#adsense

نقاش بين مؤيدي الفريقين وتركيز على الهدوء

حجم الخط

نقاش بين مؤيدي الفريقين وتركيز على الهدوء
معطيات ترجّح لائحة او أخرى

زغرتا ـ من نجيب اسكندر
في انتخابات زغرتا هذه الدورة، شابات وشبان ينتمون سياسيا الى فريقي الموالاة والمعارضة يتحدثون معا في المقاهي والمطاعم والمجالس بهدوء عن الزعماء ونتائج الانتخابات، ويركزون على سلامة الوضع الامني قبل الاهتمام بمن سيفوز أو سيخسر، "لأن أمن زغرتا وجوارها من أمن لبنان، ولأن للمنطقة سمعة ودوراً يجب ان تؤديه بكل تعقل نظرا الى الشكوك القائمة حيال سلامة الوضع الامني قبل الاقتراع في 7 حزيران المقبل وخلاله.

وعلى رغم ان مرشحي زغرتا – الزاوية كانوا السباقين في اعلان لائحتي المعارضة والموالاة قبل أشهر، ومع احتدام الخطاب الانتخابي والسياسي بين رئيسي اللائحتين سليمان فرنجية وميشال معوض، والذي فتر أخيرا بسبب تعقل الفريقين، استمر جو الهدوء والاختلاط شبه الحميم بين مختلف العائلات.

وهذه الاجواء أتاحت لعدد من المثقفين والناشطين في زغرتا – الزاوية ارسال نداء سمّوه "نداء زغرتا – الزاوية 2009"، ركزوا فيه على وجوب تحويل مناسبة الانتخابات من مسألة صراع بين العائلات الى مساهمة زغرتاوية لدعم الدعوة الى تحييد لبنان في الصراع مع اسرائيل، غافلا مطالب المنطقة ومشاريعها ومسألة تنميتها، ومركزا على تزكية مواقف "قوى 14 آذار".

وقد تلقف فريق من مثقفي الطرف الآخر هذا النداء فرحب بالحوار والدعوة الى تخطي النزاعات العائلية الماضية، ودعوا في المقابل الى تظهير الموقف الزغرتاوي الداعم للمقاومة ضد أي اعتداء على لبنان، خصوصا من اسرائيل المعتادة الاعتداء عليه واحتلال أراضيه والطامعة في مياهه، وذلك في ظل حرمان مقصود للجيش أبسط وسائل الدفاع، ليس عن البلاد فقط بل حتى عن نفسه.

وفي أي حال، فان العاقلين في المنطقة لا يزالون ينفخون في اللبن لأن حليب الصراع العائلي كواهم في الماضي، خصوصا أن الاصطفاف العائلي اليوم يشابه ما كان عليه في الخمسينات والستينات من القرن الماضي عندما تحصن كل فريق في متراس (كميل شمعون وحلف بغداد) وآخر في متراس (سوريا وعبد الناصر)، والذي انتهى بما سميت "ثورة 1958" وانتهائها بشعار "لا غالب ولا مغلوب".

وزغرتا التي تميزت هذه الدورة بإعلان اللوائح قبل عشرة أشهر من موعد الاقتراع، لا تزال حتى الآن وقاب شهرين وأكثر قليلا من هذا الموعد الدائرة الوحيدة التي أعلنت فيها اللوائح رسميا وبقيت فيها الاسماء ثابتة بدون أي تعديل، فالوزير السابق سليمان فرنجية، رغم تحالفه مع "التيار الوطني الحر" قرر ان تكون لائحته على الشكل المعلن مع حليفيه في 2005، اسطفان الدويهي وسليم كرم، فأعلنها في الصيف الماضي وكرر حرصه على عدم اجراء أي تعديل عليها. ورد عضو امانة 14 آذار ميشال معوض بإعلان لائحة منافسة تضمه الى النائب جواد بولس والمحامي يوسف الدويهي.
ويشار الى ان ميشال معوض، وهو أول زعيم لعائلة معوض، يبدأ حياته السياسية بخوض أول معركة انتخابية له مرشحا في مواجهة زعيم لعائلة فرنجية. فوالده الرئيس الراحل رينه معوض تحالف مع عائلة فرنجية وخاضا صراعات طويلة معا في مواجهة عهد الرئيس كميل شمعون في الخمسينات. وشارك ثلاثة زعماء لعائلة فرنجية في لائحة واحدة خلال جميع الدورات ابتداء من عام 1951 ثم 1957 مع الوزير الراحل حميد فرنجية، ثم مع الرئيس الراحل سليمان فرنجية في دورات 1960 و1964 و1968 وأخيرا مع نجله طوني عام 1972. وتابعت النائبة نايلة معوض مشوار العائلة متحالفة مع سليمان طوني فرنجية فعيِّنا معا نائبين عام 1991 ثم خاضاها في لائحة واحدة مع اسطفان الدويهي في دورة 1996.
وكان الاختلاف في دورة 2000 وهو أول افتراق انتخابي بين العائلتين بعد تحالف دام اكثر من 45 عاما، عرفت علاقاتهما بعض المفارقات خصوصا في العهد الشهابي وما بعده. ولكن هذه "المفارقات" لم تفسد بينهما في الود الانتخابي. كما لم تؤد الى أي احتكاك أمني كبير.

في دورة 2000 تحالفت معوض مع الرئيس عمر كرامي في مواجهة لائحة تزعمها الوزير سليمان فرنجية والرئيس نجيب ميقاتي. وبعد الانتخابات اختارت النائبة معوض الخط السياسي لقرنة شهوان في حين تابع فرنجية دربه في واجهة الخط الحليف مع سوريا والمقاومة.
وبعد الزلزال الذي أعقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري انقسم البلد الى معسكرين وانقسمت العائلات الزغرتاوية، كما في الخمسينات، وتمترس كل فريق في ضفة من قوى آذار.

والواقع ان الخطاب الانتخابي الذي بدأ حامياً مع اعلان اللائحتين وفي المناسبات الأخرى، بدأ يبرد، ويسود الهدوء الامني والسياسي المنطقة بشكل مرض، الأمر الذي يعزز الآمال المقصودة على تعقل جميع الاطراف والذي سيؤدي في النتيجة الى التأكيد ان عهد الصراع العائلي الدموي انتهى في زغرتا الى غير رجعة. وهكذا بات الحوار الساخن حول معركة زغرتا – الزاوية يدور خارج المنطقة اكثر مما يدور فيها. لأن النتائج المتوقعة فيها اضافة الى جارتها الكورة (6 مقاعد) ستكشل ثقلاً ضاغطاً في اتجاه تأمين الأكثرية النيابية لهذا الفريق او ذاك.

في الترجيحات واستقراء النتائج المحتملة، يعتمد جماعة 8 آذار على قوة رئيس "تيار المردة" التجييرية التي تجلت في وضوح في الدورات الماضية خصوصاً في دورة 2005. ويؤكدون ان هذه القوة في ازدياد ونمو، ويراهنون على انها ستؤمن الفوز لكل اعضاء اللائحة مع فارق كبير.
ويرد مؤيدو اللائحة المنافسة بأن الاحوال تبدّلت كثيراً خصوصاً في منطقة الزاوية حيث سبقت النائبة نايلة معوض حليفي فرنجيه في دورة 2000 وتساوت مع احدهما في 2005.

وان المعطيات المستجدة، واستطلاعات الرأي تشير الى قدرة مرشحي لائحة 14 آذار على تحقيق اختراقات كبيرة في الزاوية بحيث سيتخطون الفروق المحتملة في مدينة زغرتا، وهذا ما سيؤمن فوز لائحة 14 آذار او مقعدين منها على الأقل، اضافة الى عوامل اخرى ستكون لمصلحة اللائحة، ابرزها موقف الناخبين السنّة في القضاء، ونتائج الخلاف بين الوزير فرنجيه والعماد عون بسبب عدم اشراك العميد المتقاعد فايز كرم المسؤول في التيار شمالاً في لائحة المعارضة. وان كرم الذي قدم ترشيحه سيمضي فيه الى النهاية، والى ذلك استعداد السيد اسعد كرم شقيق سليم كرم الأكبر لاعلان ترشيحه، وكلها تضعف لائحة 8 آذار الى حد كبير.

والى هذه الوقائع التي تصب في مصلحة لائحة 14 آذار، تضاف المصالحة التي تمت بين ميشال معوض والنائب السابق قيصر معوض الذي اعلن دعمه للائحة، وكل هذه المعطيات لم تكن قائمة في دورة 2005، وهي كفيلة بقلب الموازين رأساً على عقب، خصوصاً ان النتائج في الدورة الماضية جاءت في معظمها رداً على الاصطفاف السني في كل من طرابلس والمنية وعكار.

ويرد مؤيدو لائحة 8 آذار مؤكدين ان العلاقة بين فرنجيه وعون جيدة ولا تشوبها شائبة، وعون نفسه اعلن من خلال التلفزيون انه لم يرشح كرم. وان التحالف مع "التيار الوطني الحر" متين جداً، وان كل هذه الامال المعقودة على ما يسمونه مستجدات وتحولات هي هباء، حيال ارادة الناخبين في زغرتا والزاوية. ويلفتون الى ان الفروق الكبيرة التي سجلها الناخبون لمصلحة لائحة فرنجية لا يمكن تقليصها الى درجة يمكن ان تحقق لهم حتى اختراق اي مقعد، والدليل ان ما نالته لائحة فرنجية، اسطفان الدويهي سليم كرم كان في زغرتا المدينة 7565 في مقابل 2580 صوتاً للائحة نايلة معوض، جواد بولس سمير فرنجيه، ومعدل 17474 صوتاً للائحة سليمان فرنجيه في مقابل 9614 صوتاً للائحة الثانية في كل من زغرتا والزاوية، بحيث جاءت النتائج، بحسب ما جاء في الجدول المرفق.

يبقى ان الناخب في زغرتا – الزاوية لا يتأثر بأي ايديولوجية سياسية او حزبية غالبة، ولا يسير وراء برامج ومطالب ولا يختار على اساس مواقف السياسيين والمرشحين، بدليل ان نتائج معظم الدورات السابقة ميزت الناخب الزغرتاوي بأنه يصب الاصوات بشكل "بلوكات" لمصلحة هذه اللائحة او تلك. وبلغت نسبة التصويت على هذا الشكل في الانتخابات الماضية نحو 85 في المئة بدليل تقارب الارقام التي نالها المرشحون في اللائحتين والتي شملت الى زغرتا كل من طرابلس والكورة والبترون والمنية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل