نصر اللّه يُعلن مرشّحي حزب اللّه: لا تحالفــات من تحت الطاولة
أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله مرشّحي حزب الله لانتخابات عام 2009، وهو أبقى معظم أعضاء كتلته النيابيّة، واستبعد النائبين حسن حب الله وجمال الطقش، أمّا المرشّحون فهم: محمد رعد (دائرة النبطية)، محمد فنيش ونواف الموسوي (دائرة صور)، حسن فضل الله (دائرة بنت جبيل)، حسين الموسوي وحسين الحاج حسن ونوار الساحلي وعلي المقداد (دائرة بعلبك الهرمل)، علي عمار (دائرة بعبدا)، أمين شرّي (دائرة بيروت الثانية)، علي فياض (دائرة مرجعيون ـــــ حاصبيا).
كذلك أعلن نصر الله تعيين النائب السابق عمار الموسوي مسؤولاً للعلاقات الدوليّة في حزب الله، وعبد الحليم فضل الله رئيساً لمركز الدراسات وحسين الشامي مسؤولاً عن ملف العمل البلدي في حزب الله.
وأشار نصر الله في كلمة متلفزة إلى أن «الانتخابات النيابية يفترض أن تكون ديموقراطية، وأن تأتي بمجلس نيابي جديد يأتي بحكومة جديدة»، لافتاً إلى أن للمجلس النيابي في لبنان أهمية كبيرة، لكونه ينتخب رئيس الجمهورية ويسمّي رئيس الحكومة، وهو معني بالقوانين والسياسات العامة.
وأكد أنّ كون الانتخابات غير مصيرية وغير تاريخية لا يعني أنها غير مهمة، مشيراً إلى «أننا ننظر إلى الانتخابات على أنها مهمة جداً، وأن من مسؤولية الشعب اللبناني أن يشارك في هذه الانتخابات».
وأشار نصر الله إلى أن البرنامج الانتخابي لحزب الله أنجز خلال الأيام القليلة الماضية، وسيقوم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بتلاوته خلال مؤتمر صحافي، مشيراً إلى أن البرنامج مستوحى من خطاب السيد موسى الصدر والتصوّر السياسي لحزب الله ومذكرة التفاهم بين الحزب والتيار الوطني الحر ومواقف المعارضة، ولكنّ «هذا البرنامج يلزمنا ولا يلزم بقية حلفائنا، ولكن أعتقد أن لا اختلاف بين برنامجنا وبرنامج أي قوة في المعارضة». ولفت إلى أن البرنامج الانتخابي يتضمن مقدمة سياسية مهمة، فيها بعض التصورات الأساسية لدى حزب الله عن الوضع العام في البلد في عنوان الإصلاح السياسي، ويشمل القضية السياسية وقانون الانتخاب والإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية والقضاء، والإصلاح الإداري، وتصوّرات لموضوع الإصلاح الاقتصادي والمالي، وقطاع التربية والتعليم، وهيئات المجتمع المدني، والإعلام والشباب والمرأة، والموضوع الأخلاقي وحماية خصوصيات المواطنين، وتحسين الخدمات الاجتماعية وتطويرها، والطاقة وحماية الموارد والبيئة. وأشار نصر الله إلى أنه سيطلّ أسبوعياً عبر التلفزيون لشرح بنود هذا البرنامج، «وسأتناول في اللقاء الأول النظام السياسي والديموقراطيّة، الطائفيّة، النسبيّة، الحكومة، الأكثرية، الأقلية، المعارضة، الموالاة إلى آخره، أي الموضوع الذي يعني السلطة السياسية والنظام السياسي ورؤيتنا السياسية لهذا البلد وكيف يمكن هذا البلد أن يتقدم ويتطور».
وأشار إلى الجهد المركّز منذ سنوات على تشويه صورة حزب الله، سواء في لبنان أو في العالم العربي أو في العالم، «وهناك دول وإمكانات مالية ضخمة ووسائل إعلام تملك إمكانات مالية ضخمة وتملك أجهزة استخبارات ومراكز متخصصة تعمل على تشويه هذه الصورة، ولكن بحمد الله عز وجل، حتى الآن هم فشلوا بنسبة كبيرة جداً وعالية جداً. حتى في لبنان، أنتم تلاحظون كل شيء يحصل في البلد في بعض الجهات السياسية والإعلامية، بدون تدقيق وبدون تحقيق، مباشرة يتهمون حزب الله، يعني المتهم هو حزب الله حتى يثبت العكس. هذا طبعاً فيه ظلم كبير. أنا أدّعي وجود مخطط مركّز وإدارة مركّزة بتمويل كبير وفي أكثر من مكان في العالم، وخصوصاً في لبنان، وبالأخص في العالم العربي، لتشويه صورة حزب الله التي هي في الحقيقة صورة ناصعة ومشرقة، الذي قدّم صورة مشهد من تاريخ العزة والكرامة للبنان وللأمة».
وشدد الأمين العام لحزب الله على أن الهدف «في الانتخابات النيابية المقبلة هو فوز المعارضة وحصولها على الأكثرية النيابية»، مشيراً إلى أن هذا الهدف وطني لا حزبي أو طائفي، مؤكداً أن حصول المعارضة (الأقليّة النيابيّة) على الأكثرية يحمي خيارات وطنية وسياسية واقتصادية واجتماعية كبرى، ولبنان في هذه التركيبة وهذا النظام الطائفي «مصلحته واستقراره يكونان بتفاهم اللبنانيين وشراكتهم في إدارة شؤون بلدهم».
ورأى نصر الله أن حصول المعارضة على الأغلبية يبقي الباب مفتوحاً بقوة على حكومة شراكة، أما حصول الموالاة على أغلبية نيابية فسيغلق الباب على حكومة شراكة وطنية، معتبراً أنه من أجل منع الاستفراد «نرى أن مصلحة لبنان هي في فوز المعارضة بالأغلبية لأنها صادقة في موضوع تأليف حكومة وحدة وإعطاء الفريق الآخر الثلث المعطل». وإذ أشار نصر الله إلى أن حزب الله لا يسعى لزيادة عدد نواب كتلته، «مع أنه يمكننا ذلك»، لفت إلى أنه لا مانع من أن ينقص عدد نواب الكتلة لمصلحة حلفائه في المعارضة، لكنّ هذا النقصان يجب ألا يكون إلى حد يضعفها أو يهمّشها، معتبراً أن «أيّ نقصان في كتلة نواب حزب الله سيُعمل عليه في العالم أن الناس تخلّوا عن الحزب ولا يريدونه»، مذكّراً بـ«أننا اليوم أبلغنا الجميع موقفنا من ناحية التخلّي عن نواب من كتلتنا لمصلحتهم».
وأكد نصر الله أنه في موضوع الانتخابات النيابية ليس هناك قائد للمعارضة، لا حزب الله ولا غير حزب الله، وكذلك في موضوع الانتخابات النيابية لا قائد للمعارضة، «لا حزب الله ولا غيره». ورأى أن هناك قوى في المعارضة موجودة في مختلف الدوائر الانتخابية، و«نحن نتشاور ونتعاون». ولفت إلى أن وجود عقد في بعض الدوائر طبيعي، لأن عدد الدوائر محدود، وكذلك عدد المقاعد محدود، «والذين يتوقعون أن يكونوا موجودين ومرشحين عددهم كبير جداً، وهذا أمر طبيعي وهو جزء من الحياة السياسية». وأكّد أن حزب الله بالتحديد لا يتدخل في تسمية مرشّحي قوى المعارضة «خلافاً لما يكتب في الصحف أو يذكر في بعض وسائل الإعلام، ونحن لم نضع فيتو على أحد ولن نضع فيتو على أحد، وكل من في المعارضة صديقنا وحليفنا. منطقياً وعقلائياً، إذا كان هذا حليفي وصديقي وذاك كذلك، فلماذا أضع فيتو على أحدهم».
وأكّد أن تحالفات حزبه الانتخابية ستكون شفافة وعلنية وواضحة، ولا شيء تحت الطاولة ولا جنبها، كما أكّد الالتزام بلوائح المعارضة في كل الدوائر، «اللوائح التي تؤلّفها المعارضة في هذه الدائرة أو تلك، أنا أحب أن أؤكد لكم أنه في عدد من الدوائر نحن نأخذ علماً، ولا نشارك حتى على مستوى المشورة، لأن أهل كل دائرة والقوى السياسية الفعالة في كل دائرة هم أعلم بدائرتهم وحساباتهم الانتخابية وقدراتهم وإمكانيات التجيير وقدرة الاستقطاب وأفق العملية الانتخابية، لكن نحن وجمهورنا وقواعدنا ملتزمون بالتصويت للوائح المعارضة في كل الدوائر التي نوجد فيها كناخبين. وبناءً عليه أيضاً، من الطبيعي جداً في كل دائرة، حتى لو لم يكن لدينا مرشح لأن هناك دوائر ليس لدينا مرشحون فيها لكن نحن داعمون لمرشحين، داعمون للوائح المعارضة، في كل دائرة حتى لو لم يكن لدينا مرشح فيها لكن لدينا فيها ناخبون، من حقنا الطبيعي أن نطلق ماكينة انتخابية وأن نعمل بالانتخابات وأن نساعد حلفاءنا، وهذا واجبنا الوطني، وهذا واجبنا الأخلاقي تجاه حلفائنا وتجاه الهدف الذي نسعى إليه».
وأضاف أن حزب الله يأخذ في ترشيحاته بعض الأمور بعين الاعتبار، «ونحن عندما نقدّم مرشحين، لا نقدّم مرشحي عائلات مع احترامنا للعائلات، ولا مرشّحي عشائر ومدن، فهؤلاء مرشّحو حزب الله، ومن نقدّمهم للانتخابات النيابية فهذا المقعد ليس مكافأة أو جائزة ترضية، فالموقع النيابي هو موقع مسؤولية في حزب الله، ونحن في الحزب عندما نرشّح للانتخابات النيابية والحكومة نوازن بين مواقع المسؤولية وملء مواقع المسؤولية وحاجاتنا، ولا يمكن أن نقدّم كادرنا القيادي إلى مواقع النيابة».
وأشار نصر الله إلى أن المعارضة «أنجزت لوائحها في عدد من الدوائر، وفي الدوائر الأخرى الأمور وصلت إلى خواتيمها».
وقال نصر الله إن حزب الله لديه قضايا كبيرة جداً يعمل لها، «لدينا موضوع المقاومة، لدينا موضوع تنظيمنا، لدينا موضوع مؤسساتنا، وهذا جزء من مسؤولياتنا، وبالتالي عندما نريد أن نرشح للانتخابات النيابية أو للحكومة يجب أن نوازن بين مواقع المسؤولية وملء مواقع المسؤولية وحاجاتنا، سواء على المستوى الجهادي والتنظيمي والإداري والسياسي، وكذلك على المستوى النيابي»، ومن هذا المنطلق رأى أن حزب الله لا يستطيع أن يقدم كل كادره الأساسي في الانتخابات النيابية، لأن هناك مواقع حساسيتها أخطر وأهم من المواقع النيابية، و«قطعاً هناك مواقع أخطر وأهم». فلذلك، أضاف نصر الله، «نحن مسيرة نتحرك بتوازن وتكامل وتماسك، ومعنيون في كل مرحلة من المراحل بأن نوزع كادرنا القيادي بما يؤدي الغرض ويحفظ توازن الحاجات وتلبيتها للجسم عموماً».
وبالنسبة إلى لوائح المعارضة، قال إن كل دائرة سوف تعلن وحدها، ولن «أعلن أنا أو غيري لوائح المعارضة، كلّ دائرة حسب تركيب اللائحة، ستُعلن اللوائح تباعاً عندما تُنجز، ومعلوماتي أنّ هناك عدداً من الدوائر أنجزت كاملة، وفي عدد من الدوائر لا تزال بحاجة إلى تواصل ونقاش، لكنّ الأمور أصبحت في نهاياتها، حتى نأخذ ساعتئذ راحتنا لخوض المعركة الانتخابية».
وكان النائب محمد رعد قد أعرب بعد لقائه والنائب أمين شري ونائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، الرئيس سليم الحص، عن اعتقاده بأن لوائح المعارضة «ستبدأ بالإطلالة بعد وقت قصير، وسيتوالى إعلان اللوائح في كل المناطق».
وعن تقويم موقف النائب وليد جنبلاط وإمكان قيام تحالفات جديدة بعد الانتخابات، دعا إلى عدم استعجال الأمور «لكن مقاربات وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي تبدو أكثر جرأة وواقعية من المقاربات الاخرى». وتعليقاً على إمكان ترشيح السنيورة في صيدا، رأى أن من «حق كل مواطن أن يترشح ما دامت تتوافر فيه شروط الترشيح».