#adsense

نصف الألف خمسمئة !

حجم الخط

نصف الألف خمسمئة !

كان في وسع ميشال عون أن يواصل هجومه المضحك على نايلة تويني فيعطي بذلك حملتها الانتخابية زخماً اضافياً. فالناس يعرفون في الدائرة الأولى وفي العاصمة وكل لبنان، أن شبابها المفعم بالتهذيب والهدوء، واحترامها الرأي الآخر، وحماستها الممزوجة بالوعد المنبثق من الحزن، يكفي لكي يرفع نسبة الادرينالين الى فوق معدلاتها الطبيعية عند عون الذي يتحسس منذ الآن كيف ستدور "الدوائر" الانتخابية!

ولكن ان تصل العصبية التصاعدية والغضب الساطع عند الجنرال الى درجة شن هجوم على والدها الشهيد جبران تويني والقول انه كان "موسمياً"، فالأمر لا يثير أبداً في "النهار" الغضب وان يكن يستأهل ما هو أكثر من الغضب" بل يثير فينا الشفقة على الأقل لأن ليس في وسع عون، وهو بطل سياسة الـ"GIROUETTE" والتقلّب والاكروبات، ان يتحدث عن "المواسم". ثم ان دورة الفصول عنده واقفة عند شباط ومستقرضاته الارثوذكسية.

❐ ❐ ❐

بالتأكيد ليس هناك من يحتاج الى نصائح ميشال عون لنايلة تويني ولا غيرها. والذين كانوا يستمعون الى نصائحه قبل عشرين عاماً معظمهم طافش الآن في انحاء المعمورة. ولا حاجة بنا الى التوسع في الاستذكار والشرح، فهو يعرف هؤلاء أكثر منا. ولكن ان يعود الجنرال الى الحديث عن الحرب و"هز المسامير" ليقول بالحرف:

"ماذا افعل اذا كان من هم أكبر من نايلة لا يعرفون كيف تبدأ الحرب وتنتهي، ولماذا يجب ان تنتهي؟ فكيف يعالج هؤلاء الشؤون العامة، ونحن لا نتصرف بشعورنا بل بعقولنا (…)".
فعلاً ان يعود عون الى الحديث عن الحرب فتلك مسألة تفتح جروحاً تبدأ في بعبدا حيث كان "بيت الشعب"، وتنتهي في ملاجئ الجمهورية حيث نام الشعب في "حرب التحرير" تحرير لبنان من سوريا وقد بدأها الجنرال يوم كانت سوريا شريكاً دولياً في تحرير الكويت، ثم "حرب الالغاء" – عفواً لأن عون يسميها حرب "توحيد البندقية".

❐ ❐ ❐

بعد عشرين عاماً لا يتردد عون في الحديث عن الحروب واسرارها، وهو لم يتكرم يوماً ويشرح للبنانيين كيف بدأ حروبه، ولماذا بدأها، وعلى اي أساس، ووفق اي حسابات؟
أما كيف انتهت ولماذا انتهت فلا داعي اطلاقاً لكي يزعج نفسه ويشرح، فالناس تعرف جيداً. اما ما لا يعرفه الناس ولن يعرفوه قط فهو:
إذا كان نصف الألف خمسمئة كما يقال، فلماذا كل هذا الغضب الهادر من بكركي الى الاشرفية مروراً بنايلة تويني ونديم الجميل… وأيضاً بعين التينة؟!
ولماذا لا يسود الخطاب الهادئ وتتوقف الاتهامات والتهجمات ونترك للصناديق ان تفيض بالارتياح هنا وبالقهر هناك؟
ولو نصف الألف 500.

المصدر:
النهار

خبر عاجل