#adsense

مواقف بعض المعارضة يعزّز المحاذير من احتمال فوزها

حجم الخط

التقديرات الديبلوماسية تتوقع فارقاً ضئيلاً في نتائج الانتخابات
مواقف بعض المعارضة يعزّز المحاذير من احتمال فوزها

يخرج معظم زعماء البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان من لقاءاتهم مع المسؤولين في قوى 14 او 8 آذار على السواء بانطباع يفيد أن الفارق بين الفريقين في الانتخابات النيابية المقبلة سيكون ضئيلا جدا، بصرف النظر عمن سيمتلك الاكثرية في هذه الانتخابات، علما أنهم جميعا تقريبا ينتهون الى الخلاصات نفسها حول من سيمتلك الاكثرية الجديدة.

ولكن لا يخفي بعضهم اعتقاده ان احتمال فوز 8 آذار بالاكثرية، في حال حصوله، سيرتب تبعات او انعكاسات جدية بالغة الاهمية على لبنان سياسيا واقتصاديا. فعلى الصعيد السياسي، الواضح بالنسبة الى هؤلاء ان لبنان لن يحظى على مستوى الاهتمام الدولي بما حظي به في كل المسائل والازمات التي واجهته في الاعوام الماضية، وسينعكس ذلك انحسارا ملحوظا فوريا في زواره الديبلوماسيين والسياسيين، في حين ان المخاوف الاقتصادية تطرح تحديات لا تقل أهمية من حيث قابلية الدول لعدم تقديم مساعدات الى لبنان كما كانت تفعل في الماضي القريب والبعيد ايضا، وخصوصا ان الازمة المالية العالمية تشكل الذريعة المناسبة لذلك في حال لم تقدم قمة الدول العشرين المنعقدة في لندن راهنا ما يطمئن الاسواق العالمية ويوحي لها الثقة. اذ ان هذه الازمة مرشحة عندئذ للاستمرار والتفاقم سنوات طويلة تراوح بين خمس سنوات وعشر سنين.

لا بل يرى هؤلاء، وهم ليسوا من الديبلوماسيين الغربيين المعروفين بعلاقات دولهم الوثيقة مع أركان قوى 14 آذار، ان لبنان سيواجه "مشاكل جدية" يتحفظ هؤلاء عن الدخول في تفاصيلها او شرح ماهيتها. فحتى الآن واجهت بريطانيا ولا تزال مشكلة في اعلان اعادة تجديد اتصالاتها مع الجناح السياسي لدى "حزب الله"، علما انه سبق لها ان أجرت اتصالات في الماضي مع الجناح السياسي للحزب، وهذا التجديد لا يزال يثير تساؤلات واستيضاحات متعددة عن اسبابه الحقيقية، باعتبار أن كل الاسباب التي أبديت حتى اليوم لم تكن شافية بالنسبة الى غالبية الدول المهتمة والمتابعة. ورد الفعل الذي ابداه بعض الدول علناً او ضمناً يشي بالكثير من التحفظ عن هذه الخطوة على رغم ان لبعض الدول اتصالاته مع الحزب وان تكن محصورة في النواب او الوزراء الذين يمثلون الحزب في الحكومة.

ويلفت هؤلاء الى ان اي تطمينات لم تصدر عن قوى 8 آذار باعتبار ان حصولها المحتمل على الاكثرية يثير تحفظات وقلقاً، علماً انه يتعين على هذه القوى ان تقدّم تطمينات وخصوصاً ان الضجيج المفتعل حول تغييرات جذرية وحاسمة من بعض اركان هذه القوى في ما يتعلق بالمصارف او بمؤتمرات باريس لدعم الاقتصاد اللبناني والديون المترتبة على الدولة اللبنانية، اثار استغراباً واسئلة لم تلق اجوبة واضحة. فهناك كلام يلقيه بعض اركان قوى 8 آذار على انه كلام للاستهلاك الانتخابي والتعبئة ضد الخصم ليس الا، باعتبار ان شعارات المعركة لا تبدو ذات اهمية محفزة، في حين تترتب عليه انعكاسات خطرة في حال اعتمدت هذه المواقف لاحقاً اذا تسلم هؤلاء الحكم. يضاف الى ذلك ان الكلام المهم لمسؤولين من "حزب الله" على الاتجاه الى اعتماد المقاومة من اجل الدفاع عن لبنان فحسب وليس لاي أمر آخر خارج لبنان، مريح الى حد ما، لكنّ بينه وبين مرتبة الضمانات بوناً شاسعاً، وخصوصاً ان دولاً متعددة تشارك في القوة الدولية العاملة في الجنوب وهناك حكومة جديدة في اسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو. فهل يمكن ان تعيد بعض الدول النظر في مشاركتها، وان الرمزية، في القوة الدولية العاملة في الجنوب في حال ورود معطيات سياسية جديدة مختلفة عن الواقع الحالي على صعيد الحكم في لبنان في المرحلة المقبلة؟ انه امر يخضع للدرس والمتابعة، على ما يقول بعض هؤلاء، على رغم انه لم ينظر في احتمال فوز قوى 8 آذار على انه اتجاه حاسم بينما يقول بعض آخر ان الجواب، ولو توافر، يصعب كشفه بذريعة احتمال توجيه اتهام بالتدخل في الانتخابات ونتائجها. وهذا ما يسري في اي حال على حركة الديبلوماسيين المنحسرة الى حد كبير، على رغم اهتمامهم الكبير بالاستحقاق الانتخابي المقبل. والانحسار مرده الى الذريعة نفسها، اي عدم اعطاء الانطباع باهتمام بفوز هذا الطرف او ذاك، بينما هناك من يتحفظ عن الحركة وابداء اي رأي في الانتخابات، خشية ان بعضهم يوظفها طرف ضد الطرف الآخر مما قد ينتج مفعولاً سلبياً لاي موقف يبديه هؤلاء الديبلوماسيون.

وثمة معنيون في قوى 8 آذار يعتبرون ان هذا الكلام في ذاته هو بمثابة محاولة للتأثير على نحو مسبق في نتائج الانتخابات. لكن الديبلوماسيين المعنيين يقولون ان الامر هو مجرد مؤشرات الى واقع يعرفه اركان هذه القوى جيداً بالنظر الى قراءة الاوضاع الاقليمية الأخيرة وتطوراتها على نحو جيد، ولكن يتعين ان يكون هذا الواقع واضحاً امام اللبنانيين ايضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل