#adsense

“حزب الله”…

حجم الخط

"حزب الله"…

إذا كانت خطابات مسؤولي "حزب الله" في الأيام الماضية دربكة إنتخابية، فهي مبرّرة جزئياً وغير مفهومة، أما إذا كانت تأصيلاً لمواقف تصدر عن قناعات لا تزال قائمة، فإن الأمر يصبح في مكان آخر، وأصحابه في واقع الأمر، لا يزالون في عالم آخر. وقد لا يفتري أحد على الضمير إن قال إنه عالَم غير ذي صلة بباقي اللبنانيين… في أقل تقدير.

وبكلام أوضح(؟) تصبح سيرتنا مع الخطاب السياسي للحزب عصيّة على البلع، وإن بُلِعَتْ لسبب معلوم أو مجهول، فهي عصيّة على الهضم، هذا إن حصل وكان بإمكان المتلقي أن "يصمد" حتى انتهاء الكلام الذي يسمعه قبل أن يبدأ في سبر أغواره ومبتغاه.

لكن لقائل أن يقول، إن ذلك الأداء الإعلامي ـ السياسي المتشنّج دائماً، والواصل الى النهاية مع الأغيار في الحملة عليهم، ليس جديداً منذ أن قرر "حزب الله" الدخول الى السياسة اللبنانية من باب المناكفة والتهويل والتهديد والوعيد والافتراء والفرض، ومن باب الاستكانة المموّهة الى خزائنه المليئة بالمال والأمن والتنصت والصواريخ والعسكر… لكن ذلك القول لا يلغي تراكم المحاولات والاستنتاجات. محاولات الكلام والمحاججة بالمنطق المشترك والمصلحة المتبادلة، والاستنتاجات الناتجة عن تلك المحاولات والتي تتأكد شيئاً فشيئاً، وفحواها البسيط هو "صعوبة" الوصول الى نتيجة مع الحزب في أي شأن كبير، لأن حساباته الأخيرة ليست عندنا بل عند غيرنا، ولا تعنينا وحدنا بل تعنينا وتعني غيرنا.

مثال على ذلك قضية السلاح والسلطة الواحدة والدولة الموحدة… وقضية المحكمة الدولية سابقاً، ومذكرة التفاهم مع المدعي العام في تلك المحكمة راهناً. لكن ما يعني كاتب هذه السطور هو الشكل الحالي للخطاب الذي عاد ولعلع في الأيام القليلة الماضية، والذي عدنا فيه لنسمع تعميماً ظالماً مفترياً وممجوجاً.

ومرّة جديدة، إذا كان ذلك الكلام من ضمن عدّة المعركة الإنتخابية فذلك غريب لأنه يقابل خطاب الآخرين الهادئ والواضح والمتماسك، بلغة هستيرية منرفزة، إتهامية، تدل الى ركاكة الحجة والمنطق إن وُجدا، وإلى قلة إحتراف وتمرّس بتفاصيل اللعب السياسي المحلي وآلياته و"تراثه" وتاريخه… أما إن كان تعبيراً عن ذوات الصدور وما يختلج فيها، فإن أمرنا ذاهب الى مصاعب جَمّة وكبيرة، وإلى تأكيد الشكوك ـ الاتهامات التي تقول إن "حزب الله" يسعى الى "فرض" منطقه فرضاً على سائر اللبنانيين، ملتحفاً رداء العملية الإنتخابية.

وبعيداً عن التفاصيل، فإن بعض التكتيكات المعتمدة من قبل الحزب تدل الى تصرفه كمجموعة صغيرة غير منظمة وعشوائية، تريد تسجيل نقاط هنا وهناك بغضّ النظر عن الأسلوب والمستوى والثمن، فيما المعلوم أنه حزب كبير وفاعل، ولمواقفه تأثيرات تطاله وتطال الآخرين شاء أم أبى… وربما هنا تحديداً تكمن قصتنا العويصة مع الحزب وأدائه وآليات عمله.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل