#adsense

“دفاعاً عن لبنان العظيم” وعن “نايلة” أيضاً..

حجم الخط

"دفاعاً عن لبنان العظيم" وعن "نايلة" أيضاً..

تصيبك الحيرة كلّما اكتشفت حجم اتساع رقعة "جنون العظمة" في العالم العربي وقد تجسّدت بالأمس كلمات كادت تلامس حدود "الألوهة" مع "المعمّر" الذي أطلق على نفسه "ثلاثة" ألقاب دفعة واحدة، مع أن كل واحد منها "بدو حلم ربنا جلّ وعلا" لنعقله، فهو – بلا زغرة – "عميد الحكام العرب" و – بلا كبرة – "ملك ملوك أفريقية" أما "أنقح" ألقابه المفجعة وأكثرها صدمة ووطأة علينا بعدما سمعناها فتسمية نفسه: "قائد المسلمين"!! "ولك من قيّدو، أو قوّده" على المسلمين، وهل هناك جنون عظمة أكثر مما شاهدناه بالأمس في قمة الدوحة، وهل هناك تآمر أوضح وأفضح وأوقح من الذي سمعناه من أمير قطر بعدما أقفل الميكروفونات ثم فتحها ليوحي للملك السعودي بأن ما نطق به "المعمّر السياسي" هو جواهر البيان ودُرَرُه"!!

في بيروت أيضاً كان "المعمر" الآخر والـموعد الأسبوعي لعرض "جنون عظمة" "النابليون" اللبناني، وحتى الساعة لا نفهم لِمَ تخيفه نايلة جبران تويني إلى هذا الحد، ولا نفهم أيضاً لِمَ لا ينطق مرشحه عن الأشرفية وعن الأرثوذكس عصام أبو جمرا بنفسه، أم هو المرشح الصامت على طريقة جيلبرت زوين؟ ولمَ يسكته الجنرال ويتحدث بالنيابة عنه؟ مع كل احترامنا للواء عصام أبو جمرا، فإننا ندعوه بدلاً من أن يكون "ميشو شو الرابية" الاسبوعي منبره الانتخابي للتهجم على مرشحي الأشرفية وهم أبناؤها وآباؤهم كذلك، أن يتفضل ويسمعنا صوته في الأشرفية وفي مواجهة أهلها، ونقترح على اللواء الذي يكفي "الأشرفية" فخراً أن اسمه عصام يعني "عصامي" بحسب الجنرال، مع أن مثل: "ما وراءكِ يا عصام" شهير عند العرب منذ الجاهلية، وكانت عصام "خاطبة" يرسلها الرجال لمعاينة النساء قبل أن يتقدموا لخطبتهن، فتعاينهن ثم تعود لتصف كل ما رأته من جمالهن، ويبدو أن الرجال كانوا ينتظرون "عصام" هذه على أحر من الجمر فيبادرونها بقولهم:"ما وراءك يا عصام" حتى ذهبت مثلاً مثل "أم قشعم وحمارها" و"جهينة والخبر اليقين"، ولكن ما العمل وثقافة الجنرال "محدودة جداً"!!

لم يقل لنا الجنرال ما هي إنجازات هذه العصامية الجمراوية – ليتفوق بها مرشّحه على ابنة جبران تويني العصامي أيضاً، وعلى رغم كونه ابن غسان تويني، فقد بدأ حياته ومساره الصحافي والسياسي بمعزل عن اسم أبيه واجتهد ليكون أهلاً لهذا الانتساب، وكذلك جدها غسان العصامي الآخر، وجدّ أبيها كذلك، وفوق هذا وذاك "الجبرانان" في عائلتها شهيدان..

من المعيب أن يتطاول الجنرال وبهذه الوقاحة على نايلة تويني، ليس لأنها ابنة جبران الشهيد، وليس لأنها أيضاً حفيدة غسان الذي قدّم للبنان الكثير، بل لأنها تمثّل نموذجاً للشابة اللبنانية، المرأة اللبنانية التي تقدمت من عمق جرحها لتتحمّل أعباء دورها الوطني انطلاقاً من علمها وثقافتها وما خبرته في عمرها الشاب، لتضعه في خدمة مجتمعها، هي ابنة الأشرفية فيما سواها يجيء إليها ببراشوت تجربة حكومة عسكرية اغتصبت الحكم وعطلت المؤسسات الدستورية ودمرّت البلد ثم فرّت تتشمّس في باريس!! وكان والدها الشهيد أول ضحايا تصديق هذه "الخديعة الكبرى" في تاريخ نضال لبنان من أجل سيادته واستقلاله!!

ونودّ هنا أن نسأل الجنرال بداية: ما هي خبرة اللواء عصام أبو جمرا في السياسة، سوى أنه جلس وحضر كل مؤتمرات جنرال بعبدا العظيم، متولياً عملية تصحيح مخاطبة الصحافيين لميشال عون بقوله: "دولة الرئيس" إذا ما انتقصوا من قدره ونادوه جنرال، وما هي البصمة السياسية التي تركها في الحياة السياسية سوى جملته تلك: "نقطة عالسطر"!!

ونودّ أن نسأل الجنرال أيضاً: أليس هو الذي "صرعنا" بحق الشباب في الانتخاب متى بلغوا الثامنة عشرة من العمر؟ وأليس هو الذي "يصمّ آذاننا ليل نهار بالحديث عن وقف هجرة الشباب المسيحي"، وجميع هؤلاء في مثل سن نايلة تويني، فكيف يكون مع الشباب، ويكون أول المعطلين لدورهم، والقامع الأول لحقهم الذي كفله لهم الدستور اللبناني، في أول مبادرة لتغيير دماء المجلس النيابي مع دخول شباب للجلوس تحت قبّته يعوّل عليه لتستقيم الحياة السياسية في لبنان، لنرتاح من الذين "يستحمرون" الشعب بتصريحاتهم الخاوية لأنهم يظنونه مطيّة لأهوائهم!!

معيب ما قاله بالأمس الجنرال بحق ابنة شهيد حرية واستقلال وسيادة لبنان، ابنة شهيد قسم وحدة لبنان، ومعيب أن يصادر الجنرال قرار الناخب الأرثوذكسي في الأشرفية، والناخب الماروني أيضاً ليفرض عليه مرشحاً ربما يعرف الأشرفية بالإسم، بعدما أمضى خمسة عشر عاماً "يتعشّى ويتمشّى" في الشانزليزيه، ومعيب وديكتاتورية مبتذلة هذه التي تصادر حق الآخرين في انتخاب من يرون أنه ممثلهم حقيقة وبالاقتناع لا بالإكراه والفوضوية "وحكي الزعبرة" الذي يبرع به الجنرال!!

أما لماذا لا يفهم الجنرال "كيف سيمثل بيروت إنسان لم يتحدث يوماً عن الفساد ـ وكأن الحديث عن الفساد شهادة يعتمد على أساسها المرشح، فهذا هو العجب بعينه فالفاسدون يحيطون بالجنرال وهم حلفاؤه وحلفاء حلفائه ومع هذا أنفه مزكوم عن رائحتهم – وقمة العيب في كلام عون أن يتهم نايلة تويني بالفساد؟!! وهذا كلام يحتاج إلى محاسبة شديدة، فالذين دفعوا دماءهم من أجل لبنان ليسوا فاسدين، بل الذين دفعوا دماء أبناء الناس بالغش والخداع والكذب – ثم تنكّروا لها – فيما ضنّوا بدماء أنفسهم وفرّوا بأرواحهم، فهؤلاء هم الفاسدون حقاً!!

أما حديث الجنرال عن ثقافة نايلة تويني، فآخر من يتكلم عن الثقافة جنرال اللغة المستعصية على كل آداب الخطاب السياسي، "جنرال بطن السقاية، وتحت الزنار، وتحت الركبة، وقطع الألسن، وكسر الأيدي" هذا المسلخ السياسي الذي دشنه الجنرال ليس ثقافة نايلة تويني لأنها تخاطب عقل اللبنانيين عموماً والشباب خصوصاً، ومن كان جدها غسان ووالدها جبران تكون قد غرفت من معين الثقافة السياسية ومعدن النضال السياسي، دفاعاً حتى الموت عن الوطن..

أما قول الجنرال:"لن أرد عليها لأنني على الكبار لا أرد فكيف على الأولاد" نقول للجنرال تواضع قليلاً "يا زلمي"، والأرجح أنها هي التي لن ترد عليك، احتراماً لسنك وشيخوختك، ولأنك "ليس عليك حرج"، خصوصاً أنّ الأمور تلتبس عليك دائماً، فذات يوم تحدث غبطة البطريرك عن المواصفات التي يجب أن تتوافر في الرئيس اللبناني قبيل انتخابات الرئاسة ومن بينها "الشباب"، فاجتهدت وجماعتك لتقولوا أن غبطته قصد: شباب الروح!!

نتمنى ألاّ يشغل عرض الجنرال الأسبوعي – المتأكد من هزيمة مرّة في الأشرفية عقر دار المسيحيين في بيروت – نايلة تويني عن معركة لبنان وسيادته وحريته، وأن تلقّنه أول دروسها في آداب السياسة فلا ترد على تطاوله، بل تدعو مرشّحه الذي يدّعي أنه يمثّل كل الطائفة الأرثوذكسية، والأشرفية، إلى جولة في شوارعها وبين ناسها وأزقتها، حيث ما زالت صورة جبران محفورة، وصوته "يدوي" صارخاً: "دفاعاً عن لبنان العظيم.. وسيجد الجنرال ومرشحه العصامي كثيرين يحملون عن نايلة عبء الردّ على المُرَشَحين الباراشوتيين ومُرَشِّحيهم "المُتَصابين" والـ "متَصْبينين" في تصريحاتهم، فالموسم موسم انتخابات والتصريحات "الولاديّة" لأنها ارتجالية!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل