#adsense

قمّة العيب العربي

حجم الخط

قمّة العيب العربي

العرب في مواجهة وقائع القمّة في الدوحة عربان: عرب يرون في ما يجري من حوارات وقبلات وخناجر تحت الطاولة وفوقها، أمراً ليس بجديد. واستمراراً لنمط، تتغيّر القيادات العربية، ولا يتغيّر.
وعرب فجعوا بأن التجارب المريرة التي عاشتها الأمة "العظيمة" وتعيشها لم تلحم ثلماً في شروخ الجسد العربي المضرّج بالأزمات.
لا تعطي هذه القمّة أي انطباع تفاؤلي، فالكلمات هي نفسها على الألسنة نفسها، والمداهنات السياسية هي عينها، ومحاولات ممارسة "الأستذة" في الفكر السياسي العقيم لم تغب، ولا سيما حين اعتلى المنبر قائد الممانعة العربية.

كذلك لم يفتقد متابعو القمّة عبر التلفزة، المماحكات التي اعتادوها في مثل هذه المناسبة القومية السعيدة، خصوصاً ان الرئيس الليبي معمّر القذافي استعاد عزفه المنفرد الذي يوحي للسامع أنه نشاز، قبل أن يكتشف أن الكل يرتبط ببعضه، وان الخروج على النص هو جزء من النص. ألم يصبح من باب المعتاد "وصلاته" التي يؤديها في كل قمّة يحضرها؟
المذهل أن العرب في الدوحة لا يفتحون صفحة جديدة في علاقاتهم البينية، ولا في رؤيتهم لدور أمّتهم التي يتسنّمون قيادتها، ولا في تصوّرهم لحل القضية الفلسطينية، والصراع العربي – الاسرائيلي.

بل هم يعيدون قراءة الكتاب من صفحته الأولى، بل حتى من غلافه: إذ هل يُعقل بعد أكثر من ستين سنة على القمّة العربيّة الأولى في إنشاص المصرية عام 1946، وبعد 31 قمّة بين عادية (20) وطارئة (11)، أن يكون عنوان النقاش "المصالحة العربية"؟ ألم تكن هذه دائماً المنافس الأساسي لبند مزمن آخر اسمه القضية الفلسطينية؟

إنها قمّة العيب العربي، يفضحها نص قرار المصارحة نفسه، في صيغته كمشروع للنقاش إذ يركّز على نقاط هي:
1 ـ "التزام ميثاق الجامعة العربية".
2 ـ "التوجّه الجاد والمخلص نحو تنفيذ ما سبق أن تعهدناه في وثيقة العهد والوفاق والتضامن".
3 ـ "انتهاج أسلوب المصارحة والشفافية والحوار…".
4 ـ "العمل على بلورة رؤية استراتيجية موحّدة للتعامل مع التحديات السياسية و…".
5 ـ "تأكيد محورية القضية الفلسطينية".
6 ـ "تفعيل آليات العمل العربي".
بيان يوحي أن أهل الكهف العربي استيقظوا فجأة في الدوحة وفوجئوا بما هم عليه فوضعوا خطة لمواجهة عالم جديد بدأوا بالتعرف الى خفاياه ومؤامراته.

بيان يقول، في القراءة المعاكسة، إن القادة لم يلتزموا يوماً ميثاق الجامعة، ولم يكن لديهم توجّه مخلص وجادّ لتنفيذ "وثيقة العهد والوفاق والتضامن"، وإنهم لم يتصارحوا يوماً ويمعنون في إثارة الفتن والتهجّم، ولا يملكون رؤية استراتيجية موحّدة، ولم يروا في القضية الفلسطينية، قبل اليوم، إنها محورية، كما أنهم لا يملكون آلية لفضّ المنازعات في ما بينهم.

ربما التسمية الألطف لهذه القمّة هي أنها قمة "عود على بدء". هذا في المضمون السياسي، أما في الشكل، فإنها فعلاً قمة القادة، لا الشعوب، بدليل أن جميع المشاركين هبّوا، في شكل أو بآخر، للدفاع عن رفيقهم "المناضل" عمر حسن البشير، في وجه المحكمة الدولية، أي المجتمع الدولي الذي يطالبونه بالعدالة في وجه المحتل الاسرائيلي ومجازره في حق الشعب الفلسطيني، ثم ينكرون حق أهل دارفور في هذه العدالة، كأنهم يطالبون بميزانين لظلم واحد، عدا عن أن أحدا منهم لم يبرق يوما الى زميله الرئيس خلال مجازر دارفور ناصحاً بحقن دماء أهل هذا الإقليم ان لم يكن من باب قيم الانسانية فمن باب الوطنية، فإن لم يكن فمن باب الدين الواحد. هي فعلاً قمّة، لكنها تشير الى طريق الهاوية العربية في القرن الحادي والعشرين.

يكفي أنها أفهمتنا أن كل ما قيل في مؤتمراتها منذ إنشاص الى اليوم لم يكن له معنى، ولم يكن له مردود، سوى في حالات مشابهة للتضامن مع الرئيس الذي فتحت المحكمة الجنائية الدولية شهيته على السياحة، وأعطت لنظير من نظرائه فرصة الدفاع المبكر في وجه محكمة، مقتنع هو، قبل غيره، بأنه معني بأحكامها يوم تصدر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل