التزام الجنرال بالخيارات الاستراتيجية لحزب الله يكسب موقع «الابن المدلل»
مساع متواصلة لدوزنة حروب الأحجام داخل 8 آذار
عون لبري : طريق رئاسة المجلس تمرّ بجزين والزهراني
يدرك العماد ميشال عون باحساسه الفطري انه مقبل على تصادم مع الرئيس نبيه بري والاسباب جوهرية.
ولم يخف الجنرال قلّة المودة في علاقته بالرئيس نبيه بري في مقابلة مع الزميل مارسيل غانم فهو امتنع عن تأكيد موافقته على التجديد لنبيه بري في رئاسة المجلس تاركاً هذه الورقة الثمينة للمساومة ولتحسين شروط التفاوض حول اقتسام المقاعد النيابية وكأنه يقول للرئيس بري: طريق رئاسة مجلس النواب تمرّ في جزين والزهراني.
ومع كل الضغوط الحبية التي يمارسها حزب الله على الطرفين فان اعلان التحالف يبدو متعثراً الى الان فالخطوة الاستعراضية التي هندسها بري باقتراح ايفاد نواب كتلته الى اجتماع نيابي ثلاثي في الرابية لم تعط ثمارها فالعماد عون لم يرض بان يكون هذا الاجتماع مجرد صورة تذكارية للابتسامات المتبادلة وكاد عون ان يوجه تعليقاً ساخراً لبري يقول له فيه مجدداً: «بلا مزح يا استاذ» علماً ان عون كان في ايام النفي قد طالب بري بعدم المزح حينما اطلق الاخير موقفاً غير واقعي يتعلق بعودته الى لبنان.
وبعد اجتماع الرابية الثلاثي ثارت ثائرة العماد عون فصارح حزب الله بانه غير مستعد للتنازل عن حقوقه وبانه قادر على خوض معركة جزين بدعم من بري او من دون دعمه وبثلاثة مرشحين محسوبين على التيار(استبعاد سمير عازار) ولم يفت الجنرال تذكير حزب الله بما دفعه من ثمن سياسي جراء التحالف مع الحزب وازاء غضب الجنرال سارع حزب الله الى ايفاد الوزير محمد فنيش ليس فقط للطمأنة بل للتأكيد لعون انه «ما بيصير اللا على خاطرك» وتذهب معلومات الى الجزم بان عون اعطي وكالة غير قابلة للعزل لتشكيل لوائح المعارضة في جزين والزهراني (المقعد الكاثوليكي) وبعبدا وان هذه الوكالة ستكون مفاعيلها قابلة للتطبيق في وقت قريب جداً.
الواضح اذا ان حزب الله ما زال قادراً على المشي على حبال الحساسيات المتنامية في العلاقة بين حليفيه عون وبري ويراهن اكثر من طرف معارض على ان حضور السيد حسن نصرالله ومونته على الرجلين ستحسم في النهاية هذا الخلاف الذي يبدوانه لا يقارن لجهة حجمه وخطورته بالخلافات الموجودة في فريق 14 آذار وحسب هؤلاء فان حزب الله سيكون قادرا على حسم كيفية التوفيق بين ما يريده عون الذي يرغب بتبادل مع بري مفاده اعطاء عازار لبري في جزين مقابل اخذ المقعد الكاثوليكي في الزهراني.
وهذا مايرفضه بري رفضاً جازماً، وكان عون اوصل رسالة لبري في زيادة للضغط على رئيس المجلس تقول بان من يريد ان يتم التجديد له في ساحة النجمة يجب ان يكون كريماً ومتساهلاً مع حلفائه في توزيع المقاعد النيابية في اشارة الى ان كتلة عون ستصوت لانتخاب بري اذا ما وافق الاخير على المطالب الانتخابية للاخير.
والواضح ان الخلاف بين بري وعون لن ينتهي في تاريخ الثامن من حزيران.
ففي جعبة عون «برنامجا ثوريا» للتغيير وهذا البرنامج سيصطدم حتما، بالتوازنات التي يحاول بري ارساءها منذ الآن مع وليد جنبلاط مباشرة والتي يحاول توسيعها لتشمل تيار المستقبل، فعون يطمح الى تغيير اتفاق الطائف وتعديل صلاحيات رئيس الجمهورية كما يطمح وبغض النظر عن قدرته على التنفيذ للقيام بسلسلة خطوات اخرى لن يفصح عنها الاّ في حينه ولن يكون بري الوحيد الذي سيقف في مواجهة عون بل ربما ينضم اليه بعض قوى 14 آذار، والمقصود هنا ان عون سيحاول فتح الصفحات الماضية في قضية يعتبر انها الاكثر اهمية بالنسبة اليه وهي قضية محاربة الفساد وهي قضية طالما كانت له فيها انتقادات قاسية ضد حليف حليفه الرئيس بري الذي ساواه في احد تصريحاته بالرئيس رفيق الحريري (مزرعة عين التينة).
ويمكن القول ان حزب الله يستطيع ان يلعب حتى إشعار اخر دور المايسترو والتوفيقي بين عون وبري لكن تساؤلات باتت تدور في اوساط قوى 8 آذار حول عدم القدرة على تكييف مواقف عون وضبطها اذا استطاع نيل حصة تزيد عن الحجم النيابي لحزب الله وبري مجتمعين لكن حزب الله على ما يبدو مطمئن بنسبة عالية لقدرته على التفاهم مع عون ايا كان حجمه لمعرفته بأنه بات يمسك المفاصل الاساسية في التيار ولإدراكه بأن عون بات غير قادر على العودة الى الوراء ولاختباره عون في محطات عدة ابرزها محطة الدوحة التي استطاع فيها الحزب ان يمون على الجنرال بعدم فرط المؤتمر والعودة الى بيروت وبالقبول ولو على مضض بانتخاب الرئيس ميشال سليمان وبالتالي لا بأس بالنسبة لحزب الله ان يحصل عون على الحجم النيابي الذي يريده طالما انه يلتزم بشكل دقيق بدعم الخيارات للحزب، ولا مانع بالتالي من التعامل معه انتخابيا وكأنه الابن المدلل لفريق 8 آذار.