#adsense

جنبلاط يرسم خارطة طريق متمايزة عن حلفائه ومستوحاة من نهج الاعتدال العربي الجديد

حجم الخط

جنبلاط يرسم خارطة طريق متمايزة عن حلفائه ومستوحاة من نهج الاعتدال العربي الجديد
‏«تحالفه الرباعي» الجديد لن يعمّر طويلا… وحلفاؤه يستبقون «خروجه» بانتزاع مقاعد ‏الشوف منه

مايا جابر
ما الذي يجري داخل صفوف قوى الرابع عشر من آذار؟ وما سرّ التنافس بين ابناء البيت الواحد على مقاعد محسوبة على زعيم «ثورة الارز» وليد ‏جنبلاط، لدرجة ان رئيس اللقاء الديموقراطي عبّر عن تبرمه من حلفائه بالقول: «بعد شوي ‏لازم آخذ اذن لأترشح في الشوف»؟ والسؤال الاصح هو: هل هناك «تناتش» بين رفاق الصف الواحد على مقعد نيابي، ام ان هناك ‏محاولة استباقية من قوى 14 آذار لتقليص زعامة وقوة وليد جنبلاط بعدما قرأوا في مواقفه ‏الاخيرة تعبيرا صارخا عن تغير مزاج وحسابات ومواقف رئيس اللقاء الديموقراطي باتجاه «رفيق ‏الخندق الواحد» نبيه بري الذي هو احد اهم قيادات الثامن من آذار، خصوصا بعدما اعلن ‏جنبلاط، الذي يخوض الانتخابات بتحالف رباعي مع «المستقبل» والقوات اللبنانية وحزب ‏الكتائب والاحرار، «ان له حديثا اخر مع حلفائه بعد الانتخابات النيابية»، متوجها بنقد ‏مباشر لحلفائه بعدم مساندته في«بريح» تارة، وبالتخلي عنه عند الحاجة والضرورة تارة ‏اخرى وبعدم التعاطي بأدبيات الحياة عند طرح الترشيحات في المقاعد المحسوبة له في ‎الشوف تارة اخرى، والحبل على الجرار في مواقف اللوم الجنبلاطية تجاه حلفائه، من ‎اليوم وحتى موعد الانتخابات النيابية في حزيران!‏ وبرأي مصادر مطلعة ان النائب وليد جنبلاط اخذ قراره بالإنفصال والتمايز عن قوى 14 ‏آذار دون ان يعني ذلك ايضا انه سينضم الى قوى 8 آذار.

والسؤال هو هل يباشر رئيس ‏اللقاء الديموقراطي مساره الجديد قبل الانتخابات ام بعدها؟ جنبلاط اوضح مرارا ان مساره الجديد، او تظهير تمايزه عن حلفائه سيسلكه بعد الانتخابات، ‏ولكن من يراقب مواقف جنبلاط الاخيرة يدرك انه بات بمثابة الحليف الاول وربما الوحيد، لقوى ‏‏8 آذار من داخل صفوف قوى 14 آذار، فهو المدافع عن الرئيس نبيه بري وعن بقائه رئيسا ‏للمجلس النيابي في المستقبل، وعن عدم خوض معركة ضده في البقاع وهو الذي كان سباقا في ‏إعلان موافقته الإنضمام الى حكومة وحدة وطنية في حال فازت المعارضة بالأغلبية النيابية، ‏وهو اول من اطلق من فريقه المواقف المهادنة لسوريا بترك «الاتهامات الى المحكمة الدولية»، ‏والمتصالحة مع ايران بتوجيه الرسائل التي تثني على دورها في المنطقة، وهي مواقف مطبوعة او ‏متأثرة بخط الاعتدال العربي الجديد الناجم عن المصالحات العربية – العربية، وهو صاحب ‏القراءة الاستباقية لكل التحولات في المنطقة والعالم.

‏ وبالتالي فإن حلفاء جنبلاط في «ثورة الارز» يعرفون جيدا ان جنبلاط بدأ يرسم خارطة طريق ‏مختلفة عن خارطتهم، وانه ينتهج اعتدالا لا يزال مرفوضا من قبل صقورهم ومتطرفيهم، ولأنهم ‏قرأوا مواقف جنبلاط دون قراءة خلفياتها واسبابها وحيثياتها، فإنهم باشروا بحملة استيعابية ‏لنتائج مساره الجديد، وكانت بداية الغيث بالدخول الى عقر داره، اي الى الشوف لإنتزاع ‏مقاعد نيابية كانت مضمونة له على الدوام، كما حصل مع مقعد النائب البستاني.

‏ اذ في الوقت الذي كان كل من دوري شمعون وجورج عدوان يتنافسون على المقعد الماروني الاول ‏في الشوف، دخل غطاس خوري علىالمعركة ليصبح التنافس بين الثلاثة على المقعدين المارونيين، ‏وذلك من دون اي مراعاة لحسابات ورأي النائب جنبلاط، خصوصا اننا نتحدث عن منطقة الشوف ‏التي كانت دوما محسوبة في كل مقاعدها له.

‏ وتحت شعار التحالف الرباعي الذي يجمعه مع الاطراف المسيحية وتيار المستقبل، وبحجة تسمية ‏القوى المسيحية ممثليها في الندوة البرلمانية، و«انتفاضة» غطاس خوري «المزعومة» لكرامته ‏وحقه في الترشح، طيّر الحلفاء المقعدين المارونيين من لائحة جنبلاط في الشوف، معتقدين ان ‏معركة بعبدا وعاليه مع المعارضة كفيلة بتحقيق ما يرمون اليه من «تقزيم» و«التفاف» على ‏زعامة جنبلاط وبالتالي على دوره في المعادلة السياسية، وتخفيف تأثير تميزه عن قوى 14 آذار ‏في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية.

‏ وفي هذا الصدد ترى المصادر عينها ان ما لا تدركه قوى الاكثرية ان جنبلاط القارئ الجيد ‏لتطورات المصالحات العربية، والمدرك لاقتراب نهاية خط التطرف، مستعد للتضحية بمقعدين او ‏ثلاثة او اربعة مقاعد نيابية في كتلته مقابل القبول به عضوا في الاعتدال العربي الجديد، ‏كما ان الاحراج الذي يوقعه حلفاؤه به اليوم امام ابناء منطقته في الشوف هو احراج مفيد ‏جدا له لتبرير خروجه او «اخراجه» عن التحالف الرباعي الانتخابي القائم بينه وبين ‏القوات والكتائب والمستقبل، ويساعده على اظهار نفسه امام مناصريه ومؤيديه على انه ‏المغبون والمتضرر الاول ممن وقف الى جانبهم في المراحل الصعبة، وانه بالتالي لا يتخلى عن ‏الحلفاء انما عمن تخلوا عنه في ادق المفاصل السياسية مقابل مصالح وحسابات ضيقة من قبلهم.

‏ ويبقى السؤال: هل يخرج جنبلاط من حلفائه او من قوى 14 آذار بعد الانتخابات النيابية ‏كما سبق ان المح ام تتبلور الامور بعد قمة الدوحة الاخيرة، واستمرار «الهجوم السياسي» ‏عليه من قوى فريقه السياسي، مقابل مهادنة واضحة من خصومه السياسيين في الفريق الآخر ‏ستعدّل في توقيت الخروج وتقرّب الموعد الى ما قبل الانتخابات؟! سؤال يطرح بجدية في ظل ‏استمرار جنبلاط في تأخير اعلان اسماء المرشحين على لائحته والمدعومين من قبله، ربما حتى الربع ‏الساعة الاخير الحاسمة!‏

المصدر:
الديار

خبر عاجل