تحالف عون ـ الطاشناق يولّد لائحة بيروت الأولى
دقّت ساعات حسم الخيارات والتحالفات وبيع وشراء وتبادل المقاعد، وبدأ العد العكسي لظهور اللائحتين المركزيتين، ومعه ظهر الارتياح عند من بات «ضامناً» للّوحة الزرقاء، واصفرّت وجوه من كانوا يحلمون أو سيفتقدون طريق ساحة النجمة
قبل ستة أيام من إقفال باب الترشيحات، بدأت صورة التحالفات الطبيعية والهجينة تتضح أكثر فأكثر، مع حسم بعضها وانفراط أخرى وتسارع الاتصالات لتعويض من هنا أو تسوية من هناك، دون استبعاد حصول مفاجآت اللحظات الأخيرة التي يتخوف البعض من أن تكون من العيار الثقيل كانفراط تحالف بين حلفاء وإعادة إحياء اتفاق بين «أعدقاء».
إذا كان «من يربح معركة المتن يربح معركة لبنان»، كما رأى أمس الوزير نسيب لحود، فإن صورة المتن بعد قرار حزب الطاشناق، لن تكون كما سعى إليه الفريق الذي ينتمي إليه لحود. فبعد سلسلة لقاءات على خط قريطم ـــــ برج حمود، وقرار طال التحفظ على إعلانه، كشفت اللجنة المركزية للطاشناق أمس عن موقفها النهائي واللقاءات التي أدّت إليه، معلنة أن النائب سعد الحريري عرض على الحزب، في حضور النائب ميشال المر، 4 مقاعد من أصل 6 مقاعد للأرمن «مقابل اقتراعنا للوائح 14 آذار كاملة في دوائر بيروت الأولى، والمتن، وزحلة»، وأن الطاشناق أبلغ الحريري في اجتماع ثانٍ أمس رداً لم يتجاوب معه، هو إعادة إحياء كتلة نواب الأرمن التي ستضم مرشحي الحزب الخمسة الذين أُعلن عنهم الأحد الماضي، ويكون لهذه الكتلة حرية القرار السياسي «كما يكون للحزب حرية الاقتراع في دوائر بيروت الأولى والمتن وزحلة حسب اقتناعاته». وختمت اللجنة بإعادة تأكيد التحالف السياسي والانتخابي مع التيار الوطني الحر في كل الدوائر، ومع الوزير إيلي سكاف في زحلة «مع تأكيد ضرورة التواصل مع الجميع، قبل الانتخابات وبعدها، انطلاقاً من مبدأ الحزب في التلاقي والحوار مع كل الأطراف اللبنانية».
ولاحقاً أصدر المكتب الإعلامي للحريري، بياناً أعرب فيه عن تفاجئه بإعلان الطاشناق موقفه بواسطة بيان منشور عبر الإعلام، «وخصوصاً أن اتفاقنا بعد اللقاءين الأخيرين كان على استمرار التواصل السياسي بهذا الشأن بين الأطراف الثلاثة (مع المر) لا عبر البيانات الإعلامية». وذكر أن اقتراح الحريري على الحزب «كان أن نسعى إلى اقتراع أنصار قوى 14 آذار لمرشحي حزب الطاشناق في مقابل اقتراع أنصار الطاشناق لمصلحة مرشحي 14 آذار في المناطق نفسها». وإذ أعلن أن استمرار الحوار مع الطاشناق «مسألة يتولاها» المر، اتهم الحزب بالتراجع «عمّا أبلغناه إياه رسمياً خلال اجتماع أمس (الثلاثاء) بأنه يلتزم الحياد السياسي التام بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار بعد الانتخابات النيابية، وهو ما يتعارض مع ما ورد في ختام بيانه الصادر اليوم من تأكيد لتحالفه السياسي والانتخابي، وليس الانتخابي فقط، مع التيار الوطني الحر والوزير إيلي سكاف».
ولفت بعد بيان الطاشناق، أن النائب ميشال عون، أعلن من الرابية أعضاء لائحة التغيير والإصلاح في دائرة بيروت الأولى وهم: اللواء عصام أبو جمرا، فريج صابونجيان، مسعود الأشقر، نقولا الصحناوي وغريغوار كالوست، أي بمن فيهم مرشحو الطاشناق، وقال إنه سعلن كل لائحة فور جهوزها، وإن الوقت لن يكون طويلاً لإعلان اللوائج الباقية. وأكد أن لائحته في المتن ستكون مغلقة إذا ضمّت لائحة النائب ميشال المر «مرشحاً أرمنياً». وعما إذا كان متخوفاً من تحالفات لحلفائه تحت الطاولة في بعض المناطق، قال: «الحقيقة صعبة وتكلف غالياً، لكنها تنتصر. وسواء من فوق الطاولة أو تحتها أو حولها سنكون الرابحين».
ومساءً نظّم التيار الوطني الحر لقاءً في منطقة الرميل، قال فيه أبو جمرا إن اللائحة «تمثّل بيروت الحرة ولبنان الحر»، واعداً بالنصر في 7 حزيران وبـ«غد مشرق وهانئ»، وأردف: «منذ اليوم لن يكون هناك محادل شعبية. سنرد بيروت لأصحابها ونرفض أن يكون الشهداء موضوع استغلال».
وقد انعكس تطوّر الطاشناق تسارعاً في اللقاءات وتصعيداً في اللهجة ضد عون، إذ قصد النائب المر الصيفي، واجتمع بالرئيس أمين الجميّل. وعقد الوزير لحود اجتماعاً لمسؤولي ماكينته الانتخابية في أعالي المتن الشمالي، أعلن فيه أن مساعي تأليف لائحة الجميّل ـــــ المر لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن العلاقة مع الطاشناق لم تُحسَم نهائياً، وحين يتحقق ذلك «يصبح موضوع الاتفاق على اللائحة أسهل، ولا أعتقد أن ذلك سيتم قبل أسبوعين». ورأى أن انتخابات المتن «لا تخاض إلا بأوسع تحالف ممكن بين قوى 14 آذار والمستقلين»، لأن «من يربح معركة المتن يربح معركة لبنان».
وفي موقف حاولت قوى 14 آذار تجييره لمصلحتها، أمل المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري «أن يعي الشعب اللبناني مسؤولياته ويقترع للأشخاص الذين يمثلونه خير تمثيل، بعيداً عن صفقات مالية أو مساومات مشبوهة»، مشيرين إلى أن «التردّد وعدم الوضوح في اختيار المرشحين للنيابة سينعكس سلباً على عملية الانتخاب»، ومشددين على أهمية «التركيز على صفات المرشح وإخلاصه للوطن ومصالحه»، ووجوب «ألا تُعطى الأصوات إلا لمستحقيها. ولا ينسينّ أحد ما أصبح مثلاً وهو: مَن اشتراك باعك». ورفضوا على صعيد آخر، إلغاء الطائفية السياسية «من النصوص قبل إلغائها من النفوس».
وإثر اجتماع كان عون بنده الوحيد، اتهمت الأمانة العامة لـ14 آذار في بيان تلاه منسّقها العام فارس سعيد، زعيم التيار الوطني الحر بـ«تجاوز كل الخطوط الحمر في أدبيات العمل السياسي، لا بل الاجتماعي، فيتطاول على حرمة الموت وقدسية الشهادة». وأضافت: «إن اتهام عون للشهيد جبران تويني بالموسمية يكشف تماماً الحالة الانقلابية التي يجسّدها عون ومحاولاته الدؤوبة الدائمة لاتهام غيره بما يراه في المرآة العاكسة». وقال سعيد في حوار مع الصحافيين إن «استهداف نايلة تويني لأنها ابنة جبران، أمر غير مقبول». وتوقع أن يكون إعلان لوائح 14 آذار «بعد 7 نيسان». وأعلن دعم كل ما ورد في بيان المطارنة الموارنة.
أما النائب محمود المراد خلال تمثيله الحريري في وضع الحجر الأساس لبراد فاكهة في بلدة فنيدق ـــــ عكار، فاتهم المعارضة ككل بتوزيع الأدوار «ذراً في العيون لتغطية الخلافات الحادة بينهم: منهم من يضخم نفسه مذكراً إيانا بالهر الذي يحكي انتفاخاً صورة الأسد، وهذا ما رأيناه في مقابلة تلفزيونية له حين خُيِّل إليه أن كتلته النيابية ستبلغ 35 نائباً. في الجانب الآخر نرى من قوى التعطيل من يرى الأمر أقل من عادي ويدّعي أن الفرق لن يكون أكثر من مقعد أو اثنين، وإذا افترضنا ذلك صحيحاً فهو نسي أو تناسى أن لواحد بالزائد أو اثنين بالزائد أهمية كبرى».
وفي الترشيحات أيضاً، حسم الحزب القومي ترشيحاته التي سيعلنها الأحد المقبل، وهي: محمود الحسن في عكار، غسان الأشقر في المتن الشمالي، سليم سعادة في الكورة، أسعد حردان في حاصبيا، مروان فارس في البقاع الشمالي، وفي عاليه: حسام عسراوي عن المقعد الدرزي، خليل خير الله عن الأرثوذكسي وأنطوان حتي عن الماروني. وعلم أيضاً أن محمد اسكندر القريب من الرئيسين نجيب ميقاتي وعمر كرامي، ترشح عن المقعد العلوي في طرابلس الذي يشهد طفرة في الترشيحات. كذلك قدم ناشر جريدة «الأخبار» الدكتور حسن خليل ترشحه عن المقعد الشيعي في بعبدا.
وكانت انتخابات جبل لبنان الجنوبي، محور لقاء في الرابية أمس بين عون ورئيس تيار التوحيد وئام وهاب الذي انتقد «التسوية» بين الوزير طلال أرسلان والنائب وليد جنبلاط، مؤكداً أن الجميع مع الوفاق، لكن «الوفاق ليس بأن يكون حجم فريق نائباً وحجم فريق آخر 12 أو 13 نائباً». وقال: «هناك فرق بين أن نكون مع الحفاظ على الأمن والهدوء في الجبل، وأن تُختصر كل معركة المعارضة في جبل لبنان بمقعد نيابي». وأعلن أنه ليس مرشحاً في الشوف «لكن سيكون لنا مرشح على لائحة المعارضة في الشوف هو عضو المكتب السياسي في تيار التوحيد بهاء عبد الخالق. وكذلك لدينا مرشح في عاليه وآخر في بعبدا».
وما لم يقله وهاب من منبر الرابية، قاله نائبه سليمان الصايغ الذي هاجم «القمة الدرزية ما بين البيك والمير»، وتمنى ساخراً أن تكون هذه القمة «قد أسفرت عن توزيع المقاعد الدرزية النيابية، وأن يكون «تشافيز الدروز» قد ضمن مقعده لإبقاء جذوة النضال مشتعلة، وكي لا تتعثر عملية التأميم وبناء الاشتراكية».
ووسط كل ذلك، استمرت أزمة الموازنة، وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس: «إن ما اتفقنا عليه هنا في القصر الجمهوري لم يترجم حتى الآن»، وبعدما ذكر أنه لم يتسلم أي شيء عن الموازنة، أردف قائلاً: «هناك متسع من الوقت إذا كانوا مستعجلين».
________________________________________
لماذا بدأ التنصت قبل عدوان تموز؟
لم يكتف رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله، بإعادة إثارة موضوع التنصّت وجديده طلب «بعض الاجهزة» معلومات عن المستندات المتعلقة بالمشتركين، بل طرح مجدداً قضية «الربط المعلوماتي المباشر بين شبكتي الخلوي وأحد الاجهزة الامنية» الذي «كان يضع كل اللبنانيين تحت رقابة مباشرة ويومية وفورية»، متوقفاً عند تاريخ البدء به في حزيران 2006، ليرفض التذرع بأنه أمن استباقي «فقد حدثت أحداث كبيرة في لبنان ومن ضمنها حرب تموز 2006 وبعض الجرائم على الاراضي اللبنانية، فلماذا لم تُكشف إذا كان هذا الربط قائماً وإذا كانت الاجهزة المعنية تطلع فورياً لا بعد يوم أو يومين او ما شابه على المعلومات المباشرة».
وسأل عما إذا كان هذا الربط «لا يزال قائماً بطريقة أو بأخرى في معزل عن الجهات الوزارية المعنية؟»، و«كيف كانت تتم عمليات التنصت والمراقبة في المرحلة التاريخية الماضية»، مضيفاً أن تاريخ حزيران 2006 «يثير أمامنا الكثير من التساؤلات: الى أين كانت تصل المعلومات وكيف كانت تتم عمليات المراقبة؟ ولماذا يصر بعض الأجهزة اليوم على معاودة الطلب باستمرار الربط بين شبكتي الخلوي وبين شبكاتها للتنصت وللمراقبة وما شابه؟».
ويتمحور كلام فضل الله في جزء أساسي منه حول الكتاب الذي كانت قد أرسلته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في شباط الماضي إلى وزارة الاتصالات، ويتضمن عدداً من الطلبات، أكثرها إثارة للمخاوف هو طلب التزود بـ«كل المعلومات عن هوية المشتركين والمستندات المتعلقة بهم الموجودة لدى شركتي الخلوي»، فضلاً عن «الإيعاز للشركتين المشغلتين التنسيق مع «الفرع» التقني في «شعبة» المعلومات»، ما أعاد التذكير بالطلب الذي كانت المديرية ذاتها قد تقدمت به إلى وزارة الاتصالات في حزيران 2006، لـ«إنشاء ربط معلوماتي مباشر بين شعبة المعلومات وشركتي الخلوي يسمح بالاطلاع على بيانات الاتصالات والرسائل ومواقعها الجغرافية بصورة فورية»، وهو الطلب الذي وافق عليه آنذاك الوزير مروان حمادة.