحالف انطلاقا من معيار التقاﺀ البرامج تزامن مع الجولة التي قام بها الــحــزب الشيوعي الاســبــوع الماضي على كل من رئيسي تكتل التغيير والاصـــلاح ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حيث تم عرض المبادرة الحزبية.

لكن مــا حصل أن الموعد الــذي طلبه الشيوعي من حزب الله في اطار جولته على قادة المعارضة لم ينله بسبب تأخر الاخير في تحديد موعد لزيارة الشيوعي حتى اليوم.

وهو الامر الذي فسر نفسه بأنه مماطلة او بكل بساطة تعبير عن "الحشرة الجنوبية" لحزب الله على صعيد تشكيل اللوائح.

يقول حـــدادة أن حزبه رفض أي منطق يضع على ترشيحات الحزب حدوداً أو شروطاً، وهو الأمر الــذي ربما يصح تفسيره من باب المقايضة بمعنى السير بترشيح مــزرعــانــي مــقــابــل ســحــب ترشيح الامين العام الاسبق للحزب فاروق دحروج. الا ان هذا السيناريو ينقضه عدم تأكيد خبر تبني المعارضة لترشيح مزرعاني في صور، "فنحن لم نسمع بخبر الترشيح هذا الا من الصحف دون أن يتم اي اتصال بنا بهذا الخصوص"، يقول حدادة في حديثه الى "صدى البلد" مضيفاً "لم نتلق جوابا على طرحنا المتضمن للمعايير التي يمكن على اساسها ان نخوض الانتخابات بالتحالف مع المعارضة وفق برنامج نشرت الصحف ان المعارضة لن تخرجه الى العلن، وهو الامر الذي يناقض معا يير نا للتحا لف ا لا نتخا بي" معتبرا "اننا لا نخوض الانتخابات من أجل مقاعد عرضت علينا كثيراً فــي السابق بــل تمسكا بمشروع سياسي وبرنامج متضمن لخطوات اصلاحية تشكل اساس اي تحالفات انتخابية".

ويعتبر حدادة أن "ما أعلنه من نية بــخــوض الإنــتــخــابــات بشكل مستقل هــو نهائي الا فــي حال ورود جــواب واضــح من المعارضة في الوقت الفاصل المتبقي عن إعلان لوائحها وعن اجتماع المكتب السياسي الاسبوع المقبل لإعلان موقف الحزب الشيوعي النهائي من المعركة الانتخابية في بيان رسمي يتبنى ترشيح حزبيين في دوائر عدة". ومن بين المتوقع ترشيحهم: سعدالله مزرعاني في صور وعطا جبور في الكورة وسجعان غصن في البترون وفاروق دحروج في البقاع الغربي وموريس نهرا في المتن.

وحول الاستمرار في ترشيح دحروج في جميع الاحوال، اعتبر حدادة ان "دحروج مرشح تاريخي للحزب في منطقة البقاع الغربي ومثال للمقاوم النقي، ومن هذا الباب فان ترشحه لهذه الدورة الإنتخابية هو أكيد".

وعن تضارب هذا الترشح مع ترشح صهره محمد القرعاوي على لائحة المعارضة، قال إن "صهر دحروج هو من يخوض معركة ضده وليس دحروج من يخوض المعركة ضده، كما أن الحزب يخوض الانتخابات على اساس مشروع سياسي بعيدا عن الاعتبارات العائلية".

وعن فرضية ردة فعل القواعد الشيوعية في جميع الدوائر على خــطــوة الــمــعــارضــة مــرة اضافية فــي اســتــبــعــاد مــرشــحــي الــحــزب عــن لوائحها مــن خــلال قيامها بالتصويت الانــتــقــامــي للوائح الموالاة، اعتبر حدادة ان "قواعدنا لا تصوت على اساس ردات الفعل ابـــدا بــل على اســـاس المشاريع السياسية".

وفي الحسابات الدقيقة التي اجرتها المعارضة بالتأكيد، يتبيّن التالي: – فـــي الــجــنــوب حــيــث ثقل الشيوعي يملك الحزب تمثيلا يــتــراجــع بــيــن 15 و20 بالمئة مــن يساريين بــالاطــار العريض يــحــرصــون على اضــافــة المرشح الــشــيــوعــي الـــى لــوائــحــهــم يــوم الاقــتــراع. هــؤلاﺀ يربطهم عصب المقاومة بحزب الله وبالتالي من المستبعد ان تذهب اصواتهم لخصومه. وفي حال ذهب بعض منها فانه لن يغيّر في معادلة كسح لوائح المعارضة لدائرتي صور وحاصبيا مرجعيون والزهراني على وجه الخصوص.

– يملك الشيوعي قرابة الالف ومئتي صــوت في المتن وقرابة الالـــف فــي الـــكـــورة، وبالتأكيد ستكون المعارضة منزعجة في هذه الامكنة جراﺀ عدم استفادتها مــن هــذه الاصــــوات على صعيد خرق لوائحها او خسارتها حيث المعركة تبدو حرجة لها في هاتين الدائرتين.

– في البقاع الغربي، يقع الرهان المعارض على ان 91 الـ الف صوتاً التي نالها دحروج في الـ 2005 لن تشكل تهديدا للائحة المعارضة حيث اقصى ما يمكن ان تنتج منه هو تشطيب القرعاوي واضافة دحــروج الى لائحة المعارضة من قبل جــزﺀ من الناخبين الشيعة والمسيحيين في المنطقة في حال لم تعمم ظاهرة التكليف الشرعي او "الليستا".

وحــتــى جـــلاﺀ الـــصـــورة بشكل تام في الساعات والايام القادمة المفتوحة على كافة التطورات الحاسمة، يمكن الاعتبار أن الحزب الشيوعي هو اول الضحايا الحزبية المعلنة لمخاض تشكيل لوائح المعارضة العسير.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل