الحريري يُنعش المشهد الانتخابي؟.. وغربلة متسارعة للأسماء
جنبلاط في خلدة يُحيِّد الجبل الدرزي عن المعركة
مقعد الأشرفية يُنهي مقاطعة أبو جمرا للسراي؟.. والطاشناق على سلبيته
اضطرب المشهد الانتخابي على جبهتي الاكثرية والمعارضة، مع اقتراب حسم الخيارات واعلان اللوائح تباعاً في 26 دائرة وقضاء، حيث تستعد الكتلتان الكبيرتان 14 و8 آذار لخوض المعركة الصعبة فيها، لانتزاع اكثرية نيابية تتحكم بادارة البلد في السنوات الاربع المقبلة.
واذا كان عدد المرشحين رسمياً قد ارتفع الى 161 مرشحاً، فإن اصحاب الخطوة من النواب الحاليين اندفعوا لتقديم ترشيحاتهم، بعد ان اذنت لهم المرجعيات المشكلة للوائح او التي ستترأسها قبل الانتخابات وبعدها، في وقت بدأت غربلة الاسماء، حيث ابلغ عدد من النواب الحاليين سواء في المعارضة او الموالاة انهم لن يكونوا على اللوائح الرسمية، ومن ابرزهم في بعلبك – الهرمل النائبان اسماعيل سكرية الذي حل محله شقيقه العميد المتقاعد وليد سكرية، ونادر سكر الذي حل محله على لائحة <حزب الله> في هذه الدائرة المحامي اميل رحمة.
في هذا الوقت، استبق رئيس <اللقاء الديمقراطي< النائب وليد جنبلاط اجتماع قيادات 14 آذار لتركيز ثوابته الانتخابية في الشوف وعاليه وبعبدا، فاستقبل امس رئيس حزب <الوطنيين الاحرار> دوري شمعون الذي عاد وزار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، ثم زار ليلاً (أي جنبلاط) خلدة برفقة الوزير غازي العريضي، حيث التقى الوزير طلال أرسلان لوضعه مسبقاً في توجهه على جبهة عاليه، والقاضي بترك مقعد درزي شاغر على لائحته في هذا القضاء.
وإذا كان كلا الزعيمين الدرزيين آثرا الامتناع عن الخوض في ما دار في الاجتماع الذي استغرق ساعة ونصف الساعة، فإن ما يشبه البيان تضمن معلومات جاء فيها أن <الخلوة الثلاثية تمحورت حول أمور انتخابية لجهة خوض الاستحقاق بعيداً عن أجواء التشنج، فضلاً عن اتفاق ضمني يقضي بترك المقعد الدرزي في لائحتي الموالاة والمعارضة شاغراً<.
ولم يمنع هذا التفاهم الدرزي الذي حصل على الانتخابات في الجبل لتجنيب الساحة الدرزية خضة الانتخابات، من تأكيد الحزب التقدمي الاشتراكي التزامه بتحالفاته السياسية خاصة مع <تيار المستقبل>، وثباته داخل قوى 14 آذار، مما يتطابق <مع المصلحة الوطنية ومصلحة 14 آذار وحدتها، وأكدت مفوضية الإعلام في الحزب <أن نقاشاً هادئاً جرى حول سبل تخريج اللوائح الموحدة في المناطق الانتخابية التي يتواجد فيها الحزب ومن بينها الشوف>.
حركة الحريري وليلاً، استقبل رئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري النائب جنبلاط، في إطار ما أشار إليه الحزب التقدمي من إبقاء الاتصالات مفتوحة مع قريطم، في حضور الوزيرين العريضي ووائل أبو فاعور والنائب مروان حمادة.
كما استقبل أيضاً النائب ميشال المر والأمين العام لحزب الطاشناق هوفيك مختاريان الذي نقل إليه موقف الحزب من مشروع الاتفاق الانتخابي.
ولم يقتصر يوم الحريري الحافل، على لقاء جنبلاط ووفد الطاشناق، بل شمل ايضاً ثبيت الائتلاف شمالاً مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، كما تابع درس احتمالات التعاون مع <الجماعة الاسلامية>.
وفي هذا السياق، علمت <اللواء> انه بالنسبة الي الائتلاف مع الرئيس ميقاتي في طرابلس، فقد يكون المقعد العلوي هو الذي سيسميه، في حين ان البحث مع الجماعة لا يزال مستمراً وسيعاود الاجتماع اليوم.
اما مع الطاشناق، فقد علم ان الجواب كان سلبياً، وقفاً لما سبق واشارت اليه <اللواء> قبل اسبوعين.
وعلى الجبهة المسيحية الانتخابية، اشتدت التجاذبات في ضوء المواقف التي اطلقها العماد ميشال عون، والتيار الوطني الحر على خلفية ترشيح نائلة جبران تويني في دائرة بيروت الاولى، ووصفه والدها الشهيدجبران تويني بأنه كان موسمياً ما استدعى رداً قاسياً من تويني، وستتخذ الامانة العامة لقوى 14 آذار، موقفاً متشدداً وحاسماً من هذا الكلام في خلال اجتماعها الاسبوعي اليوم، ما ينبئ باستعار المواجهة السياسية والاعلامية بين الطرفين.
ولفت الانتباه في هذا السياق، الزيارة التي قام بها نائب رئيس الحكومة اللواء عصام ابو جمرا للسراي الحكومي، حيث بحث مع الرئيس فؤاد السنيورة مشاريع انمائية تتعلق بمنطقة الاشرفية حيث هو مرشح عنها للمقعد الارثوذكسي مبدياً حلحلة من مسألة عودته الى حضور جلسات مجلس الوزراء التي تعقد في السراي.
ترشيحات إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء <المركزية> ان مسألة ترشيح الرئيس السنيورة في صيدا عادت لتطفو بقوة على سطح الأحداث، في ضوء فشل الوساطة للمساعي للإبقاء على ترشيحي الوزيرة بهية الحريري والنائب اسامة سعد فقط في صيدا، وبالتالي تأمين فوزهما بالتزكية.
وكان سعد قد تحدث امس، عما وصفه بضغوط يتعرض لها الرئيس السنيورة للترشح في صيدا، معلناً بأنه سيترشح شخصياً منفرداً بالتحالف مع رئيس البلدية عبد الرحمن البزري، الا ان اوساط الرئيس السنيورة رفضت التعليق على هذا الأمر، مشيرة إلى انه لا يزال امامنا 240 ساعة لاتخاذ القرار.
وعلى جبهة الترشيحات رسمياً إلى وزارة الداخلية، التي ارتفعت امس إلى 161 مرشحاً، فقد تبين من الذين قدموا ترشيحاتهم على لائحة الوزير السابق سليمان فرنجية في زغرتا، النائب السابق اسطفان دويهي وسليم كرم، في مواجهة لائحة الموالاة التي عرف منها ميشال نايلة معوض وجواد بولس. كما ترشح في الكورة، سليم سعادة وفايز غصن ضمن الكتلة المتحالفة مع فرنجية، في وجه لائحة الموالاة المكتملة وقوامها النواب الحاليون: فريد مكاري، فريد حبيب ونقولا غصن.
وترشح عن عكار، النائب السابق وجيه البعريني، عن احد المقاعد السنية في الدائرة، بعدما كان النائب السابق كريم الراسي من اوائل الذين قدموا ترشيحاتهم.
ومن النواب العونيين الذين قدموا ترشيحاتهم أيضاً فريد الياس الخازن، وغسان مخيبر عن المقعد الأرثوذكسي في المتن وابراهيم كنعان عن المقعد الماروني في الدائرة نفسها.
عودة سليمان سياسياً، استبعد مصدر وزاري أن يناقش مجلس الوزراء الذي ينعقد في السراي غداً، مشروع الموازنة، موضحاً أن جدول الاعمال الذي وزع امس، ويتضن 55 بنداً معظمها بنود إدارية، لكنه توقع أن تناقش الموازنة في الجلسة التالية التي ستعقد في بعبدا.
وقالت مصادر رئيس المجلس نبيه بري انه ينتظر كيف سيطرح مشروع الموازنة على مجلس الوزراء ليبني على الشيء مقتضاه، علماً أن بري سيكون له يوم الاحد المقبل مواقف مهمة من الموازنة والإنتخابات خلال احتفال سيقام في تبنين.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد عاد الى بيروت قرابة الحادية عشرة ليلاً، بعد ترؤسه وفد لبنان الى القمة العربية الـ 21 التي عقدت في الدوحة، والتي تلتها مباشرة القمة الثانية للدول العربية ودول اميركا اللاتينية. وعاد برفقة الرئيس سليمان اعضاء الوفد المرافق وضم وزير الخارجية فوزي صلوخ، ووزير الدولة خالد ميقاتي، اضافة الى الوفد الاداري والامني والاعلامي.
وفي كلمته امام القمة العربية ــ الاميركية اللاتينية، اعتبر الرئيس سليمان ان لقاء المجموعتين العربية والاميركية الجنوبية، يدحض بامتياز مقولة صراع الحضارات والديانات، ويؤكد أنه بإمكان البشريّة أن تلتقي على مقاصد الخير، وأن تتضامن لمحاربة الظلم، بقطع النظر عن اختلاف الدين أو العرق أو اللون.
ولفت الى انه بإمكان لبنان أن يطرح نفسه، من خلال الخصوصيّة التي يتمتع بها بفضل انتمائه العربي ووجود اعداد كبيرة من مهاجريه في دول اميركا الجنوبية، كأحد جسور التواصل بين المجموعتين، وكرسول تقارب وصداقة.
ووصف الرئيس سليمان في القمة الثانية للدول العربية ودول أميركا الجنوبية بقمة <النضال المشترك من أجل أهداف وقيم مشتركة، وعلى رأسها العدالة السياسيّة والاجتماعيّة والسلام، والمشاركة في صوغ القرارات الدوليّة بصورة متوازنة، لما فيه خير البشريّة جمعاء.>
والتقى سليمان على هامش اعمال القمة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، ونظيره البرازيلي ايناسيو داسيلفا، ورئيس الباراغواي فرناندو لوغو، ووزير خارجية الاكوادور، فاندر فالكدني، وتناول البحث تعزيز العلاقات الثنائية مع هذه الدولة، وأوضاع الجالية اللبنانية هناك.