#adsense

جزين: معركة «الحلفاء الألداء» لتثبيت موقع مرجعيتها

حجم الخط

عازار يترشح ونجله ابراهيم و«العماد» يريد مقاعدها الثلاثة
جزين: معركة «الحلفاء الألداء» لتثبيت موقع مرجعيتها

محمد صالح
جزين :
تعتبر معركة جزين الانتخابية من المعارك التي سيبنى عليها، في حال وصلت المعارضة الى اتفاقات فيما بينها توصلها الى بر الامان في البرلمان، كون «عروس الشلال» تختصر التنوع السياسي للمعارضة على مستوى الجمهورية اللبنانية، ففيها تمثيل فعلي لكل من «التيار الوطني الحر»، حركة «امل» و«حزب الله»، اضافة الى تيار «العائلات السياسية» القوي جدا وصاحب الوجود التاريخي في هذه المنطقة من لبنان، وهي في معظمها تنتمي الى تيار الاعتدال كنهج سياسي بزعامة النائب سمير عازار حاليا. وهذا النهج ميز جزبن عن غيرها من المناطق، حيث الغلبة فيها للعائلات السياسية على الاحزاب منذ فجر الاستقلال. وفيها قيل «جزين مقبرة الاحزاب»، فهل ستتحقق هذه المقولة حاليا ايضا ام سيحصل العكس، نظرا لان أي حزب مهما كانت عقيدته ومهما علا شانه لم يعش طويلا فيها؟

في المقابل هناك تواجد للموالاة في جزين وقضائها، لكنه تواجد الممكن لتاريخه! ويتمثل بـ«القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب» و«تيار المستقبل» وبقية مكونات 14 آذار، وان بنسب مختلفة. اضافة الى المستقلين الذين يعبرون عن انفسهم في هذا المعركة باكثر من مرشح.
تدور معركة جزين في احد جوانبها بين نهج يريد ابقاء مرجعية جزين وقرارها جنوبي الهوى والهوية، وتثبيت ذلك من خلال صندوق الاقتراع. ويعتبر هذا النهج ان هذه المرجعية انقذت جزين وحمتها من كل العواصف وحيدتها عن كل الحروب. وبين نهج اخر يريد ربط قرارها ومرجعيتها بمركزية حزبية من خارج الجنوب، تتحكم بقرارها وبمصيرها من العاصمة بيروت.

وتؤكد المعطيات والاحصاءات ان الكتلة الناخبة المرجحة في معركة جزين، هي الكتلة المحسوبة على الجمهور المسيحي المنتمي الى تيار النائب عازار والى التيار الوطني الحر والمستقلين، يضاف اليهم الكتلة الشيعية في جبل الريحان المحسوبة على حركة «امل» و«حزب الله»، لما تشكله من قيمة مضافة في هذه المعركة.

وبحسب المراجع المختصة بالانتخابات، فان المعارضة ستفوز بالمقاعد الثلاثة المخصصة لجزين وقضائها (2 موارنة وكاثوليكي واحد) مع العلم انه يوجد في جزين وقضائها 55 الف ناخب بينهم 33 الف ناخب ماروني و11 الف ناخب شيعي و 9000 الاف ناخب كاثوليكي و2000 ناخب من السنة والدروز والاقليات.

حيثيات المعركة

تعتبر معركة جزين في كل المعايير الانتخابية غريبة الاطوار، نظرا لان أي لقاء تنسيقي لم يحصل لتاريخه بين المعارضين انفسهم، على أي مستوى على الاطلاق، لا عبر الماكينات الانتخابية ولا على المستوى الشخصي. ويشير المتابعون لحيثياتها الى انها تكاد تكون معركة «ألد الحلفاء» او معركة «الحلفاء الخصوم»، منذ اطلاق شعار «استرداد جزين» من قبل احد ابرز رموز «التيار الوطني الحر» نهاية الصيف الفائت. حتى ان الامور انعكست سلبا بين التيارين في الشارع الجزيني نفسه، وجرت محاولات عدة للجم أي حدة قد تحصل بينهما، ومع ذلك بقي الوضع على سلبيته بين الطرفين.

وبات معلوما، وفق ما يتم تداوله في الشارع الجزيني، وانطلاقا مما كشف عنه العماد عون شخصيا، فان «التيار الوطني الحر» يود الاستئثار بالمقاعد المسيحية الثلاثة في جزين، او انه في اضعف الحالات يريد فرض رأيه بالمرشحين الثلاثة، ان لجهة تسميتهم او لجهة الموافقة على من يسميه غيره عن أي مقعد. لكن في المقابل فان هذا الامر لم يرق للنائب سمير عازار، بما يمثل من نهج اعتدال وتيار خدماتي وعائلات سياسية، حيث وضع هو ايضا شروطا ومواصفات ومعايير بالغة الدقة على من يعد نفسه ليكون على كرسي المقعد الماروني الثاني الى جانبه في جزين. كما حدد مواصفات تتعلق ايضا بالمرشح الكاثوليكي الذي سيشغل المقعد.

وتؤكد مصادر جزينية ان عازار شمًر عن ساعديه لخوض هذه المعركة وفق كل المقتضيات وتحت أي ظرف، حيث يتردد انه طلب من نجله ابراهيم تقديم طلب ترشيحه في جزين. وذلك استعدادا لكل احتمالات وضرورات المعركة. في حين ان «التيار العوني» يطلق رسائل بمثابة اشارات ضوئية تتحدث عن قدرته على خوض المعركة في جزين والقضاء. وانه وفقا لقاعدته الشعبية بامكانه الحصول على المقاعد الثلاثة، استنادا الى قوة التيار وقوة حليفه في جبل الريحان «حزب الله». الا ان الرد سرعان ما ياتي من الماكينة الانتخابية لتيار الاعتدال: «ان النائب عازار ينطلق من قاعدة شعبية جزينية عريضة ان في المدينة او في قرى القضاء، لم يتخل عنها في كل الظروف منذ 1992 وكان الى جانبها ويرتكز اليها. وهي لم تخذله يوما لا في الانتخابات البلدية الاولى ولا في الثانية 2004 حين حصد كل المقاعد البلدية، بالرغم من تحالف كل قرنة شهوان ومعهم التيار الوطني الحر انذاك وبدعم من البطريرك صفير ضده. اضافة الى استناد عازار الى قوة حركة «امل» التجييرية في جبل الريحان، خصوصا ان قول العماد عون في طلته التلفزيونية الاخيرة واشاراته الى ان الرئيس نبيه بري هو حليف حليفه، تركت انطباعات غير مشجعة لدى انصار «امل».

اكثر من «سيناريو»

وتضج جزين باكثر من سيناريو لكيفية خوض المعركة في حال لم يحصل التوافق بين «ألد الحلفاء» في المعارضة، او في حال قرر التيار العوني خوض المعركة منفردا. وذلك ان على صعيد انبثاق «تحالفات انتخابية» جديدة يكون لها علاقة مباشرة بطابع المعركة الاني وبمجريات استحقاقها فقط، من بينها تأليف لائحة مقفلة تتكون من خليط يجمع بين المستقلين والعائلات السياسية في جزين. او تشكيل لائحتين مقفلتين للمعارضة ضد بعضهما البعض، ترتكزان الى العائلات والمستقلين وتجافي لوائح الموالاة ولا تقترب من الاسماء المحسوبة عليها باي شكل من الاشكال.

وبرز من بين المرشحين اضافة الى النائب سمير عازار ونجله ابراهيم، المحامي زياد الاسود عن «التيار الحر»، الدكتور كميل سرحال الذي ترشح مكان شقيقه الدكتور بيار سرحال، النائب الحالي انطوان الخوري، المحامي مارون كنعان، النائب والوزير السابق ادمون رزق، الطبيب جوزيف حداد، نقولا سالم (نجل النائب السابق الراحل نديم سالم)، فوزي الاسمر، النائب السابق جورج نجم، عجاج جرجي الحداد (نجل رئيس بلدية روم) وميشال ابو عتمة وغيرهم.

والسؤال المطروح اليوم في جزين «في حال تم التوصل الى تفاهم بين قيادة المعارضة، هل سيقبل العماد عون بتسمية مرشح ماروني واحد فقط كان في الاصل محسوبا على «حزب الله» (مكان النائب بيار سرحال) الذي تخلى له عن هذا المقعد. في المقابل يبقى النائب سمير عازار في هذا المقعد نظرا للحيثية التي يمثلها في جزين وقضائها.

اما لجهة عقدة المقعد الكاثوليكي الذي يشغله حاليا النائب انطوان الخوري المحسوب على كتلة الرئيس بري، والذي ما زال متمسكا به لتاريخه، فان المصادر تشير الى وجود سيناربو محتمل التطبيق يقضي بنوع من المقايضة المشروطة بين الرئيس بري والعماد عون، تقضي بان يسمي عون المرشح الكاثوليكي في جزين وان يوافق عليه الرئيس نبيه بري، مقابل رفض أي تعديل على المقعد الكاثوليكي في الزهراني الذي يشغله حاليا ابن مغدوشة النائب الدكتور ميشال موسى، الذي يبدو انه حجز لنفسه هذا المقعد بدعم مطلق من الرئيس بري، الذي لم يستجب لكل الضغوطات في هذا الشأن.

ويؤكد النائب والوزير السابق ادمون رزق ان امر ترشيحه للمقعد الماروني «وارد بشكل جدي، كمستقل خارج أي اصطفاف سياسي. وانا لست مرشح لا 8 ولا 14 اذار، وكنت سابقا انتمي الى حزب الكتائب وقدمت استقالتي منذ زمن بعيد، وانا لست ضد حزب او فئة وترشيحي منبثق من خصوصية جزين، والصف الوحيد الذي ننتمي اليه هو صف العائلات الجزينية والجنوبية اللبنانية من دون اية عدائية، وذلك من اجل استعادة ذاتية المدينة في هذه المنطقة كونها واحة للعيش المشترك، خصوصا انني كنت افوز في السابق باصوات الشيعة في جبل الريحان، وانا خطيب المجالس العاشورائية».

عن امكانية التحالف مع النائب عازار يؤكد رزق «سمير عازار شقيقنا ولا خصومات شخصية معه ولا عدائية، بل منافسة انتخابية على الخدمة وهذا مشروع. وهكذا كان التنافس ايام النواب الراحلين جان عزيز وفريد سرحال وغيرهم، لكن عازار محسوب على كتلة الرئيس نبيه بري».
ويؤكد رئيس الماكينة الانتخابية «لتيار الاعتدال»، رئيس اتحاد بلديات منطقة جزين المحامي سعيد بو عقل «ان الماكينة الانتخابية لتيار الاعتدال الذي يجسده النائب سمير عازار، انطلقت وتضم مفاتيح مشهودا لها ومن اصحاب الخبرة المخضرمين في المعارك الانتخابية. وقد بدأت العمل الانتخابي منذ اكثر من ثلاثة اشهر، وهي جاهزة وتنتظر ساعة الصفر بعدما اتخذت كل الاجراءات والترتييبات اللوجستية الضرورية، التي تتناسب مع قرار اجراء الانتخابات في كل لبنان في يوم واحد».

ويلفت بوعقل الى «ان تيار الاعتدال في منطقة جزين ليس امتدادا لاقطاع سياسي او مالي، ولا هو زعامة تقليدية، انما هو نهج معتدل له عقيدته الوطنية والسياسية والخدماتية المتجذرة في المنطقة منذ فجر الاستقلال. وله انصاره وقاعدته الشعبية الواسعة على امتداد القضاء. وهو يعيش عصره الذهبي منذ العام 1992 حتى اليوم بزعامة النائب سمير عازار، خصوصا انه يعتبر نفسه ام الصبي في الانتخابات النيابية في جزين ومنطقتها».

ويشير منسق «التيار الوطني الحر» في منطقة جزين حبيب فارس، الى ان زياد الاسود هو مرشح التيار عن المقعد الماروني، اما بالنسبة لبقية المرشحين فلا يوجد شيء واضح بعد. ونحن في الجنوب لدينا حيثية وحضور ونتحالف مع «حزب الله» وحركة «امل». ونتمنى ان لا تكون هناك معركة في جزين «والكبار» هم الذين يقررون ذلك ونحن ننفذ.
بالنسبة للمرشح الكاثوليكي في جزين، يلفت فارس الى وجود عدة مرشحين محسوبين على «التيار» او من اصدقائه، في حين ان النائب الدكتور انطوان خوري هو مرشح الرئيس نبيه بري.

ويؤكد منسق «القوات اللبنانية» في منطقة جزين المحامي بيار حنا بدوره، ان «القوات» موجودة انتخابيا في هذه المنطقة بعكس كل الاحصاءات، وسوف تثبت حضورها الانتخابي وقد يكون لنا مرشح، انما هذا الامر لم يتخذ بعد. ونؤكد ان التيار الوطني الحر ليس اقوى منا، وانا اجزم بذلك خصوصا ان نسبة المستقلين تعتبر عالية جدا.

ويشير حنا الى «ان هناك اعدادا كبيرة من الناخبين الجزينيين المتواجدين في بيروت، وهؤلاء لن يتكلفوا عناء الانتقال الى جزين للادلاء باصواتهم، كونهم يعتبرون ان المعركة محسومة لصالح المعارضة «وهذا الشيء عم يتعبنا» نظرا لوجود البلوك الشيعي في جبل الريحان، الذي يصب صبة واحدة ضدنا ونسعى كي لا يكون بلوكا واحدا». ويلفت الى ان «للعائلات في جزين الدور الكبير في حسم المعركة كعائلات سرحال ورزق وعزيز وكنعان والاسمر وعازار وقطار». مؤكدا ان سمير عازار هو الاقوى ولا احد باستطاعته ان يتنكر لا لقوته بين العائلات او في المنطقة ولا لخدماته.

المصدر:
السفير

خبر عاجل