لائحة الشوف اكتملت وكذلك عاليه وبعبدا تترقب استكمال المشاورات والتنازلات
جنبلاط حرج من تصرفات بعض حلفائه وينتظر اجتماع 14 آذار لحسم مسألة الترشيحات
كتبت رباب الحسن
قبل 67 يوماً من موعد الانتخابات النيابية العتيدة، ارتفعت حدة المعارك الانتخابية في ظل كثرة الطامحين لحجز مقعد نيابي في المجلس المقبل.
ففيما تتخبط قوى 8 آذار في خياراتها وانتقاءاتها، لا يبدو ان فريق 14 آذار في وضع افضل، وهو ما برز بشكل واضح في منطقة الشوف الى حد أوصل النائب وليد جنبلاط رئيس <اللقاء الديمقراطي> إلى وضع حرج لم يشهد مثيلاً له في أي انتخابات نيابية سابقة، الأمر الذي دفعه إلى الاعلان عن شعوره بأنه بات يحتاج إلى <إذن> للترشح للانتخابات خصوصاً في دائرة الشوف حيث هناك من يترشح منفرداً، في محاولة لفرض ترشيحه <كأمر واقع>.
جنبلاط الذي رفض التعليق على الكلام الذي أطلقه النائب السابق غطاس خوري واعداً بالحديث <في يوم سيأتي قريباً>، ينتظر الاجتماع الموسع لقادة الأكثرية ليحسم بشكل نهائي مسألة الترشيحات للانتخابات، لأنه برأيه لم يعد مقبولاً هذا التصارع على المقاعد من دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية منطقة الشوف تحديداً والجبل عموماً، والعلاقة مع العائلات على حساب التوافق في <14 آذار>.
ويقول مقرّبون من جنبلاط انه لا يزال حتى الساعة يتقبل ما يحصل برحابة صدر على اعتبار <الحماوة> الانتخابية، غير انه لم يعد يقبل بالطريقة التي يتصرّف بها بعض الحلفاء، ولا سيما المسيحيين منهم الذين يتهافتون على المقاعد الانتخابية من دون الأخذ بعين الاعتبار للواقع السياسي الجديد التي ستقبل عليه البلاد بعد الانتخابات، وكأن هدفهم هم فقط من دون الالتفات للحلفاء الآخرين.
وإذ يشير المقربون من جنبلاط إلى ان الأخير يطمح إلى تنافس ديمقراطي يؤدي إلى فوز ساحق لقوى <14 آذار> مجتمعة وليست <فرادة> يرى ان على الجميع تعلم تقديم تنازلات للمصلحة العامة وليس البحث عن انتصارات صغيرة في مقاعد نيابية لهذا الحزب أو ذاك، ففي النهاية الكتلة النيابية التي ستنتجها الانتخابات ستكون كتلة <14 آذار> وليس كتلة هذا الحزب أو ذاك، كاشفين ان جنبلاط عبّر لحلفائه عن استيائه من طريقة التعاطي القائمة في مسألة الانتخابات ومصرّ على حسمها بأسرع وقت.
الريس
وفيما رفض مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس الدخول في متاهات الهجمة على الترشيح رأى ان هذه المسألة ستحسمها قيادات 14 آذار في الاجتماع المرتقب قريباً بينها، مؤكداً ان المشاورات بين القيادات متواصلة واللوائح لم تكتمل بشأن نهائي، متوقعاً حسم هذه المسألة في وقت قريب وتحديداً في منطقة الشوف.
وأكد الريس الالتزام رغم المواقف المعلنة بعدم الإعلان عن أسماء المرشحين في مناطق الشوف وبعبدا وعاليه قبل الانتهاء من مشاورات القيادات والانطلاق نحو اعلان موحد لكل اللوائح في الشوف وبعبدا وعاليه وكل المناطق اللبنانية، متوقعاً ان يتم ذلك في وقت قريب جداً، رافضاً تحديد وقت معين لاعلان اللوائح التي ربطها بمدى تقدّم المشاورات بين القيادات، لا سيما إذا استمر البعض في اصراره على الترشح منفرداً من خارج التوافقات العامة لقوى 14 آذار، مشدداً على وجود اصرار لدى القيادات بالخروج بلوائح موحدة في كل لبنان <لكن هذا الأمر يبقى رهناً بتعاون كل الأطراف>، مشيراً إلى وجود عقد لدى 14 آذار في الترشيحات كما هي موجودة لدى فريق 8 آذار، معتبراً ان الرهان هو على مدى قدرة فريق 14 آذار في التوصل الى لوائح موحدة، معتبراً ان الأمر متعلق باستعداد الجميع في قوى 14 آذار لتقديم تضحيات.
ورأى الريس ان النائب جنبلاط لم يصل بعد الى المرحلة التي قد يقدم فيها على الإعلان عن اللوائح الانتخابية من دون العودة إلى حلفائه في ظل الوضع الضاغط حالياً، ولا سيما في الشوف، وقال: لم نصل إلى هذه المرحلة وتبقى المسألة مرهونة بما سيحدث مع القيادات المعنية، التي عليها ان تذلل كل العقد الموجودة في بعض المناطق وفي اقرب وقت ممكن، لأن قوى الأكثرية امام تحدي اثبات قدرتها على تشكيل لوائح موحدة.
بعبدا
والوضع في الشوف لا يختلف عنه في بعبدا، حيث الصراع على أشده على المقاعد المسيحية في بعبدا، فبعد حسم مسألة ترشيح النائب السابق صلاح حنيني وادمون غاريوس، فان الخلاف يبقى قائماً على المرشح الماروني الثالث، حيث يتمسك النائب جنبلاط بالنائب عبد الله فرحات، فيما يسعى كل من <القوات اللبنانية> و?<الكتائب> الى استرداد المقعد، حيث كل منهما يعتبر انه من حقه، فيما يطمح الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الدكتور الياس ابو عاصي الى ان يكون المقعد من نصيبه.
لكن في بعبدا لا يقتصر الخلاف على المقعد الماروني وحده وإنما يتجاوزه إلى المقعد الشيعي المتبقي إلى جانب مقعد النائب باسم السبع، ولم تحسم الخيارات بعد إما باختيار النائب السابق صلاح الحركة (القريب من امل) أو المرشح سعد سليم، والمعروف ان جنبلاط يرغب في اختيار مرشح شيعي في هذه المنطقة لا يشكل حرجاً للرئيس نبيه بري.
عاليه
اما في عاليه، فيبدو ان المعركة ليست بحماوة المعارك في المناطق الأخرى، فالمرشحون معروفون وباقون في مواقعهم، باستثناء المقعد الدرزي الذي اعلن بطريقة غير مباشرة عن اتجاه لترك واحد من المقعدين شاغراً للنائب طلال ارسلان كما بات معلوماً، فيما الأسماء المسيحية على اختلافها لا زالت على حالها ولن يحصل فيها أي تغيير وفقاً للمعطيات المتوافرة.
اللوائح
وفي انتظار الإعلان شبه النهائي لأسماء المرشحين، فان توزع المرشحين في المناطق بات معروفاً.
في الشوف هناك وليد جنبلاط ومروان حمادة (دروز)، نعمة طعمة (كاثوليك)، جورج عدوان ، دوري شمعون، ايلي عون (موارنة)، علاء الدين ترو، محمد الحجار (سنّة).
أما في بعبدا فبات محسوماً أمر ترشيح ايمن شقير (درزي)، صلاح حنين ادمون غاريوس (موارنة) فيما لا يزال الجدل قائماً حول اسم النائب عبد الله فرحات، باسم السبع (شيعي)، فيما لا يزال اسم المرشح الشيعي الآخر رهناً بتوافق قوى 14 آذار، ومن ابرز المرشحين اليه: سعد سليم، صلاح الحركة، فيما يطرح حزب <الأحرار> مرشحاً من آل عمار.
أما عاليه، فبات معروفاً انها ستواجه كما غيرها من المناطق الانتخابية اللبنانية معركة بين لائحتين واحدة لفريق <14 آذار> وتضم النواب الحاليين: اكرم شهيب (درزي) على ان يُترك المقعد الآخر شاغراً، هنري حلو وفؤاد السعد (موارنة)، انطوان اندراوس (ارثوذكس)، فيما يسعى الوزير طلال ارسلان إلى تشكيل لائحة منافسة مع ترك مقعد درزي شاغر بدوره.
ووفقاً للمعطيات المطروحة فانه من المؤكد ان الانتخابات المقبلة ستكون من أصعب المعارك في تاريخ الانتخابات النيابية في لبنان نظراً للاصطفافات الهائلة على ضفتي 8 و14 آذار وكل سيسعى إلى حصته داخل البرلمان حتى ولو جاء ذلك على حساب حلفائه الآخرين او الخيارات السليمة في اختيار المرشحين الملائمين لدخول البرلمان العتيد وفقاً لبرامجهما السياسية المعلنة.