زحمة" ترشيحات وارتباك عند الأكثرية والمعارضة
بين "التحالف الاستراتيجي" و"زعل" بعضهم… الأولوية للتحالف
طبعاً يحق للنائب السابق غطاس خوري، كأي مواطن لبناني تتوافر فيه الشروط المطلوبة، ان يترشح للانتخابات النيابية في منطقته، اي الشوف. وبالفعل هو لا ينتمي حزبياً وتنظيمياً الى "تيار المستقبل" بل كانت تربطه علاقة متينة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن بعده بالنائب سعد الحريري، ولكنه في الوقت نفسه احد البارزين في تحالف قوى 14 آذار. اذاً لم يخطئ الرجل بطرحه اسئلة حول حقه في الترشح في منطقته، بدون ان يعلن ترشيحه "رسمياً".
ومع ذلك، وعلى خلفية تصريحات لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ينتقد فيها بعض الترشيحات، في اشارة واضحة الى خوري وغيره بدون ان يسميهم، كان من الطبيعي رسم علامات استفهام وطرح اسئلة اقلها يتعلق بمدى علاقة الحريري بالمواقف التي اطلقها خوري مفتتحاً حملته الانتخابية من دير القمر، وعما اذا كانت تعكس سجالاً غير مباشر او "بالواسطة" بين الحريري وجنبلاط، بل حول حقيقة موقف الحريري من ترشح خوري. فالمسألة هنا لا تتعلق بشخص بل بتحالف "عميق واستراتيجي". لذلك كانت الاجابة سريعة وواضحة، بل استباقية من "تيار المستقبل" وفي توقيت لافت صباح الاحد الماضي، اي قبل ساعات من المهرجان الانتخابي الذي دعا اليه غطاس خوري، وجاءت على لسان "مصدر في قيادة تيار المستقبل" نشرته صحيفة "المستقبل" في ذلك اليوم وكررته مصادر التيار امس لمن استوضحوها: "ان التحالف الاستراتيجي بين التيار والحزب التقدمي الاشتراكي ثابت ومستمر، خصوصاً في منطقة الشوف حيث ستتم ترجمته في الانتخابات المقبلة. وكل ما يصدر خلاف ذلك يعتبره تيار المستقبل خارجاً عن نطاق قرار قيادته في هذا التحالف الاستراتيجي".
وفي سياق رده على بعض التساؤلات التي بدأت تطرح منذ ما قبل الاحد الماضي، ونفيه لبعض ما قيل ونشر وسرّب حولها، اكد الحزب التقدمي الاشتراكي من خلال مفوضية الاعلام فيه، انه "ثابت في موقعه وتحالفاته السياسية وفي طليعتها تيار المستقبل بما يتطابق مع المصلحة الوطنية ومصلحة قوى 14 آذار ووحدتها".
واكد الطرفان، "المستقبل" والاشتراكي، ان جنبلاط والحريري كررا تأكيد هذه "الثوابت" خلال اتصالات بينهما في الايام الماضية.
وهكذا يبدو واضحاً انه بين "التحالف الاستراتيجي" و"زعل" محتمل لاي مرشح، وحتى اذا كان من الاقربين والاعزاء كما هي حال غطاس خوري مع الاثنين معاً، فإن الخيار في النهاية سيكون الحرص على التحالف. وهي ليست المرة الاولى التي تأتي الظروف معاكسة لترشيح خوري وعلى حسابه. ففي الانتخابات الماضية عام 2005 كان "عزوفه" لاسباب اقتضتها ظروف الانتخابات لمصلحة المرشحة صولانج الجميل. وكانت حتماً ظروفاً قاهرة، بالاستناد الى ما هو معروف عن مكانة الرجل في بيت رفيق الحريري وعند سعد الحريري ومحيطه الاقرب، وعند سائر قوى 14 آذار.
على ان مصدراً واسع الاطلاع من المحيط المذكور اشار امس الى ان هناك اتصالات هادئة ومشاورات لم تحسم حتى الآن، ولا شيء نهائياً بعد، وانه "كان هناك تمنٍ على خوري انتظار ما ستؤول اليه الاتصالات، وتحديداً بين الحزب التقدمي و"تيار المستقبل" وسائر مكونات 14 آذار ليس في ما يتعلق بالشوف فحسب، بل بأكثر من منطقة. ويبدو ان خوري لم يشأ الانتظار فدعا الى مهرجان انتخابي طرح فيه تساؤلاته بدون ان يعلن ترشيحه"، مع الاشارة الى ان "ما حصل كان خلافاً لرأي تيار المستقبل".
ويعترف المصدر نفسه بأن "مشكلة قوى 14 آذار تكمن في انها لم تستطع حتى الآن التوصل الى لوائح موحدة في الانتخابات، وانها تعاني مشكلة ترشيحات في اكثر من منطقة". ولكنه يشير في الوقت نفسه الى ان "هناك مشاكل اكثر بكثير عند قوى 8 آذار، ولكن عندنا لا اسرار، وكل شيء في الاعلام". ويعدد مشاكل الترشيحات عند الطرف الآخر وبالاسماء، من الجنوب الى الشمال مروراً بالعاصمة وبعبدا والجبل والبقاع، معتبراً ان "لا احد افضل من الآخر في هذا المجال".
واذا كان البعض عند الطرفين يتحدث عن تأخر في اعلان اللوائح الانتخابية، فإن معظمها بات معروفاً، ولا تنافس حقيقياً في معظم المناطق، مع تمايز واضح في المتن وكسروان وجبيل وبعض الدوائر في الشمال والبقاع، وكذلك في دائرة بيروت الاولى حيث التركيز اللافت وشبه اليومي لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون على منطقة الاشرفية دعماً لمرشحه عصام ابو جمرا، وذلك عبر هجوم متكرر ومركّز على المرشحة نايلة جبران تويني خصوصاً، وعلى جميع "الآخرين" عموماً، وآخر اهدافه كانت "العائلات" التي تهجّم عليها فاتحاً كما كل مرة "جبهة" جديدة و"شارياً" المزيد من الاخصام، وفق مصادر يمكن وصفها بانها مستقلة، وذات خبرة في انتخابات الدائرة الاولى بالعاصمة خصوصاً. وقد آلمها، كما كثيرين، "ان يصل الامر بعون الى التهجم على الشهيد جبران تويني ووصف تحالفاته معه بـ"الموسمية"، في استفزاز مباشر لمحبيه ولأهل الاشرفية عموماً بمن فيهم مؤيدون لعون نفسه"، ودائماً حسب المصادر نفسها التي تخلص الى القول: "ما هكذا يكون الخطاب السياسي الراقي. وما هكذا تخاض الانتخابات".
واما حديثه عن "الاولاد" و"العائلات" فتحيله مصادر في 14 آذار على "الاولاد الذين بنى عون امجاده على اكتافهم وخاض بهم وبعائلاتهم حروبه العبثية".
في المقابل، وفي سياق دفاعها عن مواقف عون، لا تخفي مصادر اعلامية قريبة منه، ومن "الرعيل الاول"، عدم تقبل كثيرين وبينهم مؤيدون له الكثير من مضامين خطابه الانتخابي ولا سيما في ما يتعلق بالاشرفية، ولكنها تذكّر في الوقت نفسه بـ"هجمات وحملات" يتعرض لها "الجنرال" وان بعضهم يحرضه وينقل اليه اجواء ليس اقلها "انهم يقولون في الاشرفية انك تسعى الى اعادة الهيمنة السورية الى لبنان" وهذا اكثر ما يثير اعصابه وانفعالاته، في مقابل نصح له بالتروي وعدم "شراء" المزيد من الاخصام سواء في السياسة او في الاعلام. ويعرف عون والمحيطون به ان في هذا الاعلام بما فيه "النهار" مؤيدين له ربما اكثر مما فيه من المعارضين لنهجه و"سلوكه السياسي" فلِمَ شراء الخصوم؟
سؤال ينسحب على كثيرين من السياسيين وان يكن بينهم من سجل الرقم القياسي!