نعم … دفاعاً عن نايلة تويني
" لسانكم لا تذكروا به عورة امرىء فكلكم عورات وللناس ألسن " .
عندما استمعت إلى العماد ميشال عون أول من أمس يهاجم نايلة تويني المرشحة عن المقعد الارثوذكسي في الدائرة الاولى من بيروت بطريقة أقل ما يقال فيها بأنها غير لائقة وغير مقبولة ، شعرت بالحزن واعتقدت للوهلة الأولى ان ما اسمعه من كلام كان موجهاً إلى غير الشابة نايلة ابنة شهيد لبنان جبران تويني.
اعتقدت ان العماد عون يهاجم أحد السياسيين أصحاب التاريخ الحافل بالفساد والرشوة وسرقة المال العام، يهاجم أحد هؤلاء الساسة الذين يغيرون سياساتهم حسب أهوائهم ويبدلون اتجاهاتهم مثلما يبدلون ملابسهم .
سؤال يطرحه الناس : ما هو الذنب الذي اقترفته هذه الشابة حتى تهاجم كلامياً في كل مرة يريد العماد عون فيها التحدث عن الانتخابات في بيروت ؟ ألم يكفل لها الدستور حق الترشح ؟ ألا تملك المواصفات المطلوبة واللازمة للترشح عن المقعد الارثوذكسي في الدائرة الاولى من بيروت ؟
ألا يحق لابنة جبران تويني شهيد الاشرفية وبيروت ولبنان وحفيدة غسان تويني الوزير والنائب والإعلامي الكبير وأحد أركان الطائفة الأرثوذكسية في لبنان ان تكون مرشحة عن هذا المقعد في بيروت .
هل جاءت نايلة تويني من " الكفير " قضاء مرجعيون لتترشح في بيروت ، أم هي ابنة عائلة بيروتية عريقة وكريمة ومن حقها الطبيعي ان تترشح في منطقتها ؟
ان اللبنانيين سئموا طبقة سياسية عفنة ، مهترئة ، فاسدة، تكرر نفسها ويتطلعون إلى التغيير، يريدون طبقة سياسية جديدة ونظيفة طموحة وذات رؤية مستقبلية تعيش قريبة من الناس وتشعر بهمومهم ومشاكلهم.
أسمح لي ان أماشيك حضرة العماد في منطقك هذا واعتبره منطقا صحيح ( حول حديثك عن أعمار المرشحين وخبراتهم ) ألا تعتقد انه سيأتي من يقول لك ايضاً : لقد خدمت جنرال عسكريتك ، ألم يحن بعد وقت تقاعدك لتفسح المجال أمام الطاقات الشابة للعمل في خدمة لبنان؟ ويقول لك آخرون ايضاً : " ويل لأمة تضحي بشبابها من أجل شيبها " .
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر وإذا كانت انتقاداتك لنايلة هي بسبب سنها هل سها عن بالك للحظة وأنت يا جنرال كنت إلى جانب الرئيس بشير الجميل بأنه عندما تبوأ كرسي الرئاسة كان في عمر 33 عاماً وكان يومها مالىء الدنيا وشاغل الناس .
نعم يا جنرال ، اللبنانيون عموماً وأبناء بيروت خصوصاً يريدون وجوهاً شابة نظيفة كفوءة لبنانية الانتماء تضحي من اجل وطنها ، تبدّي المصلحة الوطنية العليا على مصالحها الخاصة وهذه الصفات يراها الكثير من أبناء بيروت والدائرة الأولى تحديداً في نايلة تويني وهناك كذلك بعض آخر يختلف مع خطها وتوجهاتها السياسيين ولا يؤيدهما وهذا حق مشروع في الانتخابات النيابية.
صرحت يا جنرال أمام الشاشات وفي وسائل الأعلام بأنك كنت و كتلتك النيابية وراء تعديل قانون سن الاقتراع حتى 18 عاما وهذا عمل مشكور ومقدر ، فكيف بامكانك في الوقت نفسه ان ترفض ترشح شخص عمره أصبح فوق ال 25 عاماً ، في وقت تريد لأبناء ال 18 عاماً ان يصوتوا ويعطوا رأيهم في الانتخابات ؟
لا يستطيع أحد في لبنان ان ينكر عليك يا جنرال زعامتك ، والجميع يقر بها ، وأعمى هو من لا يراها ، ولكن هذا لا يعني ابداً بأن من يخالفك الرأي السياسي أو من يكون مرشحاً منافساً لك او لأحد أعضاء تيارك ان يكون عدواً ويحق لك إهانته وتوجيه عبارات غير لائقة له ، ان الاحترام في السياسة واجب والخصومة السياسية تقف عند حدود عدم تطاول الشخص على الآخر أو نعته بصفات غير مقبولة تصل إلى حد التجريح الشخصي .
لماذا يا جنرال توجه الكلام القاسي إلى الاشرفية وأهلها في كل مرة تريد التحدث عنها ، تارة عندما تتحدث عن تحريرها وطوراً عن إعادة قرارها وغيرها وغيرها من الشعارات …
تريد تحريرها ممن ؟ من تيار المستقبل وسعد الحريري . هل سعد الحريري وتيار المستقبل يا جنرال يشهرون السلاح بوجه أبناء الاشرفية والرميل والصيفي ويقولون لهم صوتوا لخطنا السياسي او نقتلكم ؟ أو صوتوا لقرارنا السياسي أو نحتل مناطقكم ؟
ان أبناء الاشرفية الذين وقفوا في حرب المئة يوم في وجه الوصاية السورية و سقط لهم الآف الشهداء وعلى رأسهم الرئيس الشهيد بشير الجميل وصولاً إلى استشهاد جبران تويني ورفيقيه أبناء الاشرفية الابطال اندريه مراد ونقولا فلوطي ودافعوا عن كرامتهم وعزتهم لن يسمحوا لأحد ومهما علا شأنه ان يفرض عليهم رأيه .
ان أبناء الاشرفية والرميل والصيفي يعرفون ماذا يريدون ومن يختارون وهم ليسوا قاصرين ، فهم احراراً في خياراتهم السياسية ولهم كل الحق باختيار من يريدون ان يمثلهم في الندوة البرلمانية فإذا كان خيارهم تأييد لائحتك فعلينا ان ننحني أمام أرادتهم ، وان أرادوا اختيار لائحة 14 آذار فمن واجبك ايضاً ان تحترم أصول اللعبة الديمقراطية وتنحني أمام إرادتهم .
فلنترك للعبة الديمقراطية مداها وليكن السباق من اجل خدمة لبنان.