#adsense

هَزُلَــــــــت…

حجم الخط

هَزُلَــــــــت…

كل اللبنانيين يبدون استياءهم من هذا الفلتان الكلامي، ومن هذا التمادي في التعرضُّ لكرامات الناس حتى الشهداء النبلاء الأبرار منهم.
وكلُّهم جميعهم يتساءلون بامتعاض واستنكار: أما لهذه المهزلة من آخر؟
الذين يعرفون لبنان زمن الازدهار يقولون بحزن وأسف إن الحياة السياسيَّة قد هزلت حتى بانت نواجذها وسامها كل مفلس.
وحتى تَبَهْدلت وتبهدلت الانتخابات.
وبفضل بعض المتطفّلين في غفلة.

كثيرون هم الذين يستغربون اصرار العماد ميشال عون على التحامل على هذه الشابة الشجاعة التي لا يجرؤ المرء على رشقها حتى بوردة.
فكيف يطاوعه ضميره، وكيف يطاوعه قلبه، وكيف يسمح لنفسه وهو الجنرال والزعيم السياسي والموجٍّه الوطني أن يرشقها بافتراءات وتهكُّمات وتجنّ، حتى وصلت مواصيله الى مثوى والدها الذي حمل مشعله ومشعل قضيَّته وتياره على كتفيه، وكتفي قلمه، وكتفي "النهار"، التي جعلها خط دفاع لا ينثني ولا يهادن عن عون والعونيين.

فاذا بعون يركز كل ضيقه وكل غضبه على نايلة تويني ووالدها الشهم الوفي جبران.
ولم يعد عنده من شاغل ولا همٍّ سوى تناول هذه الأميرة المشعَّة بالمبتذل من مفرداته، وبأسلوب لا يليق بصاحبه ولا بما يحمل من رتب وألقاب.
ما هذا الغضب ضد ترشح نايلة تويني في الاشرفية؟
ما هذه اللامبالاة في مخاطبة الناس، والتحدُّث اليهم وعنهم؟

لقد استبيحت التقاليد والأعراف والقيم والعادات التي ميَّزت لبنان واللبنانيين والحياة السياسيَّة والسياسيين، وعلى امتداد عصر النهضة، حيث كان الخطاب السياسي من جواهر الأدب والفكر والأناقة، وحيث كانت الكلمة في موقع الابداع والسمو.
كان هناك موالون ومعارضون في كل العهود، وكان هناك متنافسون ومتبارون في كل الانتخابات وكل المناطق.

وكانت الكلمة هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الآراء والأفكار والرغبات، سواء في اتجاه الحلفاء والمؤيّدين والمناصرين، أم في اتجاه الخصوم ومناصريهم.

وبكل تهذيب وترفُّع ورقي، وبما يقدِّم "شخصيَّة" الخطيب أو المحدِّث كواحد من جوهرجيَّة الكلمة. مثل الشيخ بهيج تقي الدين مثلاً. أو الاستاذ نصري المعلوف. أو الرئيس رشيد كرامي. أو كمال بك جنبلاط أو إميل بك لحود ذاك. أو العلامة حسن الرفاعي وزميله أنور الخطيب. أو الاستاذ لويس أبو شرف.

حتى خطباء العامية الذين كانت قاعة الجلسات تفتح قلبها وكل أذنيها لهم، كالعميد ريمون اده والشيخ بيار الجميّل. وكثيرون آخرون.
وفي كل العهود. كان ثمة معارضون وموالون. وكان الجميع يتبارزون خطابة، ولكن بحرص دائم على تجنُّب الابتذال والركاكة والسباب، كما الحرص على احترام الذات والآخر.

فما بالك أيها الجنرال لا ترى واحداً أحداً في هذه الجمهورية يستحق منك غير التعريض… إلاّ اذا كان يصطف وراءك، أو يشتبك معك في تحالف ظرفي؟
ولو يا جنرال، ما عندك شغلة وعملة الا نايلة وجبران؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل