#adsense

عذراً يا جبران؟!

حجم الخط

عذراً يا جبران؟!

الجريمة الوحيدة التي اقترفها الشهيد جبران تويني هي معرفته المسبقة بأنه كان مستهدفاً ومهدداً بالقتل، ومع ذلك، وعن سابق تصوّر وتصميم، وبروحية المناضل العنيد الذي يحب " لبنان اولاً " ويقدمه على كل ما عداه، عاد الى بيروت مساء الأحد ليستهدفه الإنفجار المجرم صبيحة اليوم التالي ؟ وينضم الى قافلة " ابناء الحرية " الذين عمّدوا مسيرة السيادة والإستقلال بدمائهم الذكية … كيّ نبقى ويبقى لبنان .

ولم يكن ممكناً لواحدنا، ان يتصوّر لحظة واحدة ان السباق على مقعد إنتخابي في بيروت (او سواها) يمكن ان يوصل الى السباب بالشهيد الكبير والى نبش قبره ! وشتم ذريته امام الإعلام ! وإنزالها من الغربال البرتقالي ! وإستحضار ماضيه والتزوير فيه ! حتى تهيّأ لنا في مشهد " غرائبي منسوخ " ان العماد عون هو من كان يقود المظاهرات دفاعاً عن المناطق الحرّة في بعبدا وعوكر وانطلياس والضبيه ! وان الشهيد جبران هو من كان " لاجئاً " تحت الأرض في قصر بعبدا حيث يخاطب من مأواه بسلام " شعب لبنان العظيم " ويدعوه الى الصبر والصمود ؟ !

ومع الحرص على عدم العودة الى الأيام الغابرة الأليمة، والتطلّع الى المستقبل الآتي بثقة وامل وايمان، فإننا ايضاً لا نقدر على تجاوز ما قاله العماد البرتقالي امس، وقد خرج به عن كلّ اللياقات السياسية والإنسانية ؟ والفارق الجوهري الوحيد هو التأكيد مرّة جديدة ان لا صاحب لعون في مسيرته الطويلة التي يمشي فيها وحده ملكاً ! لا يحدد لنفسه هدفاً وإذا فعل، فإنه يجعله متحركاً ومتغيّراً لا لون له ولا رائحة ! ولا يثبت فيه حتى من المساء الى صبيحة اليوم التالي حتى صحّت فيه الأمثال بأن " كلام الليل يمحوه النهار " ؟ !

ولعلّ المضحك – المبكي فيما قاله عماد لبنان امس، هو تذكيره ابن بشير الجميّل وابنة جبران التويني بالذين ضربوا او احرقت اجسادهم من اجل الحرية والسيادة والإستقلال ! ومعرفة حقيقة من قتل وفجّر وسلب السيادة والقرار الوطني ؟ والذين ارتكبوا كلّ هذه الجرائم صاروا اليوم حلفاء العماد البرتقالي ! و " ازلامهم " على لوائحه الإنتخابية التي يواجه بها اهل الشهادة والشهداء دون ان ترف له عين او ينتابه شعور بالحرج حتى ؟ !

والحديث عن الثقافة المحدودة يوصلنا في السياسية (وغيرها) الى سؤال كبير يتردد كلّ اثنين على شفاه اللبنانيين : من اعطى العماد البرتقالي حقوقاً بتصنيف الناس وتوزيعهم في هذه الجهة او تلك ؟ واي معيار يعتمد عون في هذا التصنيف الذي لا يبدو فيه اللهم سوى كيدية سياسية ورواسب محقّنة من الماضيين البعيد والقريب، وفيهما كان المستهدفون في الصف الأول، فيما عون يبحث في الظلّ عن دور يقوم به ويستجدي في سبيله الدعم من داخل لبنان وخارجه دون حياء … او تردد ؟!

ويبقى انه اذا كان الإنتماء الى 14 آذار تهمة (بحسب عون) فإن التموضع في مشروع ايران وسوريا وحزب الله هو جريمة موصوفة سيحاسب عليها التاريخ، وقبله بكثير الناس الذين صاروا بعد إنتفاضة الإستقلال قادرين على ان يميّزوا الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؟ وهنا لبّ المسألة وحقيقتها .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل