تحذيرات للبنان من أي خرق في ظلّ مواقف ليبرمان التصعيدية
لم يصدم وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان بمواقفه التصعيدية من "مؤتمر انابوليس" لبنان وسوريا وفلسطين فحسب، بل ايضا الولايات المتحدة الاميركية وروسيا والاتحاد الاوروبي بجميع دوله، اضافة الى الدول العربية الاخرى ومنظمة الامم المتحدة.
المصادر الديبلوماسية الغربية التي اوردت هذا الكلام اضافت ان على لبنان ان يضاعف مع "اليونيفيل" مراقبته لحدوده مع اسرائيل وعدم اعطاء اي ذريعة لحكومة بنيامين نتنياهو لشن اي حرب جديدة على لبنان، خصوصا ان مواقفه معروفة من "حزب الله". وحذرت من محاولة اي خرق، كالذي كان يحصل من حين الى آخر باطلاق صواريخ "كاتيوشا" من الجنوب في حال عودة القتال الى غزة او ضد اي تجمع فلسطيني في الضفة.
ورأت مصادر حكومية وحزبية ان مواقف ليبرمان يمكن اعتبارها بمثابة "نسف للخطط المعدة لتنشيط عملية السلام في الشرق الاوسط، وفي مقدمها النهج التغييري للرئيس الاميركي باراك اوباما المرتكز على الحوار والديبلوماسية بدل العنف، وتعطيل مسبق لمهمة الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الذي زار اسرائيل اكثر من مرة بينما كانت الحكومة السابقة مستقيلة وولادة الحكومة الجديدة تتعثر".
وتابعت: "لا يمكن الاستهانة بما تنطوي عليه تلك المواقف التي اطلع عليها نتنياهو مسبقا ولم يعترض عليها"، بالاستناد الى استعلام اولي لاحدى الدول الكبرى التي طلبت من سفيرها في اسرائيل الاستفسار الواسع من ليبرمان عن ابعاد التصعيد مع تسلمه مهماته الوزارية.
ودعت مصادر ديبلوماسية عربية الى التصدي لمواقف ليبرمان التصعيدية التي تنسف "مبادرة السلام العربية" وتشجع بعض الدول التي تعتبر ان تلك المبادرة لم تعد موجودة بعدما عطلتها اسرائيل بمرور سبع سنوات على اقرارها في قمة بيروت العربية عام 2002. ولوحظ انها المرة الاولى تتخذ فيها قمة عربية، على ما حصل في الدوحة الاثنين الماضي، قرارا يلوح بالتخلي عن المبادرة بعد انتظار ما سيطرحه اوباما عبر ميتشل وما اذا كان سيد البيت الابيض سيتمكن من تليين موقف ليبرمان. وفي المعلومات الواردة من واشنطن ان اوباما سيسرع في توجيه دعوة الى نتنياهو للبدء باستكشاف مدى تجاوب الاخير مع التوجهات الاميركية الثابتة، وفي مقدمها انشاء دولتين مستقلتين اسرائيلية وفلسطينية جنبا الى جنب تعيشان بهدوء، اضافة الى ما اتفق عليه في "أنابوليس".
ونقلت عن روسيا عدم ارتياحها الى مواقف ليبرمان المتطرفة لانها في حال تمسكه بها مع رئيسه ستنسف "انابوليس 2" الذي تحضر له موسكو على ان ينعقد قبل حلول حزيران المقبل.
وذكرت ان الاتحاد الاوروبي منزعج ايضا من تلك المواقف التي تشجع على عودة الحروب الى المنطقة وتنسف مشروعها الذي سلمته الى اوباما منذ اسابيع، كما تشجع مواقف ليبرمان المنظمات الفلسطينية على معاودة النضال المسلح في مختلف وجوهه وباندفاع قوي. وتسلم دول عدة بضرورة تعجيل الرئيس اوباما والقيادة الروسية والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في معالجة التطرف الاسرائيلي الذي كان منتظرا، ولكن ليس بهذا القدر من الرفض الذي سيقابله مثيل عربي له وترجمة عملية بالعنف من الفصائل الفلسطينية المسلحة مجتمعة، او على الاقل في معظمها.
ولم تستبعد في حال تباطأت واشنطن وموسكو وباريس في تغيير الموقف الاسرائيلي الحالي، وتحويله معتدلا ليصبح مقبولا عربيا وتحديدا لبنانيا وسوريا وفلسطينيا ان يهتز الاستقرار الاقليمي بوجهيه السياسي والامني.
ورفضت الجزم بقدرة "اللجنة الرباعية الدولية" باضلعها الاربعة الاميركي والروسي والدولة الاوروبية التي تمثل الاتحاد الاوروبي دوريا والامين العام للامم المتحدة على اقناع الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وعلى الاخص وزير الخارجية فيها بالتراجع عن افكاره المرفوضة دوليا وعربيا ولاسيما فلسطينيا. والسبب يعود الى ان ليبرمان الذي اطلق النار على "انابوليس" اعترف بقبوله بتلك اللجنة واوضح ان الحكومة الاسرائيلية التي كان عضوا فيها لم تعترف بمؤتمر انابوليس وانه استقال منها لهذا السبب من حكومة اولمرت التي كان وزيرا للشؤون الاستراتيجية فيها.
خليل فليحان