#adsense

الأكثريّة تنجح في زرع الشقاق داخل الأقليّة في البقاع الغربي وزحلة

حجم الخط

الأكثريّة تنجح في زرع الشقاق داخل الأقليّة في البقاع الغربي وزحلة

عفيف دياب
الرئيس نبيه برّي (أرشيف)لم تعمل قوى الأقلية النيابية في دائرة زحلة والبقاع الأوسط بعد على وضع خطة دفاعها عن حقها النيابي المكتسب في انتخابات ربيع عام 2005. فخطة الدفاع هذه لم يتبلور بعد مشهدها الأوّلي بانتظار الاتفاق بين قادة الصف الأول على تقاسم المقاعد والترشيحات في دوائر أخرى، وانسحاب هذا الاتفاق ـــ التفاهمات على دائرة زحلة التي ينتظر قادة معركتها الميدانيّون نتائج اتفاقات جنرالات الصف الأول، إذ لا كلمة لهم في نسج هذه الاتفاقات سوى الالتزام بشروطها التي تتعقّد يوماً بعد يوم مع تقدم مشروع الأكثرية نحو إقفال لائحتها بمرشح شيعي في دائرة البقاع الغربي، وما سيؤدي إليه ذلك من سقوط مرشح الرئيس نبيه بري النائب ناصر نصر الله، حيث لمس رئيس المجلس، وفق استطلاعات للرأي وصلته أخيراً، مدى خطورة إقدام الأكثرية على إقفال لائحتها وفك التفاهم الضمني مع النائب وليد جنبلاط بناءً على طلب النائب سعد الحريري، الذي يرى أن البقاع الغربي معقله ولا يريد خسارة أي مقعد.
ويقول متابعون في دائرتي زحلة والبقاع الغربي إن «عقدة جديدة أضيفت إلى العقد التي تواجه قوى المعارضة في الدائرتين»، وهي «ستضاف إلى عقد أُخرى يعمل على حلها في بعبدا وجزين».

يضيفون إن النائب السابق محمود أبو حمدان، الذي يفاخر منذ الآن بسقوط مرشح الرئيس بري في البقاع الغربي و«استفادته من قرار الأكثرية إقفال لائحتها بمرشح شيعي بعد رفضه الانضمام إليها»، أجرى اتصالاً بالوزير الياس سكاف أبلغه فيه أنه «سيقف ضد لائحته في دائرة زحلة إذا ضم إليها مرشحاً شيعياً يسميه الرئيس بري (ولأبي حمدان قدرة تجييرية لا بأس بها في دائرة زحلة)، وأنه سيتراجع عن قراره السابق بدعم اللائحة التي تبحث عن صوت من هنا أو هنالك لأن المعركة على المنخار». ويعزون أسباب هذا الاتصال إلى ما يُتداول في دائرة زحلة عن توجه لإبعاد النائب حسن يعقوب لمصلحة مرشح يسميه الرئيس بري الذي «سيضطر إلى تلبية شروط الجنرال ميشال عون في جزين وبعبدا مقابل المقعد الشيعي في زحلة، ومنحه مقعداً شيعياً ثانياً من حصة حزب الله في الجنوب أو بعلبك».
ويقول نائب شيعي أسبق إن الرئيس بري سمع من حلفاء له في البقاع الغربي مدى الصعوبة التي «ستعترض لائحة المعارضة في المنطقة إذا جرى التفاهم بينه وبين النائب وليد جنبلاط على تبادل الأصوات».

يضيف إن بري «استدرك الأمر أخيراً وأبلغ جنبلاط أن لا موانع عنده من إقفال لائحة الأكثرية بمرشح شيعي». ويتابع إن رئيس المجلس النيابي «أوعز إلى أحد المقربين منه في دائرة زحلة بالترشح رسمياً عن المقعد الشيعي كخطوة احترازية ولتجنّب خسارة مقعد من حصته في البقاع يضاف إلى ما سيخسره بتحالفه مع العماد ميشال عون». ويقول إن قرار الرئيس بري: «نجح في تطويق حركة أبو حمدان الذي يعرف أن حظوظ نجاحه في البقاع الغربي أصبحت مستحيلة مع قرار الأكثرية إقفال لائحتها، وهو (أي بري) ضمن منذ الآن سقوط أبو حمدان مرة ثانية بمساعدة حليفه جنبلاط، لتنتقل المواجهة بين الشخصين إلى دائرة زحلة التي للرئيس بري حضور فيها أقوى من حضور أبو حمدان».

هذا الكرّ والفرّ داخل صفوف الأقلية في البقاع الغربي وزحلة، تحسن الأكثرية استغلاله إلى أبعد الحدود لشن هجومها على المعارضة المحلية في دائرة زحلة، بعد تنظيم صفوفها في البقاع الغربي، وهي تلقى دعماً غير مباشر من قوى محلية معارضة تملك حيثيات وجدت في استبعادها أو عدم الاكتراث لوجودها، فرصة مناسبة لتصفية حسابات قديمة بدأت بخلط الأوراق ستؤدي حكماً إلى نتائج انتخابية غير مرضية، بدأت تطل أولى نتائجها في البقاع الغربي، الذي من المقرر أن يشهد زيارة مرتقبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري أوائل الشهر المقبل لافتتاح مشروع مياه عين الزرقا الذي نفّذه مجلس الجنوب.

ويقول متابعون لهذه التفاصيل المحلية إن الوزير الياس سكاف: «بدأ يجد صعوبة في حل خلافات حلفائه وحصصهم في لائحته، وهو تلقّى خلال الساعات الماضية موقفاً قاسياً من أبو حمدان، يضاف إلى مواقف أخرى عبّرت عنها فئات وفاعليات شيعية طلبت منه عدم تبنيه مرشحاً شيعياً من خارج قضاء زحلة، كما أن لائحته تواجه عقدة المرشح السني بعد القرار النهائي باستبعاد النائب عاصم عراجي، وانقسام عائلته على أكثر من مرشح».

هذه المشاهد الانتخابية في دائرتي زحلة والبقاع الغربي، رفعت من مستوى تحضيرات الأكثرية للدفاع عن وجودها في البقاع الغربي، وشن هجومها المرتقب في زحلة والبقاع الأوسط، ولا سيما أن النائب سعد الحريري سيرفع من نشاطه وحضوره الشخصي في المنطقة لخوض معركته الانتخابية وشد عصب جمهوره.

ويقول أحد المتابعين من داخل الأكثرية إن الحريري القلق من تشتت أصوات 14 آذار في زحلة والبقاع الأوسط على أكثر من مرشح «سيادي» رسم رسماً أوّليّاً مشهد معركته في البقاع الأوسط، وإنه «نجح في عقد اتفاق مبدئي في باريس مع النائب السابق محسن دلول على التحالف الانتخابي بينهما». ويضيفون إن الماكينة الانتخابية لتيار المستقبل في دائرة زحلة «أصبحت جاهزة لخوض المعركة، ونحن ننتظر الحلفاء لحسم موقفهم من الترشيحات التي لن نتدخل فيها نهائياً، ولا نخفي قلقنا من وجود تحالفات انتخابية بين مرشحين محسوبين على 14 آذار سيخوضون المعركة ضدنا وضد الطرف الآخر إذا لم نسرع إلى تذليل العقبات، والخروج بلائحة موحدة وواحدة».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل