على ماذا سيستفيق الناس في 8 حزيران المقبل؟
في لبنان، هل العلة في النظام أو في (رجال النظام)؟
هل هناك إمكانية للإصلاح أم أن المأزق يكمن في كون (النظام مقفل) ولا إمكانية لإصلاحه؟
وهل صحيح ان أي إصلاح يحتاج إلى (حرب) لأنه لا يمكن إجراؤه على (البارد)؟
هذه التساؤلات والهواجس تحتمها الألغاز التي تواكب مسار الإعداد للإنتخابات النيابية، فأكثر من أي وقتٍ مضى تبدو هذه الإنتخابات (معلَّبة)، في جانب كبير منها، فالحمى الطائفية، بل المذهبية، مستشرية، والبرامج الإنتخابية (إذا وُجدت) تضيع وتتبخَّر بسبب البرنامج الحقيقي الوحيد وهو (المخاوف الطائفية) قلائل هُم المؤمنون وكُثُر هم الطائفيون، وبين الإيمان والطائفية فرقٌ شاسع، فالأول علاقةُ الإنسان بربه، والثانية (نهجٌ وصولي) لتحقيق غاية ظاهرها عام وحقيقتها خاصة.
* * *
لنعُد إلى الأساس، ما هي وظيفة الإنتخابات النيابية؟
بكل بساطة أن يختار الشعب نوابه لتكوين السلطة وهُم يراقبونها فيمنحونها الثقة لتعمل ويحاسبونها إذا أخطأت، فهل هذا ما نحن فيه؟
بالتأكيد كلا، ففي الإنتخابات النيابية الذي يجري هو ما يلي:
الأقطاب يختارون المرشحين ويطلبون من الشعب إنتخابهم، ولأن الفضل هو للأقطاب وليس للشعب، فإن النواب يصبحون في خدمة هؤلاء وليس في خدمة الشعب، أما لماذا الأقطاب لديهم هذا التأثير وهذا (السحر) فلأنهم يوهمون شعبهم بأنهم يحافظون على (حقوق الطائفة)، فيهرول الشعب وراءهم مدفوعاً بوهم أن هذا القطاع يحافظ على حقوق الطائفة ولا بد من إعطائه الصلاحيات المطلقة وتركه وشأنه في أن يختار ويُقرر.
هذا الوهم يُنسي الناس حقوقهم الأساسية:
أين الخدمات لهم من مياه وكهرباء وطرقات وتعليم وإستشفاء وفرص عمل؟
هذه في البلدان المتحضِّرة حقوق مقدِّسة، فماذا عندنا منها؟
كيف على عتبة إجراء الإنتخابات النيابية لا نستطيع إقرار الموازنة العامة التي هي أساس تحريك عجلة الدولة؟
كيف تجري إنتخابات نيابية ووضع الكهرباء في لبنان في حالٍ يُرثى لها؟
* * *
تُصبح وظيفة الإنتخابات في هذه الحال، مجرد (وجاهة) يتنعَّم بها قلة من الناس فيما عامة الناس في أوضاع تزداد سوءاً.
إنطلاقاً من كل هذه المعطيات، يُصبح من المؤكد القول إن الإنتخابات في لبنان فقدت وظيفتها في إصلاح النظام الذي يتنقَّل من مأزق إلى مأزق أكثر عمقاً وتعقيداً، من دون أن يلوح في الأفق، القريب منه والبعيد، أي مؤشر إلى إصلاح أو تحسين.
* * *
هذا المشهد المُحبِط لن يراه الناس بالعين المجرَّدة سوى في الثامن من حزيران المقبل.