الحال السياسية المنهجية لعون غير الحال المرضية المتأصلة؟!
عندما يقول ميشال عون ان من حقه ان يطعن بتصرف خصومه، لا بد وان يعترف بأن من حق كل انسان خصما كان ام صديقا ان يقول رأيه فيه، من دون حاجة الى اسفاف وتجريح، خصوصا ان بوسع غيره المزايدة عليه في حال اضطرهم الى ان يواجهوه بلغته السوقية؟!
وعندما يطعن عون بصغر سنه نديم الجميل ونايلة تويني ينسى انه وقت كان في سنهما لم يسمع به احد، سوى من كان يدور على ابوابهم مع والده، بحثا عمن يدعم دخوله الى المدرسة الحربية. وما ألعنها ساعة دفعت ابن منطقة كفرشيما ادوار حنين الى ان يمد له يد المساعدة ويؤمن له دخول الحربية، قبل ان يطلع على "سيرته الذاتية" لاسيما مؤهلاته الشخصية وقدراته العقلية التي حتمت على عون تلقي علاجات نفسية في معظم مراحل حياته؟!
حيال تصرف عون بالنسبة الى ترشح نديم الجميل ونايلة تويني، لم يقل احد انه كان مطلوبا منه اعتبارهما فرسي رهان سياسي، طالما ان في نيته تكليف الطاعن في السن والمشكوك في منهجته المسلكية والسياسية زميله عصام ابو جمرة "خوض غمار سباق لا يملك من مقوماته غير الجهوزية السياسية المستعارة" التي لم تؤمن له الترشح في عقر داره في الجنوب "لان القرار هناك محسوب لحليف الامر الواقع"!
اشارة هنا، الى ان مشكلة عون مع من يعتبرهم خصومه، اقل حجما ومستوى من مشكلة عون مع من يصفهم بأنهم حلفاؤه، لاسيما ان نظرته الى "حرب الانتخابات" لم تحتم على هؤلاء تقبل فكرة تكبير حجمه، والا لما توانوا عن اهدائه المقاعد النيابية المسيحية في الجنوب عموما وفي جزين خصوصا وفي بعلبك ايضا وايضا، حيث بوسعهم عندها القول انهم مؤمنون بسلامته الوطنية والسياسية .. والاخلاقية ايضا!
اما وان يستخدمه حزب الله وحركة "امل" واحزاب الخوارج من قوى المعارضة عموما وقوى 8 اذار خصوصا، في حربه على الجبهة المسيحية وعلى جبهة بكركي بالتحديد، فهذا تصرف مشكوك بنتائجه وبأبعاده، حيث لا بد وان يقال، في حال قطف عون ثمار تحالفه المنفرد مع الزعامات الشيعية ومع القوى الغارقة في تحالفات لا علاقة لها بالمشروع الوطني للدولة، ان "نجاحه لا يبرر تفتيت الصوت المسيحي"، فكيف اذا كانت الغاية اسقاط مشروع الدولة المستقلة السيدة الحرة؟(…)
والسؤال الذي يستحيل على عون مقاربته، هو: كيف سيكون موقف حزب الله منه، في حال سقط عون في الانتخابات وتقلص معدل تمثيله النيابي والشعبي؟!
تقول مصادر حزب الله ان "التحالف مع عون لم يكن يوما على اساس ما لديه من ثقل نيابي". ويتابع هؤلاء ان "الحال السياسية في لبنان كثيرا ما شهدت تحالفات في ازمنة ومناسبات معينة، لم تلزم احدا بأن يتعاطى مع حليفه على قاعدة الزواج الماروني"!
وفي المقابل، تقول اوساط التيار الوطني ان "عون لم يتحالف مع حزب الله، الا بعدما سبق لغيره ان تحالف معه".
وترى الاوساط المشار اليها ان "التحالف القائم مبني على اصول ونقاط متفق عليها بوضوح"، وتقصد بذلك ان "التيار غير مجبر على ان يأخذ بوجهة نظر حزب الله وبما يصدر عنه في امور اخرى. والعكس صحيح بالنسبة الى الحزب". وهذا معمول به في مختلف الدول والانظمة (…)
اما في حال سقط عون في الانتخابات بما في ذلك تراجع عدد نوابه، فهذا، من وجهة نظر حزب الله، محسوب على قاعدة احترام التحالف المتبادل من دون حاجة الى التوقف عند المردود السياسي وحده وعند رأي الناخب؟!
والذين يأملون من عون بأن يبقى على شخصيته المترفعة، فانهم يراهنون على انه قد تجاوب اخيرا مع العلاجات التي تلقاها لعشرات السنين. مع علم من يعنيهم الشأن الطبي الصحي "ان من لم ينفعهم العلاج في سنواتهم المبكرة لن يأخذ عليهم في ايامهم الاخيرة".
وهذا التشخيص يقال في العلن مهما كان اسم المصاب بعاهة نفسية، لاسيما ان اي شخص يسري عليه التوصيف الانف لا يشعر بالمرض بقدر ما يراه في غيره وتحديدا لدى من يستحيل عليه مقاربتهم بحيوية السن والحياة والمستقبل؟!