#adsense

هيئة التشريع: إجازة الداخلية للمختار بممارسة عمله خارج نطاق قريته محكوم بضرورات تسيير المرفق

حجم الخط

هيئة التشريع: إجازة الداخلية للمختار بممارسة عمله خارج نطاق قريته محكوم بضرورات تسيير المرفق

عمّمت وزارة الداخلية والبلديات رأي هيئة التشريع والاستشارات حول قانونية قيام المخاتير بأعمالهم خارج نطاق البلدة او المحلة بعدما كان وزير الداخلية والبلديات قد طلب رأي الهيئة بذلك في 5/2/2009. وفي ما يأتي نص الرأي:

"الموضوع: عمل المخاتير خارج نطاق البلدة او المحلة.
المرجع: قانون المختارين المؤرخ في 27/11/1947

بالاشارة الى الموضوع والمرجع المبينين اعلاه,وردت الى هذه الوزارة شكاوى عديدة تتعلق بقيام بعض مخاتير البلديات والقرى بالسفر الى الخارج, حيث يقومون بأخذ بصمات بعض المواطنين الذين ليس لديهم هويات, ويعودون الى لبنان لانجاز هذه المعاملات تمكينا لهؤلاء المواطنين من الاستحصال على هويات قبل اجراء العملية الانتخابية.

للتفضل بالاطلاع وبيان الرأي حول قانونية هذا الامر منعا لاي نزاع قد يطرح مستقبلا بالموضوع المثار وذلك على ضوء احكام قانون الانتخاب رقم 25 تاريخ 8/10/2008 وقانون المختارين المؤرخ في 27/11/1947, والاعادة ليبنى على الشيء مقتضاه.

بناء عليه,حيث ان المسألة المطروحة على استشارة هذه الهيئة تتناول ابداء الرأي بمدى قانونية قيام المخاتير بأعمالهم خارج نطاق البلدة او المحلة, وحيث ان الجواب عن هذه المسألة يستوجب الاحاطة اولا بمفهوم المختار دوره وصلاحياته, لمعرفة ما اذا كان يجوز له اصلا الانتقال الى خارج دائرته الجغرافية لممارسة عمله وما اذا كانت الممارسة من شأنها التأثير على شرعية وقانونية الاعمال التي يقوم بها، وذلك عملا بقواعد الاختصاص المكاني او الجغرافي للسلطات الادارية، وحيث ان الاعمال الادارية تكون مشوبة بعيب عدم الاختصاص وتعد باطلة بالتالي، متى كانت مخالفة لاحدى قواعد اختصاص السلطات التي اصدرتها ومن بينها قاعدة الاختصاص المكاني.

ويحدد علم القانون الاداري انواع العيب المتمثل بعدم الاختصاص المكاني ومن بينها الحالة التي تقوم فيها سلطة ما بممارسة اعمالها متواجدة في مكان اخر غير المكان يجب ان تتمركز فيه, ويعتبر القانون الاداري انه في مثل هذه الحالة لا يكون من عيب عدم اختصاص طالما انه لا توجد احكام تمنع على السلطات المذكورة ان تمارس اعمالها خارج نطاقها او خارج مركز عملها, فمن الجائز قانونا ان يوقع رئيس الجمهورية مثلا المراسيم خارج قصر الرئاسة او خارج العاصمة او حتى خارج البلاد( ما دام ان المراسيم هي من اختصاصه طبعا).

وإزاء ما تقدم ينبغي معرفة ما إذا كان هنالك من أحكام تمنع على المخاتير أن يتواجدوا خارج نطاق محلتهم أو حيهم لممارسة أعمالهم كمخاتير، وليس لغرض أو هدف آخر.
حيث ان قانون 27 تشرين الثاني 1947، كما والقوانين التي سبقته، لم تتضمن أي تعريف للمختار، إنما حدد هذا القانون طريقة إنشاء وظيفة مختار، وانتخابه، وحدد صلاحياته وواجباته وطريقة تأديبه، فنص في مواده الأولى على أن المختار يقوم بإدارة كل مكان مأهول يزيد عدد سكانه المقيمين فيه على خمسين نفسا، يعاونه بهذا الأمر مجلس اختيارية…

كما نص في مادته العشرين على انه لا يجوز للمختار التغيب عن قريته أو حيه مدة تزيد عن عشرة أيام دون إجازة من المحافظ أو القائمقام وينوب عنه مدة غيابه أحد أعضاء الاختيارية الذي ينتدب عنه في قرار الاجازة، كما في المادة 24 من القانون أنه يرأس مجلس الاختيارية ويمثل القرية أو الحي في مراجعة السلطات بما يعود بالمنفعة على الاهلين ويمثل الادارة في الكثير من المعاملات الادارية وقضايا الأحوال الشخصية والتدابير الأمنية والشؤون المالية والعقارية والصحية والتربوية والزراعية…

وقد اعتبر الدكتور سهيل بوجي في تقديمه لكتاب "الدليل العملي لصلاحيات المختارين ومهامهم في لبنان، أنظمة وقوانين واجتهادات" للمؤلفين المحامي العقيد الركن جميل أحمد تقي الدين والمحامي سهيل داوود نصر، طبعة 1993"، ان مؤسسة "المختار" هي، بالمعيار الموضوعي أو المادي مرفقا عاما تتولى نشاطات ومهاما حددها القانون في نطاق العديد من القطاعات والشؤون التي تتولاها الدولة في المجتمع، وهي أيضا بمعيار الغاية، مرفق عام لأنها تهدف الى تحقيق النفع العام والمصلحة العامة في المجتمع".
وقد جاء في الاستشارة الصادرة عن هذه الهيئة تحت رقم 247/ر/1967 تاريخ 5/5/1967 المنشورة في مجموعة اجتهادات هيئة التشريع والاستشارات للقاضيين شكري صادر وانطوان بريدي، الجزء 11، تحت عنوان مختارون ومجالس اختيارية-سكن المختار ص:11647 وما يليها:

"بما أن المادة /20/ من قانون المخاتير، بنصها: "انه لا يجوز للمختار التغيب عن قريته أو حيه مدة تزيد عن عشرة أيام دون إجازة من المحافظ أو القائمقام، وينوب عنه مدة غيابه أحد أعضاء الاختيارية الذي ينتدب عنه في قرار الاجازة".

انما اعتبرت ان المختار يقوم بمرفق عام لا يمكن أن يتوقف أي فترة من الزمن وذلك بدليل انها، من حيث المبدأ، حرمت تغيبه ووضعت له عند حصوله مدة قصوى وأخضعته لإجازة مسبقة، وأوجدت خلال وقوعه نظام الانابة المبين في متنها".

وفي ضوء ما تقدم، وكون المختار يقوم بمرفق عام لا يمكن أن يتوقف أي فترة من الزمن، وما دام انه من غير الظاهر في الملف ما إذا كان المختار المتنقل الى الخارج يمارس مهامه تجاه أبناء قريته أو حيه أو تجاه غيرهم، وأيضا ما إذا يمارس هذه المهام داخل حرم السفارة أو القنصليات اللبنانية أم خارجها.

وما دام أنه أثناء تغيب المختار عن قريته أو حيه يصار الى انتداب أحد أعضاء الاختيارية ليحل محله في القيام بواجباته ومهامه، فإن مبدأ ومدى جواز إجازة وزارة الداخلية للمختار أن يمارس عمله خارج نطاق قريته أو حيه تحكمه ضرورات تسيير المرفق العام الذي يتولاه، إذ يجب أن تقرر وزارة الداخلية، هي، ما إذا كان من ضرورات المرفق العام أن ينتقل المختار الى الخارج وأن تجيز له الانتقال لغرض ممارسة عمله وأن تحدد له نطاق عمله في الخارج، وليس لأي داع آخر، شرط ألا تنتدب أحدا ليحل محله منعا لازدواجية العمل إذ أنه لا يعقل أن يكون هنالك ازدواجية في المخترة، مختار يمارس مهامه خارج الأراضي اللبنانية وآخر منتدب محله يمارس ذات المهام داخل الأراضي اللبنانية في الوقت عينه، وحيث لا يمكن بالتالي معرفة مدى توفر عيب عدم الاختصاص المكاني وبالاجمال عيب عدم الشرعية، إلا عند معرفة مدى كون انتقال المخاتير الى الخارج حاصلا وفقا لما سبق, وحيث لا يتبين من الملف ما هي ظروف انتقال المخاتير ذوي العلاقة الى الخارج وما إذا كانت طالبة الرأي-وزارة الداخلية والبلديات قد أجازت لهم أن يقوموا بأعمالهم خارج دائرة نطاقهم الجغرافي (خارج لبنان), لذلك، ترى الهيئة الاجابة على المسألة المطروحة بما تقدم".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل