مؤتمر سعيد يزخم المعركة لكن لا لوائح قبل انتهاء مهلة الانسحابات:
عون اقترح على سليمان تسمية مرشح من جبيل وآخر من كسروان
مقابل وضع فيتو على مرشحين لكن الرئيس أصر على الحياد
ميشال كرم
اطلق اعلان ترشح منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد في الرابعة من بعد ظهر امس الاحد حركة انتخابية في جبيل من شأنها تزخيم المعركة وخلق دينامية سياسية وبالتالي فتح الباب امام تشكيل الائتلافات الانتخابية على الرغم من ان المؤشرات توحي بأن جبيل ستكون اخر الدوائر التي تنجز لوائحها بعد جلاء هندسة التحالفات في المتن وكسروان تحديداً.
وواقع الحال ان المعركة قد انطلقت فصولها مع بداية تحرك الماكينات الانتخابية لاحزاب قوى 14 آذار، وسيشهد الاسبوع المقبل هجمة مرشحين بصورة افرادية قبل 7 نيسان المقبل موعد انتهاء مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات على أن تتصاعد وتيرة حمى التحضيرات على مستوى رسم التحالفات وحسم اسماء المرشحين، لكن اللوائح لن تظهر قبل 22 نيسان الجاري اي بعد انتهاء مهلة الانسحاب لمعرفة عدد المستمرين وقوتهم التجييرية.
لكن التساؤلات تكثر حول المرشح الذي سيتحالف معه سعيد؟ هل مع مرشح من الساحل او من الجرد؟ هل مع النائب السابق ناظم الخوري او مع اخر مستقل او مع مستقل مدعوم من ناظم الخوري؟ اسئلة تطرح لمعرفة الاطار الذي ستتبلور فيه افاق المعركة ولن تجد اجوبتها في المدى القريب لأن اقطاب الصراع يملكون اوراقا مستورة ولا يرغبون بكشفها راهنا حتى بات حراكهم الانتخابي في حالة الانتظار المحموم الذي يقض مضاجعهم.
وفي هذا الاطار يتوقع ان يعقد اقطاب المعارضة اجتماعا موسعا قريبا للاعلان عن التحالفات السياسية بعد أن تكون ذللت كافة العقبات، في وقت باشرت الماكينات الانتخابية لحزب الله على الارض حملة من خلال افتتاح مكاتب انتخابية للمرة الاولى في القرى والبلدات الشيعية لتتناغم وتتكامل مع عمل الماكينات الانتخابية للتيار الوطني الحر في اطار تفعيل الصوت الشيعي لصالح الجنرال ميشال عون والحؤول دون تسييبه بعدما وزع اصواته في الانتخابات السابقة بين الاخير والوزير السابق جان لوي قرداحي بطلب من الرئىس السابق اميل لحود.
ويبلغ عدد الناخبين الشيعة في قضاء جبيل 14261 ناخبا وفق لوائح العام 2009، وينتشرون في وسط قرى جبيل وبلداتها مثل علمات ومشان والحصون وطورزيا وفرحت وبشتليدا وحجولا وراس اسطا، وفي اعالي الجرد الجنوبي مثل لاسا وعين الغويبه وافقا والمغيري.
واستأثرت مزرعة السياد جارة قرطبا بالتمثيل الشيعي فترة طويلة امتدت نحو ربع قرن حين رفعت السيد احمد الحسيني الى الندوة البرلمانية ومن ثم نجله المحامي علي الحسيني، كما تمثلت حجولا باحمد اسبر، وعلمات بالدكتور محمود عواد، وطورزيا بعباس هاشم الذي حسم الجنرال عون ترشيحه عبر المناظرة التلفزيونية الاخيرة على لائحته للمرة الثانية، اذ اعتبرت اوساطه انه اراد توجيه رسالة الى المهتمين بمسألة التباينات بينه وبين الرئيس نبيه بري مفادها ان هناك دوائر خاضعة للتشاور بين عون وحلفائه كالكورة والزهراني ومرجعيون على سبيل المثال لا الحصر، وان هناك دوائر مثل جبيل يعود قرار تشكيل لوائحها الى عون وحده من دون ان يشكل المرشح الشيعي الذي يختاره حساسية لحلفائه في المعارضة.
وتضيف تلك الاوساط ان عون ادرج اختيار المرشح الشيعي عباس هاشم انطلاقا من شرطين هما الالتزام السياسي والمشروعية الشعبية المتأتية من تراكم العمل السياسي على قاعدة ان الانتخابات في العام 2009 تبدأ في العام 2005 مع انتهاء فرز اقلام الاقتراع.
لكن عون الذي تحفظ عن اعلان مرشحيه المارونيين في جبيل يرغب بترك المجال مفتوحا للمشاورات التي يقوم بها مقربون من الوزير السابق سليمان فرنجية بين بعبدا والرابية، اذ أن هذه الزيارات المكوكية المستمرة منذ نحو شهرين قد تفضي بحسب مصادر المواكبين لهذه الاتصالات الى امكانية حصول تفاهم بين الرئىس ميشال سليمان والجنرال عون، في وقت تستبعد المفاتيح الانتخابية للاخير تحقيق تقدم ملموس ووصول المباحثات الى خواتيمها السعيدة وتعتبر ان جبيل ستكون ام المعارك في المواجهة لتحديد الزعامة في الوسط المسيحي.
وتفيد تلك المصادر ان عون اقترح ان يسمي الرئىس سليمان مرشحين احدهما من جبيل والاخر من كسروان وقرن هذا العرض بفيتو على مرشح في جبيل وآخر في كسروان في مقابل عدم ممانعته بأن يكون الخيار في جبيل النائب الحالي الدكتور وليد الخوري او النائب السابق ناظم الخوري، وفي كسروان نعمة افرام.
ويؤكد المتابعون ان الرئىس سليمان ليس رئىساً حصصياً وليس لديه مرشحون لكنه يحبذ أن يكون هناك تفاهم واتفاق وتوافق حول مفاهيم وطنية واضحة، وما ذنبه اذا كان هناك مرشحون يدعمون توجهاته ويرغبون في ان يسيروا وراء العهد الوفاقي والميثاقي.
وفي المعلومات التي يرصدها بعض المراقبين لحركة المرشحين ان هناك زيارات لمرشحين مستقلين يقومون بها الى بعبدا ويضعون ترشيحهم بتصرف رئىس الجمهورية انطلاقا من ان جبيل هي الدائرة التي ينتمي إليها الرئىس سليمان وعلى الاطراف ان تحذو حذوهم وتفوضه وتترك له الخيارات، علما ان الرئيس سليمان يفضل ان يبقى بعيدا عن التفاصيل الانتخابية ومتصلا بعموميات العملية السياسية وارساء التفاهمات والمصالحات واجراء الانتخابات في مواعيدها والاعتراف بنتائجها، لان 8 حزيران هو يوم آخر وبداية ورشة الاصلاح التي سيطلقها.
وينقل زوار بعبدا عن رئىس الجمهورية انزعاجه مما ينسب اليه من كلام ولا يعكس الحقيقة حول ترشيح هذا و ذاك او دخوله في مساومات واثمان لان الرئىس سليمان هو على الحياد وهمه الاساسي اجراء الانتخابات في اجواء هادئة وديموقراطية وشفافة، وان ما اشار اليه عن ترحيبه بقيام كتلة وسطية او مستقلة قد تم تفسيره على غير محله اذ ذكر انه يجب آلا يكون لبنان منقسما بين قوتين ومن المفروض ان تكون هناك قوة في الوسط تشكل بيضة القبان في لعبة التوازن وتحد في الوقت نفسه من غلواء التطرف عند الفريقين.