#adsense

انتهت الانتخابات النيابية قبل أن تبدأ؟

حجم الخط

انتهت الانتخابات النيابية قبل أن تبدأ؟

‏ طوني عيسى
هل انتهت الانتخابات النيابية قبل ان تبدأ؟ هذا السؤال يتردد في مختلفة الاوساط.
والمؤشرات التي تدفع الى طرحه ليست قليلة ولا هي ‏عادية.

فحال الانتظار التي تميز اللوائح والائتلافات في غير دائرة، تنم عن ان الذين ‏اعتادوا عموما ان تأتيهم «الطبخة جاهزة» وفق «كلمة سر» معينة، ما زالوا اليوم ‏ينتظرونها ليعرفوا كيف سيتصرفون، على رغم ان الشعارات المرفوعة على مدى السنوات ‏الاخيرة، والمغمسة بالتعب والعرق والدم، كانت كلها تقول أشياء أخرى مناقضة تماما!‏ توحي السيناريوهات المتداولة بأن هناك ما يشبه الحلف الرباعي الجديد قد يكون مقبلا على ‏لبنان.

هل يكون رباعيا او خماسيا او متعدد الرؤوس؟ ليست هنا النقطة المهمة، بل إن ‏المهم هو منطق حسم الانتخابات قبل ان تبدأ، بممارسة ديكتاتورية القوى الكبرى المهيمنة ‏طائفيا ومذهبيا وإقطاعيا.

وتاليا إقفال منافذ الضوء التي يمكن من خلالها حصول تجديد للدم ‏في الحياة البرلمانية على وجه التحديد، والحياة السياسية عموما.

‏ ‏«ما أشبه اليوم بأمس»، كلمة تتردد بهمس خافت في الصالونات وداخل الجدران الاربعة، خصوصا ‏في الاوساط الشبابية والطموحة والمخلصة، أيا كان تموضعها في 14 اذار او 8 آذار.

فـ ‏‏«الحلم» ليس مقتصرا على شريحة لبنانية واحدة، والنقاء موجود في الضفتين، ولكن الايدي ‏النظيفة والاحلام النظيفة تصطدم بشمولية الطبقة السياسية في إطباقها على حياة ‏اللبنانيين، وإقامتها سعيدة على أعناقهم وصدورهم، مانعة عنهم الحد الضروري لوصول ‏الاوكسيجين وتجدد الخلايا.

‏ من الطائف واحد، الى الدوحة واحد ثم الدوحة 2.

استسهال للاعتراف بالوصايات والرعايات.

‏السفراء في لبنان اقوى منهم في بلدانهم، والسياسيون اللبنانيون اللاهثون وراء صلح داخلي ‏بوساطة او تسهيل من الخارج يمكن وصفهم بالدمى المتحركة التي تراها تصرخ على المسرح ‏وتتحرك، لكن حركتها ليست نابعة من ذاتها بل من دافع خارجي، وصوتها اقرب الى «الدوبلاج».

‏ فجأة، تتنازل قوى في الغالبية عن مقاعدها بطيب خاطر.

الجميع متأكد بأن المعركة بين 14 ‏اذار و8 آذار، اذا فتحت على مداها، ستنتهي بغالبية لا تتجاوز اصابع يد واحدة او ‏اليدين كحد اقصى.

هكذا اعترف أقطاب الفريقين مرارا، ومنذ شهور.

فإذا كان ذلك صحيحا، ‏يمكن للمراقب العادي ان يسأل: كيف اذاً يمكن لقوى في 14 اذار ان تتنازل مسبقا عن مقاعد ‏في عاليه وبيروت وربما صيدا وطرابلس والبقاع الغربي وفي دوائر عدة في جبل لبنان، ما دام ‏ذلك سيؤدي الى إضعاف حصتها المفترضة في المجلس المقبل؟ فهل يعني ذلك ان هناك عملية «تفريغ» ‏متبادل للمقاعد بين الدوائر هي قيد الاعداد، وتاليا ما الفرق بين ذلك والحلف الرباعي ‏الذي لعنه صانعوه في ما بعد وأعلنوا مرارا ندمهم عليه؟ في هذه المعمعة، ما معنى الخطب الجماهيرية التي تلهب المشاعر في الساحات الواسعة اذا كانت ‏ستنتهي بصفقات.

لقد كان الاحرى إجراء الصفقات من دون تكاليف باهظة.

‏ وما معنى الحلف الذي يقوم في داخل القوى المعارضة بين رافعي الشعارات المتناقضة، واصحاب ‏الخيارات المتصارعة حتى على الثوابت؟ وما معنى إقفال الحياة السياسية ووقفها على طبقة تأتلف اخيرا على مشروع واحد هو مشروع ‏اقتسام السلطة وتبادل المنافع؟ وأين هو الدور المفترض للقوى التغييرية الشابة، والطامحة ‏الى فرض حضورها وسط المستنقع؟ الحلف الرباعي ذاته جاء بعد ثورة 14 اذار، بل في ذروة انطلاقها.

وفي تلك الصفقة، تكتَّل ‏الاضداد في وجه اي مشروع للخروج من شرنقة الهيمنة والاستئثار، وجرى بناء سلطة على قياس ‏الطبقة كلها «بثمانِنَتها» و«اربع عشرَتِها».

وجرت الاستعانة بقانون الـ2000 في ذروة ‏الثورة ضده! واليوم قد تعود ظلال الـ2000 لتنتهي الانتخابات قبل ان تبدأ.
والسلام عليكم.

المصدر:
الديار

خبر عاجل