#adsense

أوباما يقر بأن قمة الـ20 ستشهد “مفاوضات صعبة” وساركوزي متشائم

حجم الخط

الرئيس الأميركي يرفع الستارة عن علاقات جديدة بروسيا والصين
أوباما يقر بأن قمة الـ20 ستشهد "مفاوضات صعبة" وساركوزي متشائم

دشّن الرئيس الاميركي باراك اوباما امس حضوره على الساحة الدولية، بلقائين في لندن عشية قمة مجموعة العشرين، مع نظيريه الروسي ديمتري ميدفيديف والصيني هو جينتاو اعاد من خلالهما رسم صورة العلاقات المشوّهة بهما بفعل سياسات الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، وذلك وسط تظاهرة احتجاج تحت عنوان "كذبة نيسان المالية" هدفت الى تعطيل المؤسسات المالية في حي الاعمال في لندن.
وبدا واضحا حجم الخلاف بين الولايات المتحدة وفرنسا على صعيد معالجة الازمة المالية العالمية، ففيما دعا اوباما الى قيام جبهة موحدة للتصدي لها بعد اقراره بان المفاوضات حولها ستشهد مفاوضات صعبة، وجّه الرئيس الفرنسي فرنسوا ساركوزي انتقادات للقمة وقال انه لن يلزم نفسه "بتسويات زائفة".

وكانت حصيلة الاجتماعات امس ان واشنطن وموسكو قررتا استئناف المفاوضات الذرية ودعتا إيران للتعاون بشأن برنامجها النووي. كما تمّ الاتفاق على إقامة حوار استراتيجي واقتصادي بين واشنطن وبكين.
وأجرى أوباما محادثات هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد مع نظيره الروسي. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن أوباما أكد في وقت سابق امس أن هناك خلافات حقيقية بين واشنطن وموسكو، لكنه اشار إلى وجود مجموعة واسعة من المصالح المشتركة بينهما.
واضافت أن مدفيديف وأوباما اتفقا أيضاً على مناقشة التعاون الدولي المشترك بينهما، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي دعا نظيره الأميركي إلى زيارة موسكو في تموز (يوليو) المقبل وقبل الأخير الدعوة.

وقال الرئيسان في بيان مشترك تلا اجتماعهما في لندن أنهما "طلبا اعداد تقرير عن النتائج الأولى للمفاوضات النووية بينهما في تموز (يوليو) المقبل، وأكدا أن الولايات المتحدة وروسيا ستكونان في موقع أقوى لتعزيز معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية إن اتفقا على تقليص ترسانتيهما النوويتين".

ودعا الرئيسان في البيان المشترك إيران إلى "التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة واثبات أن برنامجها النووي معدّ للأغراض السلمية وليس لإنتاج أسلحة نووية".
واعلنا أنهما اتفقا على العمل معاً حول أفغانستان، كما ابديا قلق بلديهما من التجربة الصاروخية التي ستجريها كوريا الشمالية.
وكان اوباما التقى صباحا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون في مكتبه في مقر الحكومة البريطانية، وقال في ختام اللقاء "تترتب علينا مسؤولية تنسيق اعمالنا والتركيز على النقاط المشتركة وليس على الخلافات الثانوية". واقر اوباما بـ"اننا لن نتفق على كل النقاط"، لكنه اعتبر ان القمة لا يمكن ان تسمح لنفسها باتخاذ "انصاف الاجراءات".
وتعهد براون وأوباما تأمين سلام دائم بين الفلسطينيين وإسرائيل، وبين الأخيرة والعالم العربي والعمل معاً لإنهاء الحرب في العراق والإلتزام بالخيار الديبلوماسي مع إيران.

واوضح براون انه يتوقع "مفاوضات شاقة"، لكنه اعرب عن اقتناعه بان ساركوزي لن يخرج من القمة. وقال "انا على اقتناع بان الرئيس ساركوزي سيشارك في بداية مادبة العشاء وسيبقى حتى النهاية".

وقبل بضع ساعات، كان ساركوزي انتقد مرة اخرى مشاريع البيانات الختامية لقمة مجموعة العشرين. وصرح لاذاعة "اوروبا 1" ان مشاريع البيانات الختامية "لا تتوافق لا مع المانيا ولا مع فرنسا"، مطالبا مرة اخرى بتعزيز تنظيم "الجنات الضريبية" وصناديق المضاربات. اضاف انه لن يلزم نفسه "بتسويات زائفة". ولم يكرر ساركوزي بوضوح تهديده بالانسحاب من الاجتماع لكنه أبدى تشاؤمه. وقال: "لن أربط نفسي بقمة تنتهي ببيان ختامي مكون من تسويات زائفة لا تعالج القضايا التي تعنينا.. حتى اليوم ليس هناك اتفاق واضح." اضاف "المناقشات تتقدم وهناك مشروعات مطروحة. وكما يبدو الوضع في هذه اللحظة فإن هذه المشروعات لا تلائم فرنسا وألمانيا."

وقال ساركوزي إن الزعماء الذين عقدوا الاجتماع الأول لمواجهة الأزمة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي يتعين عليهم القيام بأكثر من مجرد تجديد التزامهم التعهدات باستعادة النمو ومعالجة التجاوزات في أسواق المال. ورأى ساركوزي أن الحكومات بذلت "جهدا هائلا" استجابة للأزمة الاقتصادية، لكن مازال يتعين القيام بالكثير لمنع حدوث أزمات أخرى. أضاف "الفشل ليس خيارا مطروحا. العالم لن يفهمه والتاريخ لن يغفره." ولفت الى ان الأمر يحتاج لعقد اجتماعات بعد اجتماع لندن للوصول إلى ذلك.

وكررت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان المانيا "قدمت مساهمة ضخمة حتى الان"، لكنها اقرت بانه "لا يمكنها استبعاد" نقاش حول خطط نهوض جديدة اثناء قمة مجموعة العشرين التي قالت انها ستتوجه اليها "بمزيج من الثقة والقلق".
والتقى اوباما ايضا الرئيس الصيني هو جينتاو. وقال أوباما وهو في بيان مشترك "إن الطرفين اتفقا على تعزيز التعاون بينهما في مجالات واسعة بينها الإقتصاد والتجارة ومكافحة الإرهاب وفرض القانون والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والصحة واستئناف وتوسيع الاستشارات بينهما في مجال منع انتشار الأسلحة النووية ومواضيع أخرى تتعلق بالأمن الدولي".

اضاف البيان أن الجانبين "اتفقا على مواصلة الإتصالات الوثيقة بينهما والتعاون والعمل معاً على تسوية الأزمات والتخفيف من أجواء التوتر التي تساهم في نشر الاضطرابات وعدم الإستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية ومن بينها اخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، والملف النووي الإيراني، والقضايا الإنسانية في السودان، والوضع في جنوب آسيا".

وشدد أوباما وهو على أن استمرار التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والصين "يمثل مسألة حاسمة في هذا الوقت للحفاظ على صحة الإقتصاد العالمي"، وأقرا بأن بلديهما، وانطلاقاً من موقعهما كأكبر اقتصادات العالم، يحتاجان إلى العمل معاً وإلى جانب الدول الأخرى لضمان عمل النظام المالي العالمي بصورة سلسلة وتأمين النمو الثابت للاقتصاد العالمي.

وذكر البيان أن الرئيس جينتاو وجّه دعوة إلى نظيره أوباما لزيارة الصين في النصف الثاني من العام الحالي قبلها الأخير.
وفي هذه الاثناء، انتشر الاف من عناصر الشرطة في شوارع لندن، فيما نظّم المتظاهرون تجمعات عدة في الوسط المالي للعاصمة وخصوصا تظاهرة "كذبة نيسان المالية" احتجاجا على قمة قادة مجموعة العشرين.

وتجمع نحو مئة متظاهر على دراجات هوائية بعد الظهر امام مقر بنك بريطانيا في قلب لندن، رافعين لافتات كتب عليها "لقد سرقوا مالنا".
وقال ايان ديكسون (45 عاما) "اعاني البطالة منذ كانون الاول (ديسمبر)"، مؤكدا انه "احد ضحايا" الازمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في الخريف الفائت.

وحضر فيل (53 عاما) من نيوكاسل للاعراب عن استيائه. وقال "اذا لم نرفع صوتنا فلا احد سيبالي بنا"، مضيفا "اعتقد ان قادة مجموعة العشرين يشبهون مجموعة دجاجات من دون قائد. القلق يسود النخب السياسية والمالية وهم لا يملكون اي فكرة جديدة".
وتم استنفار اكثر من عشرة الاف شرطي تحسبا للتظاهرات العديدة المقررة في لندن على هامش القمة، ولضمان امن الوفود الرسمية التي حضرت الى العاصمة البريطانية في هذه المناسبة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل