#adsense

أيّهما يطلب حزب اللّه من الانتخابات: أكثريّة حاكمة أم إبقاء التوازن على حاله؟

حجم الخط

أيّهما يطلب حزب اللّه من الانتخابات: أكثريّة حاكمة أم إبقاء التوازن على حاله؟

نقولا ناصيف
في موازاة المنافسة التي ترتفع وتيرتها يوماً بعد آخر بين الموالين والمعارضين ترشيحاً ولوائح وحملات، يوحي الطرفان أنهما، منذ الآن، مهتمان بتحديد موقعهما لمرحلة ما بعد انتخابات 7 حزيران، ويتجادلان حول أول حكومة تنبثق منها. فهما مختلفان سلفاً على تقويم تجربة حكومة الوحدة الوطنية التي فرضتها تسوية الدوحة، ومختلفان على تكرار محاولتها أياً يكن الفريق الذي سيحصل على الغالبية النيابية، ومختلفان كذلك على طريقة إدارة الصراع السياسي إذا استأثر أحدهما بالسلطة وأبعد الآخر، أو ارتأى الأخير من تلقائه العزوف عن المشاركة فيها.

رغم ذلك، يعرف الفريقان أن أحداً لا يستطيع الحكم منفرداً. جرّبت قوى 14 آذار الاستئثار بالسلطة بين عامي 2006 و2008 عندما تجاهلت الرئيس إميل لحود، وعندما استقال الوزراء الشيعة، ثم عندما خلا منصب الرئاسة، إلى أن انهارت في أيار 2008. وتعرف قوى 8 آذار بدورها أنها ستواجه مشكلة مماثلة في أول طريق الانتصار ـــــ إذا انتصرت وحصدت الأكثرية النيابية ـــــ عندما ستسمّي رئيساً للحكومة لا يمثّل الغطاء السياسي والشعبي لطائفته، وستتسبّب عندئذ بأزمة دستورية لن تتساهل حيالها المعارضة الجديدة عندما تتحفظ عن ترؤسها حكومة واقعة في قبضة قوى 8 آذار.

هكذا، قبل أن تبدأ انتخابات حزيران، يُفتح ملف العقبات التي سيواجهها البرلمان الجديد بأكثريته وأقليته الجديدة والقديمة.
تعبّر عن هذا القلق أيضاً مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت، تحرص على طرح أسئلة على زوارها اللبنانيين عن آفاق ما بعد انتخابات حزيران، والخيارات المتاحة أمام الموالاة والمعارضة الحاليّتين إذا انقلبت الأدوار، وحظوظ تأليف حكومة وحدة وطنية أو حكومة الفريق الواحد، وعن موقع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومقدرته على الإمساك بالحكم إذا اختلّ التوازن مجدّداً. وتشير في الوقت نفسه إلى ملاحظات تضعها بين حافتي الشك واليقين:

* أولاها، ما تتداوله عن معطيات مصدرها أميركي وأوروبي تبدي اهتماماً متفاوتاً بالانتخابات اللبنانية. فالأميركيون يبرّرون برودهم بالقول إنهم لا يتوقعون مفاجأة مقلقة تعرّض الاستقرار اللبناني سياسياً وأمنياً لهزة غير محسوبة. وحينما سئل مسؤول أميركي معني بالملف اللبناني عن أسباب عدم الاهتمام، عزاها إلى تشكيكه في كون حزب الله يريد فعلاً خوض معركة انتزاع الأكثرية من قوى 14 آذار كي يكون هو في واجهة الحكم. ويستند المسؤول نفسه إلى ما أبلغته قوى 14 آذار إلى الخارجية الأميركية، وهو تصميمها على عدم المشاركة في حكومة تقع تحت رحمة غالبية نيابية يقودها حزب الله أو حلفاؤه في المعارضة، وستلتزم 14 آذار موقف المعارضة من خارج الحكومة، ومن داخل مجلس النواب.

ذهبت هذه المعطيات إلى الأوروبيين الذين اطّلعوا مراراً على موقف رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، جازماً بعدم مشاركته في أية حكومة وحدة وطنية أو حكومة ترجح كفتها لقوى المعارضة. الأمر الذي دفع الأميركيين والأوروبيين إلى التفاهم حول موقف مشترك من نتائج انتخابات حزيران إذا فازت قوى 8 آذار بأكثريتها النيابية، وهو أن على الحكومة المقبلة أن تأخذ في الاعتبار أن مهمتها الرئيسية أمام المجتمع الدولي هي تنفيذ القرارين 1559 و1701، وأن حزب الله سواء قلّص كتلته في الأكثرية المقبلة أو كبّرها، سيتحمّل وزر هذا المطلب كونه يمثّل القوة الرئيسية والأكثر تأثيراً في مسار المرحلة المقبلة.

* ثانيها، إشارات عديدة لمستها المصادر الديبلوماسية وانطوت على عدم حماسة حزب الله لخوض معارك كسر عظم في دوائر يشترك في النفوذ فيها مع أفرقاء في قوى 14 آذار، ولا سيما الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط. وبحسب معلومات استقتها هذه المصادر من سياسيين لبنانيين على تماس مباشر بالانتخابات، رفض حزب الله دعم مرشح شيعي وثيق الصلة بدمشق في الدائرة الثالثة لبيروت، المعقودة اللواء للحريري، بمعزل عن ضآلة حظوظ فوزه. ولم يقدّم تبريراً لعدم حماسته سوى إقفال أبواب المناقشة في هذا الترشيح. تكرّر الموقف نفسه مع مرشح درزي في الشوف مناوئ لجنبلاط وحليف أيضاً لدمشق، فنُصح له بصرف النظر عن الخطوة. ورغم إلحاحه على الحزب بالمناورة في ترشيحه للتضييق على جنبلاط، اكتفى محدثوه من مسؤولي الحزب بالقول إنهم لا يملكون أن يجيبوه. تطابقت هذه المرونة مع الغزل المشهود هذه الأيام بين الحليفين السابقين واللدودين الدائمين رئيس المجلس نبيه بري والزعيم الدرزي اللذين يتبادلان الإطراء، كلّ بتقدير الدور الذي يضطلع به الآخر لضمان «الاستقرار والحوار والتهدئة».

* ثالثها، في معرض تقويمها هذه المعطيات، تساور المصادر الديبلوماسية الغربية ظنون مفادها أن حزب الله يفضّل الوضع القائم، في إطار التوازن السياسي الذي ترعاه حكومة الوحدة الوطنية، على أي استئثار بالحكم يقيّد حركته أو يضعه في واجهة استحقاقات لا يبدو أنه مستعد لاتخاذ خياراتها، ولا مواجهة أخطارها. بل يتصرّف باطمئنان أكثر عندما يُمسك بزمام تعطيل سلطة الفريق الآخر في الحكم أكثر منه إمساكه هو بناصيته. لا يريد أن يتحمّل عبئه منفرداً، ويريد أن يكون في الوقت نفسه داخله، شأن موقفه من طاولة الحوار الوطني ووضع استراتيجيا دفاعية لسلاحه. فهو جزء من هذا الحوار وعامل مساعد على استمراره من غير بلوغه خواتمه، وهي تخلّيه عن سلاحه الذي يلزمه إياه القرار 1559.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل