الخلفيات السياسية ؟ !
لا خلفيات سياسية لعملية اختطاف الفتى امين الخنسا ؟
بهذه الكلمات اختصر الوزير زياد بارود كلّ مشكلة لبنان مع الأحداث التي تدور على ارضه منذ 26 نيسان 2005 وحتى اليوم ؟
فإذا كانت هذه الأحداث امنية الطابع فقط، فإن القوى العسكرية اللبنانية تقدم سريعاً على معالجتها، تارةً بالشدة والحزم، واحياناً بالروية والهدوء، ولكنها في جميع الحالات تنجح في بسط سلطة القانون، وفي إعتقال الفاعلين وتقديمهم للقضاء .
امّا في الأحداث التي ترتدي الطابع " السياسي " البلدي او الإقليمي ؟ او التي تقف وراءها جهات محددة بعينها ؟ فإن لا وصول الى خواتيم سعيدة فيها ! واكثر، فإنه اذا تقدم التحقيق خطوة، جرى إخفاء القطبة التالية وراء الحدود او في الداخل ! بما لا يسمح بمزيد من التقدم، وتكون المراوحة هي العنوان البارز للملف الذي يظلّ مفتوحاً ولكنّه … يقيّد ضد مجهول ؟ !
وهذه الحقائق تقودنا الى قناعة راسخة مفادها ان اختطاف المهندس جوزيف صادر له خلفية سياسية ! وانّها تمنع التقدم في كشف ملابساته ؟ ! وتترك لبنان كلّه عرضة للتسريبات التي تتضمن كلاماً كبيراً عن علاقة مزعومة بشبكات عميلة اولاً ؟ ! وصولاً الى الحديث عن معرفة جهات امنية بحقيقة مصير صادر والجهة التي اختطفته ؟ ورفضها إعلان ما تعرف لدوافع محددة ؟
وفي عودة الى الوراء ايضاً، فإنه يتبدّى لنا ان عمليات التفجير والإغتيال الـ 15 لها خلفيات سياسية ايضاً ؟ وانّ هذه الخلفيات هي ما منع الوصول الى الحقائق حول من خطط وامر ونفّذ ؟ وانّ اقصى الممكن هو الوصول الى مشاركين من الدرجة الثالثة والذين لا يؤدي إنكشافهم الى التقدم في التحقيقات كما رأينا في اكثر من ملف اولها عين علق ! وآخرها البحصاص ! وما بينهما من خبايا وخفايا ايضاً وايضاً ؟ !
وتأسيساً على ما تقدم، تنضج معرفة اسباب الممانعة في إقرار مذكرة التفاهم مع المحكمة ذات الطابع الدولي ؟ في مجلس الوزراء، ولكن السؤال يبقى حول ما نقلته وكالة انباء اجنبية عن رفض " جهة لبنانية " للمذكرة بالمطلق ! ولو جرى التعديل المطلوب في مضمونها ! والسبب المعطى : ان هذه الجهة لا تريد ان ينكشف لبنان امام العدالة وان يصير بإمكان القضاء الدولي التحقيق مع المشبوهين، لأسباب بعضها يتعلّق بملفات ارهابية ؟ وبعضها الآخر بملفات جرت خارج حدود لبنان كما تؤكد المصادر العليمة ؟ !
وفي نفس السياق، يصير مفهوماً ممانعة وزير الإتصالات في إعطاء الداتا للقوى الأمنية والعسكرية ! بطلب من نفس الجهات التي تقدم دلائل يومية الى " علاقة ما " في كلّ ما جرى خلال السنوات الأربع الأخيرة ! وان هذا هو سبب الممانعة والتمنّع ؟ وهو ايضاً سبب الإصرار على المشاركة في الحكومة القادمة وبالثلث المعطّل تحديداً وحصراً ؟ !
ويبقى ان اعادة قراءة ما تقدم يعطي اللبنانيين صورة حقيقية للخيارين المعروضين امامهم في إنتخابات حزيران المقبل : الدولة السيّدة الحرّة المستقلة والتي لا تهاب موانع او مربعات خارجة عن سلطتها، او الدويلة التي تتمدد كلّ يوم في طول لبنان وعرضه وتنتظر الفرصة المناسبة لإبتلاع الدولة وإسقاط الوطن والهيمنة على القرار ؟ ! .