حين لا ينفع الاعتذار من جبران تويني… يبقى الحبل وشجرة التين
كان لافتا ما كتبه أحد الصحافيين الصغار في جريدة "الأخبار" تحت عنوان "بعد الاعتذار من جبران تويني".
هكذا هي المعادلة: حين ينزلق جنرال الرابية الى موضوع يستنجد بالأوركسترا إياها المعروفة والتي مجّها اللبنانيون لتبرير منزلقات الجنرال العجوز. فحين أفلس في الدفاع عن ترشيح نائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرا عن المقعد الأرثوذكسي في الأشرفية، لم يجد في جعبته غير مهاجمة النائب الشهيد جبران تويني.
وإزاء فظاعة ما قام به عون وما جاء على لسانه الوسخ بحق تويني، تطوّع المخبر السابق لدى جميل السيد وعضو لقاء قرنة شهوان سابقا المدعو جان عزيز لإغاثة عون في سقطته المريعة فكتب ما كتبه في "الأخبار" الصادرة صباح الخميس.
وبطبيعة الحال ليس غريبا على من كان مخبرا صغيرا، حتى على من أمّن له مورد رزق من جريدة "النهار"، أي الشهيد جبران تويني، أن يعمد الى تزوير التاريخ والوقائع من خلال إجراء قراءة لبعض الأحداث بطريقة مشوهة بقصد الكذب الفاضح لخدمة مستخدمه ميشال عون.
فالمدعو جان عزيز تناسى الخلاف الكبير الذي وقع بين جبران تويني وميشال عون بعدما انفضحت الصفقة التي أمنت عودة عون الى لبنان. هكذا أراد القفز في التواريخ ما بين الـ2002 والـ2005 من دون وضع الوقائع في إطارها الصحيح، لا بل تعمّد تجاهل انتقال عون من ضفة السيادة الى ضفة العمالة للنظام السوري. والمفارقة في الموضوع أن المدعو عزيز أشار الى عنوان صدر في جريدة "النهار" بعد زيارة قام بها الشهيد تويني الى باريس وجاء فيه "عون يؤيّد جبران تويني في بيروت"، وذلك طبعا قبل عودة عون المشبوهة من العاصمة الفرنسية، ولم يكتب عزيز كيف أيّد عون تويني في بيروت من خلال حملة تحريض وإشاعات ضده وتطاول عليه وصولا حتى المسّ بالكرامات الشخصية!
لم يكتب عزيز، وهو كان مقربا من تويني الى درجة رفع التقارير اليومية عنه الى جميل السيد، كم بلغت حدة المواجهة السياسية بين تويني وعون بسبب انغماس عون في المشروع السوري الهادف الى إسقاط "ثورة الأرز".
في اختصار لم يكن بالإمكان السكوت عن التمادي في محاولة تزوير التاريخ وصولا الى حد التطاول على الشهيد جبران تويني، رغم أننا كنا آلينا على أنفسنا عدم الردّ على مرتزق مأجور صغير، ولم نفعل طوال الفترة الماضية رغم كل محاولاته الساقطة لتشويه صورة "القوات اللبنانية"، وذلك انطلاقا من الحادثة الشهيرة التي حصلت مع نابليون بونابرت حين قام خائن من أعداء نابليون بتسليمه معلومات عن أعدائه مقابل كمية من المال. ولما جاء نابليون على صهوة جواده ورمى بالمال أرضا للخائن، طلب منه هذا الخائن أن يحظى بشرف مصافحته، فأجابه نابليون: أنت لا تستحق أكثر من هذه الحفنة من المال لقاء ما فعلته، فأنا لا أصافح خونة.
الاعتذار لا معنى له يا "عزيزي"… وحدهما الحبل وشجرة التين قد يرحمانك من لعنة التاريخ.