#adsense

في تحسين “النسل الانتخابي”

حجم الخط

في تحسين "النسل الانتخابي"

يغرق جمهور الناخبين من قوى 8 و14 آذار في بحر الحماسة، تلبية لإشارات قادتهم وتحقيق مطالبهم وعدم خذلانهم في تأليف لوائح مرشحيهم التي ستصدر تباعاً. وقد بدأها امس الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله تحضيراً للمنازلات اللبنانية في "اولمبياد 7 حزيران" الذي سيكون محط انظار فرق من المراقبين، وقد تكون من بينهم مجموعات عربية للاستفادة من تجاربهم البرلمانية ومجالس الشورى في بلدانهم المشغولة بنتائج مباريات كرة القدم اكثر من كل هذه الاستحقاقات!

وماذا سيفعل المراقبون الاوروبيون والاميركيون وسواهم عندما سيحلون في ربوع دوائرنا الانتخابية في السابع من حزيران ازاء التجاوزات اللااخلاقية واللاقانونية، من شراء الذمم والتلاعب بالعائلات وارضاء المفاتيح الانتخابية بكميات من الزفت، تفلش امام الطرق المؤدية الى منازلهم (والتي لم تسلم منها الا السطوح) وشوارع عدد من البلدات. والمفارقة ان صلاحية هذا الزفت "لا تصمد" الى ما بعد مطلع فصل الشتاء المقبل.
يحصل كل هذا من دون اطلاع الوزير غازي العريضي ومن دون علم الدوائر المختصة في وزارة الاشغال. فهل يحدث هذا الامر في آخر مزرعة موز في افريقيا؟ ويمطرونك هنا بالكلام على السيادة وحرية الرأي وتحرير الناخبين والعبور الى الدولة.

وعلى رغم كل هذه التجاوزات التي لن يضبطها ويا للاسف مجلس دستوري لم تكتمل ولادته بعد ولا مراقبون، ينشغل اللبنانيون في نهاراتهم وامسياتهم الربيعية هذه في مسابقات المفاضلة بين هذا المرشح او ذاك في دوائر الاقتراع التي فتحت شهية المئات من الطامحين الى دخول جنة البرلمان بفضل قانون الـ1960 الذي يحول الجماعات الانتخابية الصغيرة (وهذه ليست انتقاصا منها) بيضة القبان في الاستحقاق.
وثمة افرقاء كبار لا يستطيعون تجاوز الاسماء الصغيرة "انتخابيا"، فيقفون على خاطرها لألف سبب وحجة.

ويبدو هذا المشهد اشبه بما يحصل في الانتخابات البلدية عندما تقف عائلات صغيرة حجر عثرة في تركيب لوائح كبار العائلات.
والنافر في هذه الانتخابات ان رؤساء اللوائح لا يقدمون على تغيير اسماء نوابهم ومرشحيهم الدائمين الا نادرا، وكأنهم اصبحوا بمثابة اولادهم ولا يستطيعون التخلي عنهم والافساح في المجال امام وجوه جديدة، علما ان الاقطاب سينالون النتيجة نفسها في عدد المقاعد في حال استبدلوا اكثر هؤلاء، وان الشمس ستشرق في اليوم التالي، ولن تتظاهر جماهيرهم امام مقارهم احتجاجا اذا جرى استبدال اسم او إثنين او ثلاثة في هذه اللائحة او تلك، بغية "تحسين النسل الانتخابي" في سائر الكتل، لان بعض اعضائها لا وظيفة لهم اكثر من المشاركة في حضور اللقاء الاسبوعي للكتلة والتصفيق للقائد في المناسبات او تمثيله في اللقاءات الرسمية في احسن الاحوال.

والعناء الذي يبذله هؤلاء هو وقوفهم امام بوابات المصارف في آخر الشهر للحصول على رواتبهم، والتنزه بلوحاتهم الزرقاء في احياء بيروت والبلدات. ولو سار احدهم في محيط البرلمان بمفرده ومن دون مرافقيه لما شعر به احد لانه لم يترك بصمة واحدة في دورته البرلمانية، اللهم الا تغيير بعض الحروف في خطب قادته.
والمطلب الذي يريده اكثر اللبنانيين، وان كانوا لا يعلنونه امام زعمائهم هو: "حسنوا النسل الانتخابي" رأفة بقامات كبار دخلوا البرلمان، وخصوصا ان بعض المقاعد في القاعة العامة لم تعد تتحمل هذا النوع من النواب!

المصدر:
النهار

خبر عاجل