طرابلس تحت تأثر منخفض انتخابي يحجب الرؤية بانتظار اشتعال ربيع اللوائح
كلام عن انجاز تحالف الحريري وميقاتي والصفدي … و «من المبكر تأكيد الامر»
اجماع في الشارع الطرابلسي حول جان عبيد وكرامي يسعى نحو الحالة الاسلامية
اسكندر شاهين
لا تزال اللوحة الانتخابية في عاصمة الشمال تتداخل فيها الالوان وتتشابك الى حدود التعقيد، حيث تختلط الخطوط بتلاوين كثيفة فتكثر فيها الرموز والقراءات والتحليلات ولكنها تبقى جميعها في خانة الضبابية والضرب بالمندل السياسي والرجم بالغيب الانتخابي، خصوصاً وان طرابلس مدينة شديدة التنوع، اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ففيها تتعانق درجات الفقر الحادة بغنى العائلات التاريخية ارثاً، ودخول رجال المال والاعمال على الخط لتزيد من الميراث السياسي الذي من خلاله يضع قرار الفيحاء في ايام السلم والحرب، وفي الجولات الانتخابية بمختلف احجامها من الاختيارية والبلدية منها وصولاً الى الاستحقاق النيابي، الذي بات يشكل الخبز اليومي والهاجس الطبيعي للشارع الطرابلسي من اقصاه الى ادناه على صعيد الناخبين والمرشحين في آن معاً.
وربما الضبابية تصلح توصيفاً لمسار التحالفات بين اللاعبين الكبار واقطاب التحالفات، والتي لن تشهد انفراجات انتخابية قبل منتصف الجاري تسمح للضالعين في فن الممكن قراءة الاصطفافات، وتؤشر بذلك الى حلول الربيع الانتخابي الذي تفرز معه الالوان الذاهية منها والقاتمة وحتى ذلك الوقت، لا تزال الحلبة الانتخابية ملكاً للشائعات والاقاويل والتسريبات، والتي تجمع في بعضها بين نار المعارضة وماء الموالاة، وبعضها الآخر يذهب الى حدود صب الزيت على النار التي لا تزال جذوة في موقد الاستحقاق القادم.
تتضارب الشائعات حول التحالفات وعملية انضاجها وفق الاوساط المواكبة للانتخابات، ففي الوقت الذي سرت فيه اخبار عن ان اتفاقاً قد اصبح ناجزاً بين النائب سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي على تشكيل لائحة تضم الى جانب الصفدي وميقاتي كلا من جان عبيد ومصباح الأحدب ومحمد عبد اللطيف كباره وسمير الجسر وبدر ونوس وروبير فاضل، الا ان ثمة كلاماً على ان اتفاق الاقطاب الثلاثة لم ينجز بعد وان كان قد قطع 60% لجهة التوافق حول المرشحين واسمائهم، وانه في حال صح هذا الكلام فإن ميقاتي سيخوض المعركة بلائحة غير مكتملة يعتبر المرشحون محمد نديم الجسر وجان عبيد ومصباح الاحدب من اعمدتها.
وضمن هذه المعمعة وفق الاوساط نفسها لوحظ تحرك لماكينة الرئيس عمر كرامي الانتخابية مع سريان اشاعات تشير الى عزوفه عن الترشح.
وترافق ذلك مع تخوف لدى خصوم «الافندي» ان ينجح الاخير بجذب الحالة الاسلامية نحوه كالدكتور فتحي يكن و«الجماعة الاسلامية».
اما بالنسبة للمقعد الماروني اليتيم في طرابلس فإن المواكبين لايقاع المدينة ونبضها يلمسون ردة فعل حادة تتمثل برفض الناخبين من مختلف التيارات في الفيحاء ان تتم عملية انزال مرشح عن المقعد المذكور «بالباراشوت»، ويجمع هؤلاء على دعم الوزير السابق جان عبيد كونه ابن طرابلس، وان المقعد الماروني لن يكون مسكنا للإيجار.
لا سيما ان عبيد يحظى بتوافق اسلامي شبه مطلق حول استعادته لمقعده الطبيعي والذي صنع في «الطائف» كما هو معروف له وعلى قياسه، ويذهب بعض ائمة طرابلس الى القول: ان الناخبين المسلمين يختلفون حول المرشحين المسلمين بحدة، ويتوافقون على عبيد بنفس الدرجة من الحدة، ويضيف هؤلاء ان ظلم ذوي القربى اشد مضاضة فعبيد قد ظلم مرة، وضرب من بيت ابيه ولا يجوز لا شرعا ولا فعلا تكرار ما لحق به، لا سيما ان عبيد كاد يصبح رئيسا للجمهورية، وتقلب بين المقاعد النيابية والحقائب الوزارية الى حد بات طموحه اكبر من مقعد نيابي بكثير.