#adsense

ما هي أسباب الخلاف بين بري والحريري وإلى أين يقود؟

حجم الخط

رئاستا المجلس والحكومة في «شدّ حبال» استباقي للانتخابات
ما هي أسباب الخلاف بين بري والحريري وإلى أين يقود؟

خضر طالب
ماذا يعني أن يختلف رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، وأن يبلغ هذا الخلاف مرحلة الصدام والاصطدام؟
ولماذا يختلف الرجلان في مرحلة «السلم» وهما كانا على وفاق «نسبي» في عزّ المواجهة السياسية؟ بل وعلى ماذا وقع الخلاف وما هي أسبابه؟

لا يملك أي من المقربين للطرفين تفسيرات حاسمة لما آلت إليه العلاقة بين الرجلين. ولا يملك هؤلاء أيضاً حق إصدار نفي أو تأكيد سوء العلاقة.
كل ما في الأمر أن رائحة «الرماد» تفوح من العيون المتقابلة والتي بدأ بعضها يدمع من كثرة ما ذُرّ فيها…
انقلبت الابتسامات المتبادلة فجأة إلى تقطيب جبين متقابل، وتبادل الطرفان رسائل «غير ودّية» نقلت على ألسنة من كان «ينام على ضيم» إلى أن حان وقت التشفّي والثأر، وبعضها كان بفعل «الإسفين» الذي لا بد أن ثمة من «دقّه» بين الرجلين لفتح ثغرة لمرور من كان توافقهما يشكل حاجزاً أمام «تسلّله» خلف خطوطهما.

ربما تكون الاحتمالات كبيرة وكثيرة لأسباب اندلاع الخلاف الذي لم يعترف بحصوله الرجلان شخصياً حتى الآن، ورفض الإقرار به بعض المقربين الذين يفترض أنهم في الدائرة الضيقة لكليهما.
وربما تكون هذه الخلافات جزءاً من الحملات الانتخابية و«عدة الشغل» فيها، وبالتالي تصبح وقائعها مضبوطة الإيقاع، ويصبح سقفها معروفا سلفاً، ومداها يتحدد بطول حبل «الحل والربط» المعقود في طرفيه: عين التينة وقريطم.

لكن ما لا يخضع لفعل الاحتمال هو أن الخلاف، المعلن حتى الآن من طرف واحد هو تيار المستقبل، خرج من سياق «الشانتاج» الانتخابي ولا بد أن يترك ندوباً كبيرة في علاقة الرجلين مستقبلاً طالما أنه لامس حدود مستقبل العلاقة، خصوصاً لجهة قرار عدم التصويت للرئيس بري في رئاسة مجلس النواب بعد الانتخابات النيابية، برغم تأكيدات من مصادر رفيعة في تيار المستقبل بأن ما صدر حتى الآن من مواقف على لسان عدد من نواب التيار أو في وسائل إعلامه لا يعكس بالضرورة توجهات النائب سعد الحريري، وأن لا علم لها بأن هناك قراراً متخذاً بهذا الشأن، فضلاً عن أن آلية اتخاذ مثل هذا القرار لم تناقش هذا الاحتمال.

وفي حين تصرّ أوساط عين التينة على التحصّن بالصمت وعدم الرد على هذه المواقف بناء لتعليمات واضحة من الرئيس بري، فإن أسباب هذا الخلاف بقيت عرضة للتكهن في غياب أي كلام واضح يحدد خلفيات الاشتباك القائم. ولهذا فإن استعراضاً بسيطاً لتلك الاحتمالات يؤدي إلى التفسيرات التالية:

ـ اتهام المستقبل للرئيس بري بأنه كان يحرّض طوال الفترة الماضية رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط على حلفائه في 14 آذار، وعلى الأرجح فإنه كانت له «في مكان ما» مساهمة في تطور موقف جنبلاط نحو اتخاذه قرار إبعاد النائب السابق غطاس خوري عن لائحته في الشوف.
ـ استمرار الرئيس بري في توجيه سهامه على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة برغم التسوية التي حصلت برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا والتي وضعت آلية حل لمشكلة مجلس الجنوب وبالتالي لتسهيل إصدار الموازنة.
ـ محاولة الرئيس بري قطع الطريق على ترشيح الرئيس السنيورة عن دائرة صيدا إلى جانب وزيرة التربية بهية الحريري، تارة عبر التلويح بالخروج على تفاهم الدوحة بشأن الدائرة الثانية في بيروت وطوراً بتحريض قوى عديدة ضد هذا الترشيح.

ـ عدم التزام الرئيس بري بـ«تفاهم» كان جرى معه عبر النائب جنبلاط حول دائرة البقاع الغربي ـ راشيا يقضي بـ«حياد» الرئيس بري فيها، وعدم تأييد لائحة الوزير السابق عبد الرحيم مراد مقابل التفاهم على مرشحه النائب ناصر نصر الله والوزير وائل أبو فاعور، ثم عودته إلى دعم لائحة مراد وانضمام النائب نصر الله إليها.

ـ الحديث عن أن الرئيس بري حاول استدراج النائب الحريري إلى تفاهم يستبق الانتخابات على مرحلة ما بعدها، وخصوصاً في شكل الحكومة ورئاستها وتوازناتها والحصص فيها، والأهم على الدور المطلوب منها لجهة «تطبيع العلاقة مع سوريا».

ـ شعور الرئيس بري أن هناك حملة تحريض واسعة من أوساط الحريري ضده، وكذلك من بعض حلفائه الذين يرون الفرصة سانحة للانقضاض على بري انتقاماً من الدور الذي لعبه خلال المرحلة الماضية، والذي تسبب بتعطيل كل زخم مشروع قوى 14 آذار للإمساك بزمام الحكم، وخصوصاً رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، فضلاً عن دوره في إقصاء مرشحين من هذه القوى لرئاسة الجمهورية.
ـ تعزّز الشكوك لدى الرئيس بري من السلوك الانتخابي للنائب الحريري في بعض المناطق المحسوبة على رئيس المجلس انتخابياً، والدعم «المتعدد الأوجه» الذي يناله بعض من يتحركون في مواجهته في تلك المناطق.

ومع أن كل تلك التفسيرات تحمل في طياتها ما يفضي إلى فهم أسباب تطور الخلاف بين الرئيس بري والنائب الحريري، إلا أنها قد تكون كلها مجتمعة ساهمت في تصاعد حدة هذا الخلاف، بعد أن عجز وليد جنبلاط عن ربط ما انقطع بين «حليفه الراهن» و«حنينه التاريخي»، وهو الذي «تفهّم» ملاحظات بري بالتزامن مع توسّع دائرة «غضبه» من سلوك حلفائه لتشمل الأطراف غير المسيحية منهم…

هل ستؤثر الخلافات الحالية على مستقبل رئاسة بري للمجلس النيابي الخامس بعد اتفاق الطائف؟
يطمئن الرئيس بري، مبدئياً، إلى أن رئاسته ما تزال «في الحفظ والصون» طالما أن الشريك الشيعي الذي يمثله حزب الله متمسك به وهو الذي يستطيع إقناع «حليف الحليف» العماد ميشال عون بهذا الخيار، وطالما أنه نجح في صياغة تفاهم «مضمون» وعلني مع صديقه وليد جنبلاط، فضلاً عن الحسابات الانتخابية التي يجريها بري وتعطي المعارضة أكثرية في المجلس المقبل…

ربما تكون كل تلك الحسابات والاستنتاجات مبنية على «باطل» في فهم حجم وطبيعة المواقف الصادرة عن دوائر قريطم السياسية والإعلامية، وبالتالي فإن حجم الخلاف قد يكون صغيراً طالما أن كلاً من بري والحريري «صائمين» عن الكلام المباشر فيه، لكن ذلك قد يعني استنتاجاً آخر بأن قريطم تريد أن تفرض على عين التينة تسوية مسبقة يكون محورها الاتفاق من الآن على هوية رئيس الحكومة واسمه قبل «مبايعة» بري في رئاسة المجلس…

المصدر:
السفير

خبر عاجل