#adsense

قبل أسبوع من إقفال باب الترشيحات

حجم الخط

قبل أسبوع من إقفال باب الترشيحات

عادة تكون الانتخابات النيابية في البلدان الراقية مناسبة للتباري حول البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في لبنان جاءت انتخابات 2005 الاولى بعد الانسحاب السوري من لبنان لتشكل مناسبة للتباري بين مشروعين يتصلان بفكرة الاستقلال او التبعية، بين قوى استقلالية خاضت معركة سياسية هائلة ضد الوصاية السورية، وقوى متحالفة مع الوصاية لا بل "شاكرة" لها امتازت عن الاستقلاليين بالمناورة السياسية التي امنت لها، وبمساعدة الاستقلاليين، قتل "الطريق الثالث"شيعياً من جهة، ومن ناحية اخرى نحر "قرنة شهوان" على المستوى المسيحي لحساب من وُصف في تلك المرحلة من العمى السياسي بأنه "زعيم المسيحيين". معلوم ان "الطريق الثالث" الشيعي الذي خرج في مرحلة "ثورة الارز" عن سياقات الثنائي "حزب الله" وحركة "أمل" غامر كثيراً في خياراته الوطنية الاستقلالية في وقت كان التنظيمان ولا يزالان يمسكان بقبضة من حديد ونار بالحراك السياسي على الساحة الشيعية، مانعين قيام حالة مستقلة تعتمل في الجسم الشيعي منذ وقت وتحاول ان تجد لها مكانا في المشروع الاستقلالي. انما وكما في كل مرة تدور الدائرة ويعود الاستقلاليون الى روحية "التحالف الرباعي" الذي وان يكن يغطي الفئة الاقوى شيعيا، فإنه حتما لا يعبّر عن كل الشيعة، اكثر من ذلك فإنه لا يعكس روحية "ثورة الارز" على الاطلاق.

في المقلب الآخر، اي في الصف المسيحي، صورة متجددة لمعركة 2005 مع تعديل جوهري يتمثل بتبدّل الصورة التي اختلطت على الناخب المسيحي عام 2005 فأعطى ما توهّم أنه مشروع السيادة والاستقلال والحرية الحقيقية صوته وقراره. لكن الصورة اليوم أكثر وضوحاً وما عاد في المستطاع تجاهل ما حصل في السنوات الاربع المنصرمة، من تغطية للاغتيالات، ومساهمة في احتلالات، ومغالاة في تأييد غزوات أهلية، وإجازة لحروب إقليمية بالريموت كونترول، واندفاع في تعطيل المؤسسات الدستورية، وتعريض لموقع رئاسة الجمهورية بمنع الانتخاب لأكثر من ستة أشهر.
توضحت الصورة، وما عاد هناك مبرر لضياع الناخب المسيحي بين خطين متناقضين، اللهم ما خلا ذلك الجزء الآخر المزعج من الصورة في المقلب الاستقلالي حيث باتت القاعدة الشعبية الاستقلالية تتبرّم من التأخّر في الاعلان عن اللوائح المشتركة إلى حد أن كثيرين قد يبقون في منازلهم يوم السابع من حزيران إذا لم يوضع حد عاجل للتنافس الذي تمادى فيه أصحابه.

نعود الى المشاريع والبرامج: صحيح أن معركة الاستقلال لم تنته، وصحيح أن معركة تثبيت مشروع الدولة لم تنته أيضاً. ولكن حبذا لو أعطي للمعركة الانتخابية التي صارت على الأبواب عناوين مصاحبة تتصل بالاقتصاد، والاجتماع، والثقافة فلا تتوقف عند العناوين الكبرى وحدها.

وبعد أيام عندما يُغلق باب الترشيحات كم نود أن نرى تعجيلا في تشكيل اللوائح لوقف مسلسل التنافس المتمادي على المقاعد من جهة، ولننعم ربما بكلام آخر أكثر تركيزاً على شؤون الناس الحياتية، من المأكل، الى المشرب، فالملبس، والمدرسة، والمستشفى، من دون إغفال حقيقة كبرى، أن الناس ستكون مدعوّة إلى الاختيار بين مشروعين كبيرين في البلاد. إما لبنان الاستقلال وإما لبنان "حزب الله"!

المصدر:
النهار

خبر عاجل