ستُنبئكَ الأيّام…
ضمن مقتضيات التهدئة السياسية في لبنان، وتوفير اجواء المنافسة الرياضية بين المتنازلين انتخابياً، تأتي المصالحة العربية في المرتبة الاولى والاخيرة وبين بين.
وتأتي ضرورة اكتمالها بانضمام مصر اليها بفاعليتها المؤثرة ودورها الكبير، وبجلاء غيوم الالتباسات التي لا تزال حاضرة وراء الكواليس على الاقل.
وتأتي اهمية الدور العربي في توفير غطاء الوفاق الداخلي، واعطاء اللبنانيين فرصة "هادئة" لاجتياز امتحان الاستحقاق النيابي الذي من حق الناس ان يبنوا على اساسه قصوراً في الاندلس لا من رمال. وبين الامم. وفي المنطقة.
ولا حاجة هنا الى تكرار القول ان بيروت هي عاصمة العرب في اتفاقهم وخلافهم، وهي على هذا الاساس ساحة صراعهم وتصفية الحسابات في ما بينهم. واحياناً كثيرة بأيدي اللبنانيين انفسهم وبأجسادهم.
فإذا كان العرب متصالحين ومتصافحين ومتمالحين، يكون لبنان في صحة جيدة، وبألف خير، وفي احسن حال.
والعكس بالعكس.
والماضي القريب والبعيد طافح بالامثلة، والعبر والدروس.
وخصوصاً بعدما سمعت العاصمة اللبنانية كلاماً من هنا وهناك، من داخل البيت اللبناني ومن داخل البيت العربي، انتابها شيء من القلق. ونقزت. بل خشيت ان تكون هدية الانتخابات لا الانتقال بلبنان الى مرحلة جديدة مضيئة، بل العودة به الى مرحلة وضع العصي في الدواليب واشهار الاصوات والسلاح…
فالكلام المشار اليه تحدّث وكرّر الحديث عن "حكومة وحدة وطنية" تلي الانتخابات مباشرة، اياً تكن نتائجها، واياً يكن موقع الاكثرية، واياً يكن الفارق بين الفريق الفائز والفريق الآخر.
عربياً، وفي قمة الدوحة تردد كلام بهذا المعنى. ولبنانياً، وفي الزجليات التلفزيونية وتصريحات الردح والقدح والذم تتكرر هذه المعزوفة، وبألسنة واصوات متعددة النبرة والانتماء.
مما يعني باللغة السياسية والمفهوم اللبناني وضع العربة قبل الحصان. ووضع الديموقراطية البرلمانية جانباً، او على الرف، ووضع اتفاق الطائف ودستوره في صندوق حديد، ووضع البلد على كف تجربة او كف عفريت.
هل من الضروري تذكير قائلي هذا الكلام واصحاب هذه "الافكار" بأن الاعراف والتقاليد تنص صراحة على حق الاكثرية دائماً في الافضلية، وحقها في تأليف الحكومة… وانسجاماً مع فحوى الاكثرية تحكم والاقلية تعارض؟
وليس في لبنان وحده، انما في كل الديموقراطيات البرلمانية. وليس من اليوم او امس، بل منذ كانت الانظمة الديموقراطية، ومنذ كانت الانتخابات النيابية. حتى غدا ذلك من البديهيات.
ولان الوضع اللبناني متشابك عضوياً مع الحالة العربية، ولان انتخابات 7 حزيران تنتظرها مهمات تنوء تحتها الجبال، لذا ينتظر لبنان اكتمال المصالحة العربية بفارغ صبر، املاً منه في اكتمال افراحه.
صحيح، صحيح القول ان هذه الانتخابات هي من اهم الانتخابات التي عرفها لبنان. وستنبئك الايام…