#dfp #adsense

“حزب الله” يعلنُ نفسه “ضابط الإيقاع” داخل 8

حجم الخط

لا يحرجُه إطلاق ماكينات انتخابية في "الأقضية المسيحية" ويلوّح لبري عبر عون.. لكن أداءه يعزز "الانتفاضة المسيحية"
"حزب الله" يعلنُ نفسه "ضابط الإيقاع" داخل 8 آذار

بين الفينة والفينة، يعلنُ "حزب الله" إطلاق ماكينته الإنتخابية في هذه الدائرة أو تلك. وكل ذلك ظل "مفهوماً" الى أن أعلن قبل بضعة أيام عن إطلاق ماكينته في دوائر جبيل وكسروان والمتن معاً. ومصدر "المفاجأة" في هذا المجال أن لا ناخبين شيعة في كسروان والمتن، وأن "حزب الله" لم يعد يجد حرجاً في ممارسة تدخل علني في "أقضية مسيحية" صافية.

"حزب الله" هو الماكينة الإنتخابية لعون

بيد أن هذا التدخل الحزب اللهي العلني في أقضية مسيحية، يستدعي تفسيراً منطقياً.
من نافل القول بدايةً إن "حزب الله" يعتبر نفسه قائد تحالف 8 آذار ويتصرف على هذا الأساس حتى من دون أخذ حساسيات معينة في الإعتبار. وهو بالفعل قائد 8 آذار.
غير أن تخصيص ماكينة من جانبه لكسروان والمتن، إذا كان تفسير الماكينة في جبيل أنها لـ"متابعة" بضعة آلاف من المواطنين الشيعة في هذا القضاء، يعني أن "حزب الله" تسلم فعلياً إدارة المعركة الإنتخابية لحليفه الجنرال ميشال عون، أي أن الجنرال عون سلّم هذا الشأن الى حليفه.
..خوفاً على الجنرال منه

على أن "الأهم" أي الأكثر دلالةً، هو أن هذا التصرف الى حد "النيابة" عن الحليف في إدارة المعركة الإنتخابية، إنما يعكسُ خوفاً "على" عون "من" التراجع السريع والمتسارع في شعبيته في نطاق البيئة المسيحية، ويعكسُ خوفاً من إدارة عونية "عشوائية" للمعركة في ظل التوتر من التراجع.
طبعاً، إن ما تؤشر إليه المقدمات الآنفة هو أن "حزب الله" يؤكد نفسه مرجعيةً للمعركة الإنتخابية لفريق 8 آذار بمجمله، ولـ"الجناح المسيحي" في هذا الفريق، والذي يمثّل اليوم "الحلقة الأضعف" ضمنه. غير أن هذا التدخل العلني من جانب "حزب الله" في الدوائر المسيحية، إنما "يسقط" على واقع مسيحي متحول ومتجذر، ما يزيد عون ضعفاً على ضعف.

التدخل الحزب اللهي في ظل إنتفاضة مسيحية

ففي الآونة الأخيرة، يشهد الوضع المسيحي ما يمكن إعتباره نوعاً من "الإنتفاضة" المسيحية في وجه عون، تعبّر عن نفسها في مواقع عدة، رفضاً لسياساته التي أدت وتؤدي الى إلحاق لبنان بالصراعات الإقليمية من بوابة أحد محاورها، المحور السوري ـ الإيراني.
في آخر مقابلة تلفزيونية له الأسبوع الماضي مع برنامج "كلام الناس" على شاشة "ال.بي.سي"، قال الجنرال إنه قبل عودته الى لبنان في 7 آيار 2005، كان على علم بوجود "إستراتيجية للخروج من العراق" لدى الإدارة الأميركية، وأن هذه "الإستراتيجية" تقتضي تفاهماً أميركياً مع كل من سوريا وإيران، مضيفاً أنه رتّب على معرفته بتلك "الإسراتيجية" خطاً سياسياً معيناً في لبنان. وإذ لفت في مجال آخر الى أنه "إكتشف" إستحالة "حل" مسألة "سلاح حزب الله"، أعلن أن "واقعيته" قضت بتوقيع "وثيقة التفاهم" بينه وبين "حزب الله" في 6 شباط 2006.

إعترافات عون في مقابلته الأخيرة

عديدون ممن إستمعوا ـ مضطرين ـ الى مقابلة الجنرال، رأوا فيها "إعترافاً" بأن "السياسة" التي جاءت "وثيقة التفاهم" تعبيراً "صارخاً" عنها، لم تكن "بنت ساعتها".. أي أن الجنرال عاد الى لبنان وقد "طبخ" تحوله نحو سوريا وإيران ـ بما أن أميركا ستتحول نحوهما! ـ وعاد مقرراً أن ينفذ هذا التحول على مراحل. والعديدون ممن إستمعوا الى مقابلة الجنرال رأوا فيها "إعترافاً" أيضاً بأنه لما "إكتشف" أن لا حل لمسألة "سلاح حزب الله" قرر الذهاب الى النقيض، أي الى الإلتحاق بـ"حزب الله". أما "نظريته" ـ في المقابلة ـ حول حماية المسيحيين والبلد بـ"وثيقة التفاهم"، فهي فضلاً عن عدم صحتها لأن حماية المسيحيين والبلد تتحقق بالدولة، ولأن واقعاً معيناً لا "يحتم" تغيير الموقف الى نقيضه، ولأن الجدل بالمواقف ليس فتحاً لـ"حرب أهلية"، ولأن الموقف القائم للجنرال هو ما شجع ويشجع على الإستقواء ضد الآخرين.. فإنها ـ أي "النظرية" ـ تلت التحول لـ"تبريره".
"الشاهد" أن سياسة عون تنكشف يوماً بعد يوم في البيئة المسيحية، وهو نفسه يساعد في "كشفها". و"الإنتفاضة المسيحية" تعبّر عنها شرعة العمل السياسي التي أطلقتها الكنيسة المارونية أخيراً، وفيها تشديدٌ على حماية لبنان بتحييده عن المحاور الخارجية وصراعاتها، كما تعبّر عنها المواقف المسيحية "المتدحرجة" تحت عنوان تحييد لبنان "بـ" القرار 1701.
إذاً، بهذه المعاني جميعاً، لا مفرّ من القول إن التدخّل العلني لـ"حزب الله" مسيحياً، إذ "يسقط" على واقع "إنتفاضة" مسيحية في وجه الجنرال وسياسته، يؤدي الى تعميق "المشكلة المسيحية" لهذا الأخير.

"التلويح" لبرّي

في غضون ذلك، ثمة جانبٌ آخر من "الصورة".
أيضاً في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، لم يكتفِ عون بوصف الرئيس نبيه برّي بأنه "حليف حليفي"، بل هو اعتبر أن تصويته لبرّي الى رئاسة المجلس بعد الإنتخابات، حديثٌ سابق لأوانه، في تلويح لبرّي بموقف سلبي مستقبلاً.
الكل يعرف أن ثمة إشكالات إنتخابية عدة بين عون وبرّي، خصوصاً في "المناطق المشتركة". بيدَ أن عديدين رأوا في التلويح السالف إستقواءً من عون بـ"حزب الله" أو تلويحاً من "حزب الله" لبرّي عبر الجنرال.

بطبيعة الحال، لا حاجة الى التسرّع في إستنتاج دلالات "كبرى" لهذا التلويح على صعيد العلاقة بين الرئيس برّي و"حزب الله"، ولا المعطيات المحلية والإقليمية تتيحُ قراءة هذه العلاقة على غير ما هي الآن. ومع أن هناك ميلاً الى الإعتقاد أن "حزب الله" متعاطف مع عون أو منحازٌ إليه، فإن الأصحّ من وجهة نظر متابعين كثر هو أن "حزب الله" يعلنُ نفسه "ضابط إيقاع" داخل فريق 8 آذار، أي يعلن أن "الأمر له" في الشؤون الإنتخابية لهذا الفريق.

"ضابط الإيقاع"

بينَ عدم التحرّج من إعلان التدخّل مسيحياً ومن ممارسته من جهة، وبين التلويح المباشر أو بالواسطة لبرّي من جهة ثانية، من الواضح أن "حزب الله" يتصدّر المعركة الانتخابية لـ8 آذار، وأن معركة 14 آذار هي "مع" الحزب ماكيناتٍ وإمكاناتٍ على أنواعها. وذلك ليس "إكتشافاً" بل هو "إعادة إكتشاف" للواقع. لكن الأساسي مما لا مفرّ من قوله هو أن وضع عون يؤرّق "حزب الله": لا غالبية نيابية لـ8 آذار ما لم يتضاعف حجم الجنرال، فكيف وحجمه يتضاءل؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل