هل يحسم اجتماعها اليوم مع الحريري أمر التحالف؟
قرار «الجماعة الإسلامية» الانتخابي يستند إلى ثلاثة خطوط
غسان ريفي
طرابلس : تدرك «الجماعة الإسلامية» أن تحالفها مع تيار «المستقبل» لن يلبي طموحاتها في إيجاد مقاعد لمرشحيها الستة على لوائحه الانتخابية في المناطق التي تتمتع فيها بنفوذ وثقل شعبي، بشكل يخولها العودة بقوة الى المجلس النيابي.
وتدرك أيضا أن تحالفها مع «المستقبل» لن يسمح لها بإقامة تحالفات مع أطراف سياسية متناقضة معه، قد تساهم في إيصال عدد من مرشحيها الى ساحة النجمة، خصوصا أن الانتخابات ستجري في يوم واحد. كما أنها لن تستطيع سحب أكثرية هؤلاء المرشحين التزاما بالتوافق أو الائتلاف أو لمجرد عدم إيجاد مقعد لهم ضمن اللوائح.
لذلك تبدو الجماعة غير معنية بكل ما يجري من أحاديث حول التوافق والتحالف والائتلاف، وهي مستمرة في ترسيخ استقلاليتها عن «المستقبل» والتعامل معه على أساس من الندية والشراكة كحليف سياسي، خصوصا في ظل عدم مبادرة النائب سعد الحريري الى حسم موقفه حيال هذا التحالف الذي لا يزال يتأرجح بين الوعود الكلامية، والترجمة العملية المناقضة لها.
لا يختلف اثنان في قيادة الجماعة على أن انتخابات 2009 بقانونها الذي يعتمد القضاء دائرة انتخابية، تشكل فرصة حقيقية لها، لكن أحدا من أركان هذه القيادة، ولا سيما الشباب، لا يريد تغييب القواعد الشعبية للجماعة، وخصوصا في المناطق الأساسية.
لذلك يأخذ هؤلاء على «المستقبل» ورئيسه الحريري التعامل مع الجماعة كملحقات لا كقوة فاعلة على الأرض، وحصر تمثيلها بالمرشح عماد الحوت ضمن لائحة الدائرة الثالثة في بيروت التي يحتاج النائب الحريري فيها الى أصوات الجماعة.
من هنا، تتطلع قيادة الجماعة باهتمام بالغ الى الاتصالات الجارية بشأن التوافق في طرابلس، وما يمكن أن يعكسه من تحالفات في كل من الضنية وعكار، رغم معرفتها المسبقة بصعوبة إيجاد مكان لمرشحيها في صيغة التحالفات المقترحة في ظل حشرة المرشحين ومحدودية المقاعد، ولكنها في الوقت نفسه تراهن على إرادة الناخبين في التغيير، وعلى إمكانية الخرق والاستفادة من عمليات التشطيب التي ترى الجماعة أنها ستشكل عنوانا بارزا للمعركة.
ويبدو واضحا أن ثمة قرارا شبه نهائي للعمل على سلسلة من الخطوط أبرزها:
أولا: الالتزام بكامل لوائح 14 آذار التي تضم مرشحا عن الجماعة، وباللوائح الاخرى في المناطق التي ليس للجماعة مرشح فيها.
ثانيا: الترشح بشكل منفرد في الدوائر التي لم تنضم فيها الجماعة الى لوائح تحالف الحريري مع القوى الأخرى، والالتزام بدعم مرشحي «المستقبل»، ودراسة إمكانية خرق اللائحة عبر التصويب على أحد المرشحين من الحلفاء الانتخابيين.
ثالثا: عدم التعاون مع قوى المعارضة ضد أي لائحة من لوائح «المستقبل».
هذا إذا حسم الحريري موقفه بالتحالف معها، وتشير المعلومات الى أن اجتماعا من المفترض أن يعقد مساء اليوم في قريطم بين الحريري وقيادة الجماعة سيساهم الى حد بعيد في حسم العلاقة.
أما في حال عدم حصول هذا التحالف لأي سبب من الأسباب، فإن الخيارات ستكون مفتوحة للتعاون الانتخابي مع مختلف الاطراف، لا سيما مع المعارضة.
زيارة مطر
من جهة ثانية، زار وفد من الجماعة برئاسة الحوت، رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر.
وقال الحوت: زيارتنا تندرج في إطار التأكيد على تبني كل ما ورد في الوثيقة التي صدرت عن الكنيسة والتي تنظم العمل السياسي في لبنان، وكنا أطلعنا سيادة المطران على التناغم بين ما ورد في هذه الوثيقة وبين ما ورد في وثيقة أو ميثاق العمل الإسلامي في لبنان الذي أصدرته الجماعة.