كلامه يبشّر بطريقة جديدة في "التعطيل" أو التأثير على مجريات "العملية الديموقراطية"
باسيل للبنانيّين: التواصل "ممنوع" في الانتخابات
أعلن وزير الاتصالات جبران باسيل رسمياً، في المؤتمر الصحافي الذي خصصه ليبشر اللبنانيين بخفض التكلفة على "فاتورة" الهاتف الخليوي، عن عدم قدرة شبكة الاتصالات "المهترئة" على حد قوله، من استيعاب الضغط الذي من المحتمل أن يحصل "بسبب الانتخابات ونتيجة الأعداد المتوقعة من المغتربين الذين سيأتون للتصويت"، ولم يكتف الوزير المعني عند هذا الحد، بل أدخل قراءته السياسية "المميزة" في سياق تبريره لـ"فشل" يتوقعه هو نفسه في الوزارة، معتبراً أيضاً أن "سخاء بعض الماكينات الانتخابية" هو عامل إضافي "لانحدار الخدمة" المتوقع في يوم الانتخاب وقبله، فضلاً عن "اهتراء الشبكة" منذ 15 عاماً.
جميل ما يسمعه المواطن العادي من وزير "التغيير والاصلاح" الذي "يعرف" جيداً كيف يسوّق حملته الانتخابية، وكيف يستفيد من التفويض الذي أوكل إليه بعد 7 أيار الماضي في إدارة وزارة الاتصالات نظراً لحساسيتها وارتباطها بمصالح بعض حلفائه. فهو وإن فشل في الترويج لنفسه من باب "مكافحة التنصت" الذي انقلب عليه "فلملمه" قدر الامكان، وتابع خرقه للقانون 140 الذي ادّعى أنه سيناضل من أجل تطبيقه، نجح في أن يدغدغ مشاعر اللبنانيين الممتعضين من غلاء فاتورة الخلوي، معلناً نفسه "حاملاً لهموم لبنان واللبنانيين" ومخفّفاً لمعاناتهم المزمنة في هذا القطاع.
في مجلس الوزراء، أصرّ باسيل على تطبيق خطته "الاصلاحية" في الوزارة وردّ على تساؤلات الوزراء، عن مدى إمكانية نجاح هذه الخطة، في ظل الواقع الذي تعيشه الوزارة ومعها قطاع الاتصالات برمته، بالقول إنه يتعهد ويتحمل مسؤولية نجاح خطته، فاقترح تخفيض الأسعار كي يتواكب ذلك مع العرض على الشبكتين وأنّ ذلك لن يؤثر على خزينة الدولة ولا على الخدمة التي تقدمها الشبكتين، وأنّ التوسيع سيسمح باستيعاب المزيد من الخطوط.
يعترف الوزير أن وزارته تساهلت في معايير الجودة إلى حين الانتهاء من مرحلة التوسيع، من دون أدنى "حسبان" لتبعات هذا "التساهل" وتأثيره لاحقاً على الشبكة. يذهب باسيل إلى مرحلة متقدمة في التسويق لنفسه "انتخابياً" و"يتشاطر" في اللعب على وتر يحاكي مشاعر اللبنانيين، ليعمد الوزير مراراً وتكراراً إلى استثمار "ما في اليد" من "مقدرات" كي يعوض ما فاته في السياسة، من تغيير للمواقف ومن فقدان لشعبية ومن انقلاب على مبادئ كانت السبب في دخوله الندوة البرلمانية مع "عمّه" النائب ميشال عون في تكتل الوعود الاصلاحية والنهضوية، والذي لم يبدأ بتنفيذ هذه الوعود إلا في موسم الانتخابات، لإنشغالهم سابقاً بمواسم "التعطيل".
أما الأخطر من كل ذلك، أنه (أي باسيل) بشّر اللبنانيين أن "لا اتصالات" في فترة الانتخابات، وأن الضغط الذي سيحصل قد يؤثر على الشبكة "المهترئة" أصلاً، وأنه ليس مسؤولاً عن أي خلل يمكن أن يحصل، وهذا الخلل طبعاً سيكون له دور بارز في العملية الانتخابية وفي التأثير على الماكينات الانتخابية وعملها، ويقول لنا بصراحة إن "الحسابات الخاطئة" في الاصلاح المزعوم في القطاع، قد يؤثر على تحديد مصير لبنان الذي يقرره اللبنانيون في 7 حزيران المقبل. وإن كان الهاجس الأمني قد زال من هنا إلى موعد الانتخابات، فبيدّ المعنيين "مادة تقنية" وشرعية في التعطيل أو بالحد الأدنى في التأثير على عملية الاقتراع، وهذا ما يمكن أن يحسمه الواقع الانتخابي لكل فريق، بحسب ما يقول المراقبون.
ما أعلنه الوزير "الإصلاحي" في مؤتمره أمس، يطرح جملة من التساؤلات، بعيداً عن "الفرحة" بتوفيره على "جيبة" المواطن اللبناني، فأين هي الوعود التي قطعها باسيل على مجلس الوزراء عندما طرح خطته لقطاع الاتصالات وأصرّ على الموافقة عليها؟ ماذا عن تأثيرها على خزينة الدولة التي تكبدت ملايين الدولارات لتمويل هذه الخطة؟ وأين وعده من أن لا تأثير على الخدمة التي تقدمها الشبكة للمواطن؟ وأكثر من ذلك، لماذا يروّج لإمكانية حصول اعطال في الشبكة أثناء الانتخابات؟ وإن كان ذلك محتملاً، ألم يدرك الوزير مسبقاً أن هناك انتخابات في 7 حزيران، وأنه لا يستطيع تلافي الاعطال؟ وإن فعل، لماذا أصر على المضي بالخطة؟ أم أنه تعمّد ذلك، ويعلم جيداً ما يريد وما يبغي؟
يوسف: الحكومة تحاسبه
أسئلة كثيرة تطرح على وزير "الاصلاح". يجيب عنها النائب غازي يوسف، الذي يؤكد على الوعود التي ذكرنا أن باسيل قطعها على مجلس الوزراء، ويرى أنه اتضح أن هناك استحالة أن يتوصل اليوم إلى قدرة استيعابية على زيادة 400 ألف خط في السوق، فلم يسمع باسيل ومضى قدماً في تنفيذ ما يريد، فخفّض الأسعار وزادت الخطوط، ليزداد الضغط على الشبكة، وهذا "ماسيؤدي إلى انقطاع في التخابر".
أما انقطاع التخابر هذا فهو فعلياً قد بدأ يظهر منذ استلام باسيل هذا القطاع، بحسب ما يقول يوسف، الذي يشير إلى أن الوزير المعني يبرر القصور في خطته أن الضغط الذي ستسببه الانتخابات سيؤدي إلى خلل، وهو كان يدرك تماماً عندما قام بتوسيع الشبكة أن هناك انتخابات على وشك أن تحصل ومع ذلك لم يتراجع عن خطئه، وهذا ما يطرح العديد من التساؤلات حول "نية مسبقة من الممكن ان تكون لدى الوزير في التأثير على سير العملية الانتخابية".
يتابع يوسف وصفه المشهد الذي من الممكن أن تتسبب به خطة باسيل "الغير مدروسة"، بالقول: "الخطورة أن الضغوطات ستكبر على الشبكة من هنا إلى الانتخابات وهذا ما اعترف به الوزير في مؤتمره الصحافي، والمشاكل التقنية ستؤدي إلى انقطاع الاتصال والتواصل داخل الماكينات الانتخابية وحتى بين المواطنين مما سيعيق عملية الانتخاب".
وإذ يذكّر يوسف وزير الاتصالات بالوعود التي قطعها على مجلس الوزراء و"اتخاذه مواقف بطولية بأنه سيرخص الأسعار، يؤكد أنّ على مجلس الوزراء مجتمعاً أن يسأل باسيل عن الوعود التي قطعها قبل الموافقة على خطته وأن يحمّله المسؤولية في أي خلل أو تقصير ممكن أن يحصل والعمل الذي يقوم به وزير "الاصلاح"، والأعطال التي تحصل في الاتصالات والازدحام الذي من الممكن أن يؤدي إلى مشاكل تقنية عندما نقترب من الانتخابات، ولهذا يحمّله يوسف مسؤولية الاستعجال بقطع الوعود على مجلس الوزراء كوسيلة للتسويق الانتخابي، فهو المتخصص ومعه "الجنرال" بخوض "حروب على الطواحين لتحقيق انتصارات وهمية".
بالمختصر المفيد، وبحسب ما يقول النائب غازي يوسف المطلع بدقة على ملف الاتصالات، فإن باستطاعة وزير الاتصالات جبران باسيل أن "يتدخل ليحدد من يستطيع الحصول على الخطوط الخلوية وتوزيع هذه الخطوط ومعها بطاقات التعبئة، كما أنه يستطيع التنصت على المكالمات وقراءة الرسائل رغم ادعائه بأنه ينفذ القانون 140، وأكثر من ذلك باستطاعة الوزير المعني لما لديه من امكانات تقنية في الوزارة، أن يقطع الاتصال على فريق معين من اللبنانين ويسهله على بعضهم الآخر".