#adsense

فاختــــــاروا…

حجم الخط

فاختــــــاروا…

بعد أسابيع معدودة سيجد اللبنانيّون أنفسهم أمام خيارات ليس من الصعب التمييز بينها، كما التمييز بين الغث والسمين، بين الصالح والطالح.
بل أمام خيارين، واتجاهين، وسياستين، ونهجين، وفريقين، وهدفين.
وكلاهما لا يحتاج الى تعريف، وتوصيف، وتحليل، وشرح يطول. كما لا يفتقر اللبنانيون بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم الى معلومات اضافية تعزٍّز اليقين واتخاذ القرار، سواء عن هذا الاتجاه أو ذاك الفريق.

فالأهداف والغايات والنيّات والالتزامات، باتت كلها عن بكرة أبيها معلنة ومفصَّلة ومعلَّقة فوق صنوبر بيروت وصنوبر لبنان وصنوبر العالم العربي.
وبلا فذلكات، أو تبريرات واهية. فالسنوات الأربع الماضية حفلت بالكثير الكثير من التطورات الملتهبة، والاحداث الدراماتيكية التي بلغت شوار الحرب الاهلية.

وخلال هذه السنوات شهد البلد الممنوع من الاستقرار، كما الممنوع من الصرف، اضطرابات واصطدامات على مد عينك والنظر، وفي كل بقعة وزقاق ودسكرة، لا تزال تفاصيلها المروٍّعة ماثلة في الاذهان حتماً.
وماثلة حتى في الأمكنة.
وماثلة في ذاكرة الكبار والصغار على حد سواء.

أربع سنوات في حجم اربعين سنة طبيعيَّة، كانت المحاولات التخريبيَّة خلالها تشبه صندوق الفرجة في مجرياتها وتفسيراتها.
على هذا الأساس، وفي ضوء هذه الوقائع والحقائق، يعتبر "الخبراء" والمخضرمون انه خلافاً لكل الانتخابات والاحداث السياسيّة والوطنيَّة التي كان لبنان مسرحها منذ الاستقلال، لا مكان في هذه الانتخابات للذين يضعون رجلاً في البور وأخرى في الفلاحة.

ولا مكان لفريق ثالث، أو حلول وسطيَّة.
فإما مع، وإما ضد.
إما هنا، و إما هناك.
إما مع الفريق الذي قدم هذا الصف الطويل من الشهداء، دفاعاً عن لبنان العظيم، وفي سبيل الحفاظ عليه سيّداً فعلاً، وحراً فعلاً، ومستقلاً فعلاً، وإما مع استمرار المغامرات الدونكيشوتيّة، ومحاولات اعادة البلد الصغير الى بيت الطاعة.

إما مع عودة الاستقرار والأمن والقانون والنظام، وعودة الدولة الواحدة مع المؤسسات والادارات الموحَّدة، وعودة الحياة الطبيعيّة، وإما مع بقاء الدويلات والمحميَّات والمربعات الأمنية والانفلات والانفلاش والتسيُّب.

إما مع عودة دور لبنان العربي والدولي، وعودة الجسر الحضاري المنفتح والمتألِّق بين الشرق والغرب، وإما مع بقاء هذا اللبنان الممزَّق، المفكّك، المسجون في قلعة المآزق والأزمات والخلافات المفتعلة، حيث هو…
هذا هو جوهر انتخابات 7 حزيران، وهذه هي "العجائب" المطلوب منها تحقيقها، إنّي خيّرتكم فاختاروا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل