شطح لـ"المستقبل": رفع "موديز" تصنيف الدين اللبناني إشارة مهمة تشجع المستثمرين
أعلنت وكالة "موديز" العالمية للتصنيف الائتماني أمس أنها رفعت التصنيف السيادي سندات الدين اللبنانية بالعملات المحلية والاجنبية الى (B2) من مستواها السابق عند (B3). وردت الأسباب الرئيسية لهذا الاجراء التحسن الجذري في السيولة وصمود الدين العام في مواجهة الهزات المختلفة إضافة الى قدرة المصارف المحلية ورغبتها في تمويل الاحتيجات المالية للحكومة.
كما رفعت الوكالة تصنيف سقف الفائدة على الودائع بالعملات الاجنبية من (B3) الى (B2) وتصنيف سقف الفائدة على السندات بالعملات الاجنبية الى (B1) من تصنيفها السابق عند (B2). لكن الوكالة أبقت على تصنيف سقف الفائدة على الليرة اللبنانية عند مستواه السابق على (Ba1)، وأعطت "موديز" نظرة مستقبلية مستقرة لكل تقييماتها.
في هذا السياق قال وزير المال محمد شطح في حديث لصحيفة "المستقبل" إن هذا الاجراء يوجّه إشارة مهمة لأنه يعزز الثقة بلبنان ولا سيما ان التقييمات الجديدة تأتي في ظل تشديد الوكالات العالمية لمعايير التصنيف وقال برغم أن هذا الاجراء غير مستغرب لأنه أتى بعد أسبوعين من كلام إيجابي للوكالة عن عملية استبدال الدين، إلا أنه خطوة مهمة ولا ينبغي لنا ان نقلل من أهميته".
واضاف شطح إن التقييم الجديد يعني أن حمل الاوراق المالية اللبنانية سيحظى باهتمام اكبر من المستثمرين المحليين والدوليين لأنه ينطوي على مخاطر اقل. وقال "لقد أثنت الوكالة على تنظيم القطاع المصرفي وعلى القطاع المالي رغم حديثه عن تباطؤ الاصلاح ومخاطر سياسية يعيشها البلد، وهذا عامل إيجابي ودليل على قدرة البلاد على مواجهة التحديات الصعبة".
وقال تيرستن كوبر، نائب رئيس "موديز" وكبير المحللين إن "الدين اللبناني أثبت أنه قادر بشكل استثنائي على مواجهة الصدمات الاقتصادية والسياسية الكبيرة خلال السنوات القليلة الماضية،" وأضاف "إن ذلك عائد لمتانة القطاع المصرفي في البلاد وقدرته على الصمود في وجه تطورات كهذه".
وتابع كوبر، الذي يشغل منصب المشرف على الملف اللبناني لدى الوكالة، "إن الثقة بالنظام المالي اللبناني تعززت بفضل وجود وسادة أمان كبيرة من احتياط العملات الاجنبية لدى المصرف المركزي الامر الذي يحمي سعر صرف الليرة وربطها بالدولار الاميركي". كما نوّه المحلل بالأسلوب الذي يتبعه البنك المركزي في تنظيمه للعمل المصرفي المحلي.
لكن كوبر قال "إن موديز تدرك تماما وجود مخاطر سياسية واقتصادية جوهرية في لبنان وتتضمن دينا كبيرا بالعملات المحلية والاجنبية ومناخا سياسيا هشا وموقعا جيوسياسيا اقليميا ِيعرضه لمخاطر اضافية". وأبدت الوكالة مخاوف من الوضع السياسي المتأزم في البلاد قد تتعقد في الانتخابات النيابية المقبلة في حزيران (يونيو) بما لا يؤمن اية ضمانات بأن الفعالية في العمل الحكومي قد تتحسن، الامر الذي يدفع بـ"موديز" للتخوف من تقدم العمل في تطبيق الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة للبلاد.
وأوضحت موديز في تقريرها أن احتياطات لبنان من العملات الاجنبية ارتفع الى 17,6 مليار دولار في كانون الثاني (يناير) 2009 ارتفاعا من 9,8 مليار دولار بنهاية عام 2007. وأوضحت الوكالة أن هذا يضع نسبة استحقاق الدين القصير الاجل مقارنة مع احتياط العملة الاجنبية في موقع افضل للتصدي للأزمات ويعطي غطاء للدين الحكومي بالعملات الاجنبية.
وقالت "موديز" إن خطوة استبدال الدين التي أجرتها وزارة المالية الشهر الماضي كانت ناجحة بامتياز وبالتالي فقد أجلت موعد استحقاق اقرب دين حكومي الى العام 2010 مشيرة الى ان الدين المستحق في ذلك الحين سيبلغ ملياري دولار.
وأضافت الوكالة ان المصرف المركزي يحتفظ بكمية كبيرة من الذهب وصلت قيمتها الى 8,5 مليارات دولار في كانون الثاني رغم ان تسييل الذهب قد يخضع لصعوبات لأنه يتطلب مصادقة المجلس النيابي.
ولفتت الوكالة الى ان المصارف اللبنانية التجارية تحظى بسيولة كبيرة وبرؤوس أموال كبيرة وواصلت استقطاب الايداعات من الخارج لترتفع بنسبة 14 في المئة خلال فترة الاشهر الـ 12 الى كانون الثاني منوهة بان هذه المصارف لم تتعرض للأصول الفاسدة ولم يكن لها استثمارات في المؤسسات المالية الغربية المتعثرة.
في غضون ذلك، لم تقلل الوكالة من مخاطر انخفاض الودائع المصرفية في حال حصول هزة سياسية او اقتصادية كبيرة، إلا أن موديز ترى ان هذه الودائع تمكنت في السبق من مواجهة أوضاع مماثلة.
وشرحت الوكالة ان الاقتصاد اللبناني سيتعرض لمتاعب هذا العام جراء تعرّض القطاع الانتاجي وميزان المدفوعات بتراجع الطلب الخارجي وبوادر انخفاض التحويلات من المغتربين تبعا لتطورات الازمة المالية العالمية.