#adsense

14 آذار محكومة بالاتفاق للفوز بالانتخابات ودمشق تتدخل لفرض صيغة تحالف 8 آذار

حجم الخط

طموحات الأحزاب والتيارات تصطدم بسقف التحالفات وتوزيع القوى الناخبة
14 آذار محكومة بالاتفاق للفوز بالانتخابات ودمشق تتدخل لفرض صيغة تحالف 8 آذار

تحالف قوى 14 آذار يواجه محطة مهمة في مسيرته، اذ لا يمكن الفوز في هذه الانتخابات اذا بقي كل حزب او تيار يتمسك بالحصة التي يريدها على حساب الاخرين>
لم يكن مستغرباً ان يلجأ بعض الاحزاب والتيارات السياسية في كلا تحالف 14 آذار و8 آذار، الى رفع عدد مرشحيه في هذه الدائرة الانتخابية او تلك، اكثر مما يحتمل تحالفه الانتخابي وحجمه التمثيلي على الارض، قبل ايام معدودة من موعد النقاش الجدي، لتثبيت التحالفات الانتخابية النهائية، على امل ان يؤدي هذا الاسلوب الاستباقي، الى تكريس زيادة حصة هذا الحزب او التيار في اي تركيبة انتخابية مع الحلفاء المفترضين، ومحاولة فرض واقع جديد، على حساب الاحزاب والتيارات الحليفة وخصوصاً التي تتمتع بتأيد شعبي واسع النطاق ولديها القدرة على ترجيح كفة هذا المرشح او ذاك، وتستحوذ حالياً على مقاعد نيابية اكبر عدداً مما لدى الحلفاء الآخرين.

ولكن هذه المناورة الاستباقية قد لا تتطابق في احيان كثيرة مع حسابات هذه الاحزاب او التيارات، ولا تنطلي على باقي الحلفاء، لان الوقائع على الارض وحركة الناخبين وتوجهاتهم، هي التي تتحكم في النهاية بتثبيت التحالفات وتوزيع حصص المرشحين على كل الاطراف، في حين ان الامعان في السير بالترشيحات المقترحة من قبل هذه الاحزاب والتيارات حتى النهاية، بمعزل عن موافقة باقي اطراف التحالف، سيؤدي الى نتيجة حتمية واحدة، وهي انفراط عقد التحالف القائم، وتفرد كل حزب او تيار بخوض المعركة الانتخابية، في مواجهة التحالف المناهض، وهو ما يؤدي في النهاية الى خسارة الجميع من دون استثناء، الاقوياء والضعفاء على حد سواء في التحالف المفكك، أكان في 14 آذار او 8 آذار.

ولذلك، فإن سقف هذه المناورات، يبقى محكوماً بموعد البت بالتحالفات النهائية، لهذا التحالف او ذاك، وعندها يمكن معرفة من يستطيع ان ينفرد ويتمسك بحصته من المرشحين، او من يقتنع بما يفرضه عليه التحالف المنضوي في صفوفه من تنازلات، وهذا ما يؤدي في النهاية الى تقلص عدد المرشحين، ويضع كل تيار وحزب في حجمه الحقيقي بعيداً عن الانتفاخ الذي توسمه من قبل.

وفي حين تختلف آلية التحالف بين تحالف قوى 14 آذار عنها في تحالف قوى 8 آذار، يجهد كل من التحالفين الى الحفاظ على مكونات تحالفاته الحالية في مواجهة التحالف الآخر، بالرغم من التباينات والخلافات الحادة على تقاسم المرشحين من هنا وهناك وظهور عقد وصعوبات تعترض تكريس تحالفات كل منهما.

فالنسبة لتحالف قوى 8 آذار، والخلافات التي تبدو صعبة لتوزيع مرشحي المقاعد المسيحية وخصوصاً في مناطق جزين ومرجعيون وغيرها بين التيار الوطني الحر وحركة أمل كما هو ظاهر للعيان، وبالرغم من عدم التوصل الى صيغة تحالفية لتقاسم المقاعد في هذه الدوائر حتى الآن وتمسك كل منهما بما يريده، إلا ان امكانية تحقيق التوافق فيما بينهما وإن لم يحسمها بعد تدخل <حزب الله> الذي يقود هذا التحالف ويتحكم بمعظم مكوناته وتوجهاته، فإن الكلمة الفصل في النهاية محكومة بمرجعية هذا التحالف الاساسية في العاصمة السورية دمشق، التي لن يتردد المسؤولون فيها من التدخل بفاعلية، لتبديد الخلافات القائمة بين الطرفين، ومحاولة فرض صيغة لتقاسم المرشحين في الدوائر الانتخابية المختلف عليها، لأجل الابقاء على الحد الأدنى من هذا التحالف الهش اصلاً، لمواجهة تحالف قوى 14 آذار، والسعي قدر الامكان من خلال ذلك، إلى تقليص فوزه بالأكثرية النيابية التي يتمتع بها في الوقت الحاضر، لصالح التحالف الموالي للنظام السوري في النهاية.

وفي المقابل، فإن آلية تحالف قوى 14 آذار تختلف كلياً عن آلية تحالف خصمه لتجاوز التباينات القائمة والطموحات غير المعقولة في توجهات البعض للاستئثار وتوزيع المرشحين في هذه الدائرة وتلك خلافاً لخارطة التمثيل الشعبي لهؤلاء، وذلك من خلال تقريب وجهات النظر والاقتناع بالحصص الواقعية لكل طرف أو حزب في هذا التحالف، وعدم الانسياق إلى الاستئثار بمرشحين، لا يتمتعون بقاعدة تأييد شعبية في هذه الدائرة او تلك، ويبقى الهدف من التمسك بترشيحهم، زيادة حصة هذا الحزب او ذاك من المقاعد النيابية على حساب الأحزاب والأطراف الأخرى من ضمن التحالف الواحد وخلافاً للمنطق والواقع.

ويبدو أن تحالف قوى 14 آذار، الذي أثبت تماسكه واستمراريته في هذا التحالف المتعدد الأطراف والاتجاهات السياسية على مدى الأعوام الأربعة الماضية، وتجاوز عقد توزيع المناصب الوزارية في الحكومة الحالية وما قبلها، وخاض تجربة التحالفات الحزبية في الانتخابات النقابية الأساسية وحقق فوزاً باهراً فيها، يواجه الآن محطة مهمة وأساسية في مسيرته، لتذليل التباينات القائمة بين أطرافه، وإقناع كل حزب وتيار بالحصة الطبيعية والمقنعة من المقاعد التي يترشح للفوز بها في مختلف الدوائر الانتخابية، لخوض الانتخابات المقبلة على أساسها في مواجهة التحالف المناهض لقوى 8 آذار، وبالتالي لا يمكنه الفوز في هذه الانتخابات إذا بقي كل حزب أو تيار متمسكاً بالحصة التي يريدها على حساب الآخرين في التحالف الواحد.

ولذلك، فإن الصيغة الوحيدة الموجودة أمام تحالف قوى 14 آذار، هي الاستمرار في نمط الانتخابات النقابية وتكريس صيغة التحالف على أساس اقتناع كل حزب وتيار بحصته من المرشحين، استناداً الى واقع حجم تمثيله الشعبي، ولو اقتضى الأمر في بعض الأحيان تقديم بعض التنازلات من هذا الطرف الى ذاك، في سبيل الحفاظ على التحالف قائماً في مواجهة التحالف الآخر، وضمان الفوز بالانتخابات وهذا أمر غير مستحيل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل