#adsense

أمن لبنان في حذر … وليس في خطر

حجم الخط

أمن لبنان في حذر … وليس في خطر

يبقى الوضع الأمني في لبنان عرضة للاهتزاز طالما أن النظام السياسي العام لم يتم التوافق عليه بين اللبنانيين ، فلا اتفاق الطائف نجح في إرساء الأمن ولا اتفاق الدوحة نجح في تثبيته ، ولا أي اتفاق مستقبلي سينجح طالما أن الديمقراطية في لبنان هي إما ديمقراطية التعطيل وإما ديمقراطية السلاح ، وفي أحسن الحالات هي ديمقراطية المحاصصة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات في 7 حزيران المقبل ، وعلى وقع حماوة الماكينات والمرشحين ، يسعى كل فريق إلى توصيف هذا الاستحقاق من منظاره . فبينما يرى فريق 8 آذار ان هذه الانتخابات عادية ولو أنها مهمة ، يرى فريق 14 آذار أنها مفصلية وستغيّر وجه لبنان المستقبلي على صعيد المؤسسات وبناء الدولة .

إنما السؤال المطروح هو : لماذا كثرت الرسائل الأمنية قبل موعد الانتخابات ، ومن يرسلها ، تارة عبر التفجير الذي استهدف كمال مدحت عضو حركة فتح في لبنان ، وطوراً عبر السيارة التي ركنت قرب منزل الرئيس الجميل في بكفيا وتحتوي على قنبلة معدة للتفجير ، و طوراً آخر من خلال استهداف قاضيين في مجلس شورى الدولة ، إلى رسائل أخرى تبعث القلق في نفوس المواطنين ؟

وإذا لم يكن بمقدور المراقبين إعطاء تفسيرات مؤكدة لهذا الاهتزاز الأمني ، يمكنهم قراءة المتغيرات كالآتي:
1 – الانفتاح الاميركي الفرنسي على سوريا كان نتيجة الاتفاق مع دمشق على لعب دور أمني في الحد أو في منع المتسللين إلى العراق للقيام بعمليات تفجيرية، وبالتالي السيطرة على مجموعات فتح الإسلام والمساعدة في مكافحة الإرهاب .
2 – الطلب من سوريا ضبط الفصائل الفلسطينية التابعة لها في لبنان بما فيها حماس تمهيداً لعدم الخربطة الأمنية ، وهو طلب اميركي – أوروبي ايضاً لإجراء الانتخابات في جو من الهدوء.
3 – التقارب السعودي – السوري ، ولو لم يبلغ حد المصالحة الكاملة بعد ، لكنه يشهد تقدماً ملحوظاً سينعكس توافقاً لبنانياً في بعض المناطق .
4 – هذا الوضع الذي ترفضه مجموعات إرهابية متطرفة والتي ترى في لبنان ساحة لتصفية الحسابات، تعمل جاهدة على هز الوضع الأمني في كل مرة يسود فيها الهدوء على التوتر.

إذا من وراء مخطط التفجير ؟ ومن له المصلحة في هزّ الوضع الأمني لعدم إجراء الانتخابات في موعدها؟ وهل يمكن استغلال هذه المجموعات المتطرفة داخلياً إذا شعر أي فريق بأن النتائج الانتخابية ستؤثر على مستقبله السياسي وقدرته على التحكم بمفاصل الدولة ؟

البعض في فريق 14 آذار يعتبر ان خطة فريق 8 آذار قائمة على تخويف الناس ، لأن الناخبين سينزلون بكثافة إلى صناديق الاقتراع في أجواء هادئة ومريحة وستكون النتيجة غير ما يتوخاها فريق 8 آذار ، وفي هذا المجال وحسب معلومات مؤكدة ، فإن سوريا طلبت من السعودية إعطاء الثلث الضامن لأي فريق يكون الأقلية في حكومة ما بعد الانتخابات .

وأضافت هذه المعلومات بأن المملكة العربية السعودية وافقت على هذا الطلب السوري ليقينها بأن التهدئة في لبنان لا يمكن ان تكتمل عناصرها إلا في حال التوافق داخل الحكومة اللبنانية الجديدة على الأمور المصيرية.

كما يعتبر البعض في فريق 14 آذار بأن فريق 8 آذار يريد ربح هذه الانتخابات بكل الوسائل لتمرير القوانين في مجلس النواب التي تمكنه من السيطرة على مفاصل الحكم ، حتى لا يضطر في ما لو خسر إلى استعمال السلاح في الداخل كما فعل في 7 أيار عندما اجتاح بيروت ، خصوصاً وان اتفاق الدوحة منع استعمال السلاح في الداخل لأغراض سياسية.

أما فريق 8 آذار ، فيتهم البعض في الأكثرية بأنها تريد ربح الانتخابات للإبقاء على القرار بيدها خصوصاً وإنها تعلن انها لا تريد المشاركة في حكومة إذا خسرت هي الانتخابات ، وتكثر اتهامات هذا الفريق للقوات اللبنانية ، فيما خفت الاتهامات لتيار المستقبل بعد اللقاء الذي جمع السيد حسن نصرالله بالنائب سعد الحريري.

المراقبون يعتبرون ان كل المحاولات التي تهدف إلى تفجير الوضع أو توتير الأجواء لن تجدي نفعاً وان هناك عجزاً عن تفجير الوضع الأمني في البلاد لمنع حصول الانتخابات وذلك للأسباب الآتية :
الأول إقليمي وله علاقة بالتقارب السعودي – السوري والثاني قرار العماد قهوجي وقيادة الجيش اللبناني بمنع أي محاولة للمساس بالأمن وقد بدأت الإجراءات العملانية تبرز من خلال الانتشار الكثيف لقوى الجيش في مختلف المناطق اللبنانية ولاسيما المناطق الحساسة منها وتسيير دوريات ووضع حواجز واتخاذ إجراءات مشددة لإجراء الانتخابات في موعدها بجو من الهدوء.
وباختصار … أمن لبنان في حذر وليس في خطر

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل